بقلم-ثامر الشهراني
في اليمن، لا تبدو الأمثال الشعبية مجرد حكايات من الماضي، بل مفاتيح لفهم الحاضر. ومن ذلك المثل “حكم بني مطر في سوقهم”، الذي يُستحضر للدلالة على سطوة الجماعة وانحيازها إلى ابن جلدتها، حين يصبح ميزان القوة أقوى من ميزان الحق.
أما “الصميل”، فهو العصا الغليظة الصلبة، أو الهراوة، التي تحولت في اللهجة اليمنية إلى كناية عن القوة والشدة وفرض الإرادة. لكن الفارق كبير بين قوة تفرضها الميليشيا لانتزاع سلطة الدولة، وقوة تستخدمها الدولة لردع التمرد وحماية أمنها وسيادتها.
من هنا تأتي دلالة “صميل” تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة المملكة العربية السعودية؛ فالمسألة ليست استعراضًا للقوة، بل رسالة بأن الاعتداءات الحوثية لن تمنح أصحابها حصانة، وأن فرض الأمر الواقع لا يصنع شرعية، مهما طال الزمن.
وفي الثالث عشر من أكتوبر 2026، طلب التحالف من المدنيين إخلاء محطة الصباحة المركزية في صنعاء قبل تنفيذ عملية عسكرية، في خطوة تعكس أهمية حماية المدنيين واتخاذ الاحتياطات اللازمة قبل الاستهداف. فالقوة العسكرية لا تُقاس بقدرتها على إصابة الهدف فحسب، بل بمدى التزامها بالمسؤولية الإنسانية والقواعد التي تحكم استخدامها.
وهنا يتجلى الفارق بين دولة تتحمل مسؤوليتها الأمنية والإنسانية، وميليشيا توظف مقدرات اليمن في مشروعها العسكري، وتضع مستقبل شعبه تحت سطوة السلاح. فالمملكة لا تدافع عن أمنها بمعزل عن استقرار اليمن، بل تدعم استعادة الدولة ومؤسساتها، لأن أمن البلدين مترابط، ولأن بقاء الميليشيا خارج سلطة القانون يطيل أمد الأزمة ويهدد المنطقة.
إن المعركة الحقيقية ليست بين من يملك صميلًا ومن لا يملكه، بل بين من يريد دولة تحكم بالقانون، ومن يريد جماعة تحكم بالسلاح. فالقوة التي لا تستند إلى شرعية تتحول إلى أداة للهيمنة، أما القوة التي تضبطها المسؤولية وتوجهها غاية مشروعة، فتصبح وسيلة لحماية الدولة وردع المعتدي.
وعليه، فإن “صميل” تحالف الشرعية ليس انتقامًا، بل ردع لمشروع يهدد اليمن وأمن المنطقة. ولن يكون “حكم بني مطر في سوقهم” قدرًا لليمن؛ فالأوطان لا تُحكم بمنطق الغلبة، ولا تُصان بالسلاح المنفلت، وإنما بدولة تستعيد قرارها، وقانون يسري على الجميع، وشعب يملك حق تقرير مستقبله.