بقلم - مقبل الشليخي
عاد أحد الزملاء من كينيا، وأحضر لنا في العمل هدية عبارة عن علبة من الشاي الكيني. وبحكم شهرة الشاي الكيني، توقعت أن أرى على الغلاف مزارع خضراء، أو أوراق شاي، أو حتى كوباً يتصاعد منه البخار.
لكن أول ما وقع عليه بصري كان... حماراً وحشياً.
تأملت العلبة مرة، ثم مرة أخرى. حتى إنني قلبتها بين يدي، ظناً مني أن صورة الشاي ربما تكون في الجهة الأخرى. لكن الحمار الوحشي كان حاضراً في كل مكان، بينما الشاي بدا وكأنه ضيف على علبته.
ومن هنا بدأت الأسئلة.
ما الذي جاء بالحمار الوحشي إلى علبة شاي؟ وهل بينهما قصة لا نعرفها؟ أم أن مصمم الغلاف رأى أن الحمار الوحشي أكثر قدرة على جذب الأنظار من أوراق الشاي؟
اعترف أنني قبل أن أفكر في إعداد أول كوب، كنت مشغولاً بمحاولة فهم الشعار. فالعلبة نجحت في أن تجعلني أفكر في الحياة البرية أكثر مما أفكر في الشاي نفسه.
وبعد أن قرأت ما كُتب على الغلاف، اكتشفت أن الشركة تتبرع بجزء من عائدات كل عبوة تُباع لدعم حماية الحياة البرية في كينيا، وأن اختيار الحمار الوحشي جاء لأنه من الحيوانات المهددة بالانقراض. عندها فهمت الفكرة، واحترمتها.
لكن بقي عندي رأي بسيط.
لو وُضعت صورة الشاي في الواجهة، وتركوا للحمار الوحشي مساحة يروي فيها قصته، لوصلت الرسالتان معاً؛ رسالة المنتج، ورسالة المحافظة على الحياة البرية.
أما بهذه الطريقة، فقد سبق الحمار الوحشي الشاي إلى ذهني... وما زلت حتى الآن أعتقد أن أشهر شاي في كينيا يستحق أن يظهر على علبته أكثر من أي شيء آخر.
ورغم أنني عرفت الإجابة، إلا أن السؤال الذي خطر ببالي منذ اللحظة الأولى لا يزال يعجبني:
ما العلاقة بين الشاي... والحمار الوحشي؟