الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٤ نوفمبر-٢٠٢٦       550

بقلم - المحامي الدكتور أنور علي بخرجي

إن الاعتداءات الغاشمة التي تتعرض لها أراضي المملكة العربية السعودية تحتم علينا وضع أمن المواطن والمقيم وسيادة الدولة في صدارة المسؤولية الوطنية والدولية؛ إذ تتجاوز أضرارها المنشآت المستهدفة إلى تهديد حياة المدنيين وتعطيل الخدمات ومن ثم، تقتضي مواجهتها تكامل التدابير الدفاعية والتحرك الدبلوماسي والعمل القانوني الموثق.
ويؤسس النظام الأساسي للحكم لهذه المسؤولية، بتقرير واجب الدفاع عن الوطن، وإنشاء القوات المسلحة وتجهيزها، وتوفير الأمن للمواطنين والمقيمين. وعلى الصعيد الدولي، تكفل المادة الحادية والخمسون من ميثاق الأمم المتحدة حق الدفاع عن النفس عند وقوع هجوم مسلح، مع مراعاة الضرورة والتناسب وإبلاغ مجلس الأمن بالتدابير المتخذة.
وفي سياق النزاعات المسلحة، تظل حماية المدنيين والأعيان المدنية التزامًا ملزمًا؛ فيحظر القانون الدولي الإنساني استهداف المدنيين والهجمات العشوائية، ويفرض التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة. ويقتضي التوصيف القانوني لكل اعتداء فحص ظروفه وأدلته، بعيدًا عن التعميم أو استباق النتائج.
أما المساءلة الفاعلة، فتبدأ بحفظ الأدلة وتوثيق الأضرار وتحديد المسؤولين، مع الفصل بين المسؤولية الجنائية للأفراد والمسؤولية الدولية للدول. فإسناد أفعال جماعة مسلحة إلى دولة يستلزم استيفاء قواعد الإثبات والإسناد، كما يتطلب اللجوء إلى القضاء الدولي توافر الاختصاص وشروط قبول الدعوى. وتقوم المطالبة بالتعويض على إثبات الضرر وصلته بالفعل المنشئ للمسؤولية.
ونرى أن بناء ملفات قانونية متكاملة ينبغي أن يواكب الجهود الدفاعية والدبلوماسية، بما يدعم المطالبة بالمحاسبة والتعويض ومنع تكرار الاعتداءات، فصون سيادة المملكة وحماية سكانها يقتضيان دفاعًا مشروعًا، وتوثيقًا دقيقًا، ومتابعة قانونية تحفظ حقوق الدولة والمتضررين.