الكاتب : النهار
التاريخ: ١٢ يونيو-٢٠٢٦       5885

بقلم- غازي العوني

حين نتجرد من الضجيج ونسأل: ما حزب الفطرة السليمة؟ لا نجد الجواب في لافتة ولا في اسم جماعة. نجده في أول سطر كتبته البشرية لنفسها: كن إنساناً.

_ولماذا سمي حزباً؟_
_هو حزب أسسه أول إنسان نزل من السماء وختم دستوره آخر إنسان عرج للسماء._
_فهذا الحزب ليس في مكان محصور بل في كل مكان معمور._
_هو حزبك أيها الإنسان الذي منه حياة ضميرك._
_هو الحزب الذي لا يكرهك على دين بل يبقيك على قيم ومبادئ._
هو الحزب الوحيد الذي تملكه لمواجهة عدوك الأصلي.
_هو حزب ينتمي للحقيقة._ حقيقة لا تتغير ولا تُشترى ولا تُباع. حزب لا يُسجل في الدوائر، ولا يُرفع له علم. يُسجل في الضمير، ويُرفع بالفعل. فإما أن تكون فيه فتنجو، أو تكون ضده فتهلك. لا منطقة وسطى بين عمارة الأرض وخرابها.

- _الأصل قبل الفرقة_
قبل أن تنقسم الأرض مذاهب وطوائف وأحزاب، كان هناك عهد واحد بين الإنسان وإنسانيته. ذلك العهد هو حزب الفطرة السليمة. ليس حكراً على أحد، ولا ملكاً لفئة. هو ميثاق الفطرة: أن تبني ولا تهدم، أن تصلح ولا تفسد، أن تنفع ولا تضر. من دخل فيه دخلته أفعاله، ومن خرج منه خرجته أخلاقه، حتى لو حمل اسمه.

- _عمارة الأرض فعل يومي_
عمارة الأرض ليست شعارات. هي أن تغرس شجرة وأنت تعلم أن ظلها لغيرك. أن ترفع ما يضر الناس من الطريق. أن تتقن عملك كأنك ترى الله فيه. كل مسمار تضعه في مكانه، وكل كلمة طيبة تقولها في وقتها، وكل يد تمدها لمن تعثر... هذه كلها لبنات في حزب لا يهدم.

- _الإحسان والصدق قانون الحياة_
الإحسان أن تحسن لمن أحسن إليك ولمن لم يحسن. أن تعطي بلا منة، وتعفو بلا تذكير. والصدق أن تقول الحق، وتعمل بالحق، وتكون واضحاً في فعلك وقولك. الصدق ليس ضعفاً، هو القوة التي لا تخاف المواجهة. وحين يسود الصدق بين الناس، تسقط كل الحواجز التي أقامتها الأوهام.

- _الحكمة والرحمة: خطى ثابتة_
الحكمة أن تعرف متى تصمت ومتى تتكلم، متى تشد ومتى ترخي، متى تبدأ ومتى تتوقف. رحمة تمشي على الأرض _تحفظ كرامة كل إنسان_. رحمة تعرف أن الإنسان كله جراح، فلا تزيد الجرح جرحاً. هذه الخطى الثابتة هي التي تصنع الطمأنينة في زمن الاضطراب.

- _ضمير حي... ونجاة_
حزب الفطرة السليمة هو حياة الضمير. ذلك الصوت الداخلي الذي لا ينام ولا يرتشي ولا يجامل. حين يموت الضمير _تموت الإنسانية_، وحين يحيا الضمير تحيا الإنسانية. هو النجاة لأن من يحمل ضميراً حياً لا يغرق في الظلم، ولا يضيع في الأحزاب.

_هذا هو حزبكم الأصلي فإن اختلفتم فلا تنسون قواعده التي جاءت لعمارة الأرض وإحياء ضمائركم._

- _الخاتمة: حقيقة لا تقبل شريكاً_
الحقيقة الواحدة التي لا تقبل حزباً آخر هي أن الخير خير وإن قل فاعله، وأن الشر شر وإن كثر أنصاره.
_لا حزب للإنسانية نافع غيره، فبقية الأحزاب ضرر على نفسها ومجتمعها._
_فإن الغلبة لمن يحملون القيم والمبادئ من بني الإنسان وضمير حي يعمر الأرض وليس للمسميات والشعارات._
حزب الفطرة السليمة حقيقة لأنه لا يتغير بتغير الزمن ولا بتبدل الأشخاص. من يريد أن ينتمي فلينتمي للأصل: *أصلح قلبك، وأرتقي بفكرك، وأحي ضميرك، وأعمر الأرض.*
بقلم/ غازي العوني