النهار
بقلم- عبدالرحمن عون
الايام دول، ومن سره زمن ساءته أزمان، هكذا ما تعلمناه، وما آمنا، ونؤمن به، أنها طبيعة الحياة والبشر؛ ومن ضمنها استياؤنا من زمننا الحاضر رغم رغد العيش، وما نمر به من تحسن في الأحوال، وما ننعم به من الأمن والأمان، وكل من تخطى الثلاثون من العمر أو أكثر منها؛ ينعتون الماضي بالزمن الجميل، ولديهم أسباب؛ منها محاربة الجديد خوفا من المجهول، ومثالا على ذلك؛ الذكاء الاصطناعي، وتسارع عجلة التقنية وتطور الصناعات الحربية مثل طائرات دون طيار- الدروم- والتعديلات الوراثية في الأطعمة؛ والوجبات السريعة- الدخيلة- وانتشار ظواهر الغش كنتيجة لشراسة الرأسمالية، وظهور العرافة والمنجمين، وكذلك بعض البثوث، والقنوات في وسائل التواصل؛ التي تتنبأ وتحذر وتنذر بالسوء والويل والثبور للناس؛ وحدوث العواصف والزلازل وتضخيم الأحداث ونشر الذعر، سواء كان ذلك دعاية أو خبرا، للوصول لا هداف؛ وسواء كان ذلك دفعا أو مدفوعا لها. كل هذه بعض من أسباب التوتر الذي يعيشه عالم اليوم. وفي الجانب المعيشي للأسر كثرة المتطلبات والإغداق في الرفاه ووسائله، واختلال نظام الأسر الاجتماعي، والمباهاة وانعدام البساطة وزيادة التكاليف الماديه والمعنويه المؤثره على السلوكيات. لم يعد كل ذي سعة ينفق من سعته، لكن حب المضاهاة والتميز والشعور بالتساوي جعل كل من ليس له سعة أن يساوي نفسه بصاحب السعة، وزادت الأحمال. لبسنا أثوابا وأحذية أكبر منا، فأصبحنا نسير ونتعثر بها، كلّنا نُحِنّ للزمن الماضي ليس لأنه جميل؛ لكن لكونه بسيط.