الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٥ يوليو-٢٠٢٦       4675

بقلم :غازي العوني 

 

ذهبت في الظهيرة إلى برنامج تلفزيوني. كانت اللجنة تعقد في أحد الفنادق الكبيرة، والمتسابقون لا يُعدون. وجوه كثيرة، وأحلام أكثر، وكل واحد يحمل قضية يظن أنها ستنقذه.

 

حملت بين يدي أوراقي. لم تكن مجرد أوراق. كان مكتوبا عليها اسمي، وحلمي، وكل ما أردت أن أقوله للحياة عني. 

جلست. ووقفت. وانتظرت. 

لا أعلم هل ستغلق اللجنة أبوابها قبل أن يأتي دوري، أم سينادون اسمي أخيرا. 

مرت الساعات. لم أشرب ماء. لم آكل. كان الجوع والعطش يصغران أمام فكرة واحدة: أن تضيع الفرصة.

 

كلما خرج متسابق تجدد الأمل في صدري، ثم عاد الانتظار. الانتظار وحده كان اختبارا. كان زحاما يعج بالمارة في جناح يطل على بحر من الأحلام.

 

وحين جاء المساء، وبعد آخر متسابق، نادوا اسمي. 

جلست أمام اللجنة التي كانت قد جمعت أغراضها للرحيل. وقبل أن أبدأ، وجدت أمامي قارورة ماء. فتحتها وشربت. كأن الماء غسل سنوات الانتظار من حلقي.

 

ثم بدأت الأسئلة. كثيرة، متلاحقة، كمناقشة رسالة دكتوراه عن الحياة. إلى أن جاء السؤال الأخير: 

"هل أنت مستعد لخوض التجربة؟"

ابتسمت وقلت: لقد خضت أصعبها حين قررت أنتظر هذا الانتظار الطويل.

 

ابتسمت اللجنة وقالت: "سننتظرك هناك."

 

خرجت ذلك اليوم ولا أعلم ما سيحدث. لكني خرجت وأنا أعرف أني لم أعد كما دخلت. وجدت اسمي بين الأسماء لاحقا، لكن الحكاية لم تنته. بل ابتدأت.

 

مضت سنوات. وحملت قضيتي معي في كل ورقة، في كل خطوة. حتى وجدتها يوما وقد تحققت. كحلم غاب طويلا ثم عاد.

 

فعلمني ذلك اليوم درسا لا أنساه: 

لا مستحيل حين يكون الطموح ليس أن "أكون" أنا فقط، بل أن يكون من يستحق أن يكون، حتى لو طالت التجربة.