النهار

١٤ يونيو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ يونيو-٢٠٢٦       13750

بقلم-غازي العوني

مضت ثلاث سنوات على تقاعد الدكتور عبدالرحمن الحبيب من سلك التعليم الجامعي، ومع ذلك بقي اسمه حاضراً في أحاديث طلابه وتقدير زملائه. فالتقاعد ينهي العلاقة الوظيفية، لكنه لا ينهي أثراً تربوياً تأس على مبادئ واضحة.

إن ما يجعل الدكتور عبدالرحمن الحبيب نموذجاً يستحق الوقوف عنده هو فهمه العميق لرسالة التعليم. فقد تعامل معها على أنها أمانة قبل أن تكون وظيفة، وعلى أنها صناعة إنسان قبل أن تكون تلقين مقرر. من هذا الأساس انطلقت علاقته بطلابه، قائمة على الاحترام وبناء العقل وتوجيه المسار.

*الاحترام مدخل للتعلم*
حرص الدكتور عبدالرحمن الحبيب على أن يرى في كل طالب قيمة مستقلة. فالمتفوق عنده يجد من يدفعه للأمام ويوسع له آفاق التفكير، والمتعثر يجد من يمنحه الوقت والصبر حتى يستقيم فهمه. 
كان دقيقاً في طرحه العلمي، لا يرضى بالعمومية، ويحث طلابه على البحث عن الحجة والدليل. وفي الوقت نفسه كان قريباً منهم، يقدر ظروفهم ويوجههم بما يعينهم على تجاوز الصعاب. فجمع بين صرامة العالم ورحمة المربي.

*نموذج في الأداء والخلق*
اكتسب الدكتور عبدالرحمن الحبيب مكانته لأنه جمع بين ركيزتين لا تستقيم رسالة التعليم إلا بهما: الإتقان في المادة العلمية، والخلق الرفيع في التعامل. 
في القاعة كان أستاذاً لا يكتفي بنقل المعلومة، بل يغرس طريقة التفكير. وخارج القاعة كان قدوة في التواضع وسعة الصدر. وهذا التكامل هو ما يجعل من تجربته نموذج أستاذ جامعي يشار إليه بالبنان.

*أثر يمتد بعد الرحيل*
ثلاث سنوات مضت على مغادرته المنصة، لكن أثر الدكتور عبدالرحمن الحبيب لا يزال ممتداً. يظهر ذلك في مسيرة طلابه الذين يحملون منهج التفكير والمسؤولية الذي تعلموه على يديه. 
واستمرار الأثر بعد غياب المعلم هو الدليل الأصدق على نجاحه في أداء رسالته.

*شكر وتقدير*
وفي الختام، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الدكتور عبدالرحمن الحبيب. 
شكراً على العطاء العلمي الوافر، وعلى الجهد المخلص، وعلى الصبر الذي صاحب مسيرتك التعليمية. 
شكراً على النموذج الرفيع الذي قدمته في احترام الطالب وتقدير قيمة العلم. 
جزاك الله عن طلابك وعن كل من انتفع بعلمك خير الجزاء، وأدام الله عليك الصحة والعافية، وجعل ما قدمته في ميزان حسناتك.