الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ اكتوبر-٢٠٢٦       1980

بقلم - حامد الهاملي

لا تُقاس الدبلوماسية الناجحة بعدد الاجتماعات الرسمية أو البيانات المشتركة فحسب، بل بقدرتها على بناء الثقة وتعزيز التقارب بين الشعوب. ومن هذا المفهوم الواسع، يبرز دور سفير دولة الكويت لدى المملكة العربية السعودية، الشيخ صباح ناصر صباح الأحمد الصباح، الذي لم يحصر مهمته في الإطار البروتوكولي التقليدي، بل جعل من التواصل الاجتماعي والإنساني مع الشعب السعودي امتدادًا طبيعيًا لعمله الدبلوماسي.

 

منذ توليه مهامه، قدّم الشيخ صباح ناصر الصباح صورة للسفير القريب من المجتمع، الحاضر في مناسباته، والمتفاعل مع فعالياته الثقافية والاجتماعية. وهذا الحضور لا يمثل جانبًا شخصيًا فحسب، بل يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة العلاقة بين الكويت والسعودية؛ فهي علاقة لا تبدأ عند الحدود السياسية ولا تنتهي عند المصالح الرسمية، وإنما تقوم على تاريخ مشترك وروابط أسرية واجتماعية وثقافية متجذرة.

 

وقد لخّص السفير عمق هذه العلاقة في عبارة بالغة الدلالة حين وصف الكويت والسعودية بأنهما «بلد واحد بحدودين». فهذه الرؤية لا تعبّر عن التقارب الرسمي وحده، وإنما تجسّد حقيقة راسخة في وجدان الشعبين، اللذين تجمعهما العادات والتقاليد والمصاهرة والامتداد القبلي، فضلًا عن وحدة المصير والتاريخ.

 

إن تواصل الشيخ صباح ناصر الصباح مع أبناء المجتمع السعودي يعكس نموذجًا لما يُعرف بالدبلوماسية الشعبية؛ وهي الدبلوماسية التي تتجاوز القاعات المغلقة لتخاطب الناس مباشرة، وتشاركهم مناسباتهم واهتماماتهم، وتبني جسورًا من المودة والاحترام المتبادل. فالسفير الذي يكون حاضرًا بين الناس لا يمثل دولته رسميًا فقط، بل ينقل إليهم أخلاق شعبها وقيمه وصورته الحضارية.

 

ويمتلك الشيخ صباح ناصر الصباح إرثًا دبلوماسيًا عريقًا، فهو حفيد أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي ارتبط اسمه بالحكمة والوساطة والعمل الدبلوماسي على مدى عقود. وقد أشار السفير إلى أن مهمته في الرياض هي تجربته الدبلوماسية الأولى، إلا أن الدبلوماسية حاضرة في تاريخ أسرته ومسيرتها. ويبدو هذا الإرث واضحًا في أسلوبه القائم على الهدوء، والانفتاح، وبناء العلاقات الإنسانية قبل الرسمية.

 

ولا ينفصل هذا التواصل المجتمعي عن جهوده في دعم المصالح المشتركة بين البلدين. بل امتدت الى تعاون كويتي سعودي في مجالات التعليم إلى وجود أكثر من ألف طالب كويتي يدرسون في المملكة، ولا سيما في التخصصات الطبية. وهذه الأرقام تعكس أن العلاقة بين البلدين تُترجم عمليًا إلى فرص تعليمية واقتصادية وتنموية يستفيد منها المواطنون.

 

كما أسهمت سفارة دولة الكويت في الرياض، بقيادته، في احتضان لقاءات دبلوماسية عربية وخليجية، من بينها الاجتماع الدوري للسفراء العرب في المملكة، بما يعزز مكانة الكويت بوصفها مساحة للحوار والتقارب والعمل العربي المشترك.

 

لقد نجح الشيخ صباح ناصر الصباح في تقديم نموذج للسفير الذي لا يكتفي بتمثيل بلاده أمام المؤسسات الرسمية، بل يحمل رسالتها إلى المجتمع بكل فئاته. فتواصله مع الشعب السعودي يعكس تقديره للمملكة وأهلها، ويؤكد أن العلاقات الكويتية السعودية ليست مجرد علاقات بين حكومتين، بل أخوّة راسخة بين شعبين.

 

وفي زمن أصبحت فيه العلاقات الإنسانية عنصرًا مؤثرًا في نجاح العمل الدبلوماسي، يثبت الشيخ صباح ناصر الصباح أن القرب من الناس ليس عملًا هامشيًا، بل قوة ناعمة تسهم في ترسيخ المحبة وتعزيز الثقة وصناعة مستقبل أكثر تكاملًا بين البلدين الشقيقين.

 

وهكذا، يظل حضوره الاجتماعي والإنساني في المملكة شاهدًا على دبلوماسية كويتية واعية، تؤمن بأن أجمل العلاقات الدولية وأكثرها بقاءً هي تلك التي تبدأ من القلوب