الكاتب : النهار
التاريخ: ١٨ يونيو-٢٠٢٦       2200

بقلم-غازي العوني

كنت أبحث عن الضمير في عصر مثير، فلم أجده. بحثت في وجوه الناس، في قراراتهم، في صفقاتهم التي تعقد قبل الفجر، فوجدت القليل، والقليل قد اختفى كما تختفي النجوم مع أول خيط من ضوء النهار.

جلست أسأل عن الأسباب، أفتش في خرائط هذا الزمن. فدلوني على باب مهجور، بابه من خشب باهت، وعليه صدأ السنين. دفعت الباب برفق، فإذا بالضمير مستلقي على سرير منسي، يشكو ولا أحد يسمع.

اقتربت منه كطبيب، لكن الحكمة لم تكن له طبيب. حاولت أن أضمد جراحه، لكن الرحمة لم تكن له ممرض. بحثت له عن دواء، فاكتشفت أن الإحسان لم يعد له صيدلية، والبر لم يعد إسعافا للمريض.

يا للهول، أي قرن مثير هذا الذي يترك ضميره ينازع بلا علاج؟ قرن استبدلنا فيه الرفق بالسرعة، والرحمة بالمصلحة، والحقيقة بالضجيج. قرن صار فيه الضمير ترفا لا يحتمله أحد.

لكن في زاوية الغرفة، وسط الغبار والنسيان، لمحت شيئا يلمع. اقتربت فإذا به اكتشاف جديد. ليس دواء كيميائيا، ولا وصفة طبية، بل تذكرة. تذكرة بأن الضمير لا يموت، بل يغفو. وأن إيقاظه لا يحتاج المستحيل، بل قلبا يقرر أن يسمع أنينه من جديد.

ربما يعيد هذا الاكتشاف للضمير شيئا من مكانته. نريد أن نحيا في اتزان الضمير.