الكاتب : النهار
التاريخ: ٣٠ اكتوبر-٢٠٢٦       12540

بقلم : ياسين سالم

يثير بطء تقدم القوات المسلحة اليمنية وتمسكها بالقتال عند حدود سيطرتها الحالية، رغم إحرازها لتقدم بسيط، الكثير من اللوم والنقد من بعض من يلومون الشرعية اليمنية ويطالبون بحسم سريع. لكن من يقرأ المشهد العسكري بهدوء، يدرك أن ما يجري ليس جموداً ولا عجزاً، بل هو تكتيك عسكري مدروس يبدو لي أن القوات المسلحة اليمنية من خلاله تستنزف قوة الحوثي على نار هادئة. فبعد أن تم الإحكام والسيطرة على عدة منافذ كانت تمرر من خلالها الدعم للحوثي، دخلت المليشيا في حالة اختناق حقيقي، وهذا ما جعلها مضطرة للدفع بقواتها إلى الواجهة. وهنا تبرز حكمة تكتيك القوات المسلحة اليمنية، فهي لا تبتعد كثيراً عن مكانها ولا تندفع بتهور، بل لازالت تقاتل عند حدود سيطرتها، وتستقطب الحوثي بساحتها، ثم تقنصه بالطيران المسير والسلاح الدقيق. إن دفع الحوثي بكثير من قواته للجبهات المكشوفة تحت أنظار القوات المسلحة اليمنية، هو ما تريده القوات المسلحة بالضبط، فكل محاولة تقدم له تتحول إلى استنزاف مباشر لرجاله وعتاده في أرض مكشوفة ومحروقة. وهذا يفسر عدم التقدم الكبير للقوات المسلحة، فالمعركة اليوم لم تعد معركة السيطرة على أمتار بقدر ما هي معركة استنزاف وإنهاك للعدو. وقريباً سيتهالك الحوثي نتيجة لهذا الاستنزاف المتواصل، لأنه يخسر نخبته وقواته في جبهات لا يستطيع تأمينها، بينما منافذ دعمه محكمة ومقطوعة. وعندما يصل إلى مرحلة التهالك العسكري في الجبهات، يأتي اليوم الذي يضعف به الداخل اليمني الخاضع لسلطته، والذي أنهكته الممارسات والانتهاكات، وعندها تستقوي القوى الشعبية في الداخل على سلطة الحوثي وينفجر الوضع ويسقط الحوثي بشر أعماله.