الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ يوليو-٢٠٢٦       2475

بقلم ـ د. عدنان المهنا

يُعد الشاعر الدكتور  صالح الشادي  أحد أبرز الأسماء الثقافية والأدبية في المملكة العربية السعودية، إذ جمع بين الأكاديمية والإبداع، وبين الفكر والشعر، فصاغ لنفسه حضورًا استثنائيًا في المشهد الثقافي العربي، حتى أصبح اسمه مرادفًا للكلمة الراقية، والقصيدة المضيئة، والرؤية الوطنية الصادقة.

ويمثل الشادي شخصية ثقافية متكاملة، لم يقتصر عطاؤها على الشعر وحده، بل امتد إلى الكتابة الفكرية والتاريخية والسياسية، فكان صاحب مشروع ثقافي ينهل من المعرفة، ويؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن الإبداع رسالة تتجاوز حدود الزمان والمكان.

وُلد الدكتور  صالح الشادي  في مدينة القريات بمنطقة الجوف، وتلقى تعليمه الجامعي في جامعة الملك عبدالعزيز، ثم نال درجتي الماجستير والدكتوراه من الجامعة الأردنية، ليجمع بين العمق الأكاديمي والموهبة الشعرية التي رافقته منذ البدايات.

وبرز الشادي شاعرًا غنائيًا من الطراز الأول، فتغنى بكلماته نخبة من كبار الفنانين السعوديين والعرب، كما كتب أوبريت «كفاح أجيال» للجنادرية الثانية عشرة عام 1996م، إلى جانب عشرات النصوص التي تركت أثرًا واضحًا في الأغنية الخليجية والعربية، فضلاً عن مؤلفاته الفكرية التي تناولت قضايا الفلسفة والتاريخ والسياسة.

وفي تجربته الشعرية، لا تبدو القصيدة مجرد بناء لغوي، بل فضاءً إنسانيًا نابضًا بالمحبة والحكمة والجمال. فهو شاعر يمتلك قدرة فريدة على تطويع اللغة، وصناعة الصورة الشعرية، واختيار المفردة الموسيقية التي تستقر في الذاكرة قبل السمع، حتى غدت قصائده مرآةً للوجدان، ولسانًا للإنسان، ورسالةً للوطن.

وحين يكتب صالح الشادي، فإنه لا يكتفي بصياغة الأبيات، بل يزرع في القارئ شعورًا بالأمل والانتماء، ويمنح الحرف بعدًا إنسانيًا يلامس القلب قبل العقل، فتأتي عباراته مشرقة كالصباح، رقيقة كالعطر، وعميقة كالحكمة.

لقد استطاع أن يبني لنفسه مكانة رفيعة في الوسطين الثقافي والأدبي، ليس بما كتب فحسب، بل بما عُرف عنه من وفاء، ورقي في التعامل، وأخلاق سامية، جعلته محل تقدير ومحبة لدى المثقفين والأدباء والإعلاميين.

وأقول، قارئًا ومحبًا لهذه القامة الأدبية، إن  صالح الشادي  هو من أولئك الذين يجبرون الورد الأبيض على أن يتفتح في جبين الكلمة، ويمنحون الشعر هيبته، واللغة بهاءها، والوطن حضوره في القصيدة. فهو شاعر يحمل في وجدانه نخيل العرب، وسيوفهم، وصباحاتهم، ويؤمن بأن الفضيلة وطن، وأن الشعر رسالة تتجدد مع كل نبضة قلب.

وسيظل الدكتور  صالح الشادي  واحدًا من الأصوات الأدبية التي صنعت مجد الكلمة السعودية، ورسخت حضورها عربيًا، بما يملكه من ثقافة واسعة، وتجربة ثرية، وإبداع لا يزال يفيض بالعطاء، ويؤكد أن الشعر الحقيقي لا يشيخ، وأن الكبار يبقون ما بقيت الكلمة الصادقة.