بقلم- الكاتب : نايف الغويري
يأتي اليوم الوطني السعودي في كل عام ليتوّج صفحات التاريخ بذكرى مجيدة، تخلد ملحمة التوحيد الكبرى التي قادها الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - طيب الله ثراه. لقد نجح، برؤيته الفذة وشجاعته النادرة، في تحويل الشتات والفرقة إلى كيان سياسي واقتصادي واجتماعي راسخ البنيان، قوي الأركان، ومنيع الجانب. وتستمر هذه المسيرة المباركة فصلاً بعد فصل، برعاية وحكمة أبنائه الملوك البررة الذين تعاقبوا على حمل الأمانة؛ فقادوا خطط التنمية الشاملة، وبنوا نهضة الوطن، وحرصوا على تعزيز أمنه واستقراره ومكتسباته تحت كل الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية.
نحتفل اليوم بهذا الوطن العظيم وهو يشهد حقبة استثنائية من النمو والرفعة والتمكين. لقد حجزت المملكة العربية السعودية لنفسها مقاعد الصدارة في قائمة الدول الأكثر تأثيراً ونمواً، محققةً المركز الأول عالمياً في العديد من المؤشرات والتصنيفات الدولية الحيوية. هذا التميز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرةً لجهد وطني دؤوب، وعمل مخلص لا يعرف الكلل، غايته الأساسية إعلاء راية التوحيد خفّاقة في المحافل الدولية كافة، والدفاع الذكي والصلب عن مقدرات الوطن وثرواته المعرفية والمادية.
إن ما نعيشه اليوم من تحولات هيكلية وإنجازات غير مسبوقة يرتكز بشكل أساسي على (رؤية المملكة 2030) وبرامجها التنفيذية الطموحة. بفضل الله أولاً، ثم بالتوجيهات السديدة من القيادة الحكيمة، والدعم اللامحدود للمشروعات العملاقة، يشهد الوطن قفزات حضارية واقتصادية وتقنية شملت مناحي الحياة كافة. وتتجلى عظمة هذه الرؤية في مراهنتها الناجحة على الإنسان السعودي؛ إذ يقف أبناء وبنات الوطن اليوم، بسواعدهم الفتية وعقولهم المبتكرة، في خطوط الإنتاج والبناء والابتكار كافة، يعملون بروح الفريق الواحد والجهود المتضافرة لتحقيق الأهداف التنموية الطموحة المرسومة للمستقبل.
إن اليوم الوطني في مفهومه العميق يتجاوز حدود المظاهر الاحتفالية والبهجة السنوية؛ ليكون فرصة وطنية متجددة لتعزيز قيم المواطنة المسؤولة، وترسيخ روح الانتماء الحقيقي والولاء المطلق للوطن وقيادته لدى المواطنين والمقيمين على حد سواء. إنه محطة سنوية نقف فيها بإجلال لنرصد ما تحقق من منجزات حضارية وثقافية واجتماعية واقتصادية نوعية، صاغت مجتمعاً حيوياً واقتصاداً مزدهراً ووطناً طموحاً يستشرف المستقبل بثقة وثبات.
وبهذه المناسبة الوطنية الغالية والعميقة في وجداننا جميعاً، يشرفني ويسعدني أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات المقرونة بالولاء والتقدير إلى مقام مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وإلى مقام سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود - يحفظهما الله ويرعاهما - وإلى الشعب السعودي النبيل والأصيل. سائلين المولى عز وجل أن يديم على هذه الأرض المباركة نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يمد بنصره وتأييده جنودنا البواسل المرابطين على الثغور لحماية الوطن.
كل عام ووطننا قيادةً وشعباً يرفل في أثواب العزة والمنعة والخير.. ونسأل الله أن يحفظ بلادنا من كل مكروه.. دمت يا وطني متفرداً بالحُب، عظيماً بالعطاء، متميزاً بالرخاء، وشامخاً في أعالي المجد والسؤدد.