النهار

٠١ سبتمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ سبتمبر-٢٠٢٥       13310

بقلم: مرفت عبدالجبار

أنا من الذين يؤمنون بأن لكل هبة وقتها ثم تموت، خاصة إذا كانت هذه الهبة الجديدة مما يجذب الناس  أو لا يوجد تصور كافٍ عن خلفياتها فيبدأ الناس بالتهافت عليها فضولاً واكتشافاً .. ومن ذلك ما يسمى ب " علوم الطاقة " والتي لا أعرف تحت أي مسوغ اكتسبت استحقاق لفظة " علوم " ، فعلى المستوى الأكاديمي لا يوجد لها حاضنة علمية أو منشأة تحترم نفسها تقدمها كعلم معترف به، وليس لها قواعد تضبطها بل هي أشبه بخرافة العصر الحديث الذي يجذب الحالمين والتائهين والبائعين عقولهم للوهم، والباحثين عن الحلول السريعة التي يقدمها المروجون لها !

إن الناظر لهذه المواد المقدمة باسم " علوم الطاقة " يجد فيها اختلاط الحابل بالنابل والحق بالباطل، فهي كي تثبت وجودها أو يلقى سوق المتبنين لها رواجاً  ممن يسمون أنفسهم بالمدربين أو العلماء أو أي مسمى يدل بشكل أو بآخر على خبرتهم الواسعة في هذه المجالات ، تجدهم يخلطون حقاً بباطل عن قصد أو بجهل، فشيء من علم النفس، وشيء من الطب، وشي الهندسة، وصولاً لأسلمة هذا الدجل والاستشهاد عليه بما يؤيد أفكاره من الآيات والأحاديث!

كما أنهم يستعينون على مجابهة أفكارهم ، وقلة بضاعتهم على الرد على الأدلة التي تظهر بطلان منهجهم : بالتواصي مع أتباعهم على الصبر على أعداء النجاح ! ، وهي صورة من صور الإفلاس لا أكثرونوع من التواصي على مواصلة الثراء على أحلام البسطاء الذين يأملونهم في كل سبل النجاح على كافة الأصعدة ، ثراء سريع، زواج وجذب شريك، تفوق دراسي، حتى وإن أدى ذلك لدفعهم للقيام بحركات لا تليق بآدمية الإنسان، ولا عقله ولا سمته بعبارات أو تصرفات تفوق ما بالمجانين، فضلاً عن الدين، لأن الناس في سبيل الراحة السريعة تدفع الغالي والنفيس مما يزيد في ثراء جيوب هؤلاء!

وللأسف يشاركهم في هذا الجرم بحق العقل البشري المكتبات ودور النشر وبخاصة ذائعة الصيت  منها التي قدمت الكسب المادي على احترام عقول جمهورها.

وفي الوقت الذي تجد فيه السوشل ميديا منبر لفضح الكثير من الدجل والأباطيل خاصة عبر المقاطع التي تعادل الواحدة منها فائدة مسطرة في كتاب كامل، إلا أنك تجد الرواج الشديد وكثرة المتابعين لمن يقدمون الدجل كعلوم معتبرة ، مع عدم إغفال الأنشطة المقابلة في التحذير من الدجل وكشف ألاعيبه.

ومن الأعمال اللافتة حقيقة في محاربة هذه الأفكار الجهود التي تبذلها الدول والجهات الرسمية في محاربة هذه الخرافة والمروجين لها خاصة المملكة ودول الخليج، كذلك تفاني العديد من الأكاديميين والمؤثرين الذين قاموا ولا يزالوان في اظهار حقيقية هذه العلوم، بالتغريد والتأليف أو الظهور في البرامج التلفزيونية وكافة وسائل التواصل الاجتماعي مما خلق حالة وعي واسعة لكثير من الناس على اختلاف شرائحهم الاجتماعية.

ومن الجميل أن نجد بعض البرامج الحوارية تحذو حذوهم بتقديم رواد هذه العلوم كقربان للمشاهد الذي يكتشف عور هذه الأفكار الدخيلة وايضاح حقيقة إيمانهم وإلمامهم بها أساساً  و بأقل مجهود!

*أهيب بالمشاهير كل من منبره ومجاله من الجنسين بالمساهمة في كشف وفضح هذه الأفكار ولو على سبيل التحذير، فدورهم كبير والمتأثرين بهم من الشباب كثر جدا.

*عزيزي المنخدع بدجل مايسمى علوم الطاقة دينك يحميك من الخرافة بكافة أشكالها عقلياً وعقديداً كما ساهم العديد في بيان أصول هذه الخرافات وماتستند عليه من شعوذة وشركيات فمتى تعلن عن استقلالية عقلك من التبعية والركض خلف الوهم ؟!.

DrMerv11@