النهار

١٧ ابريل-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ ابريل-٢٠٢٦       3465

بقلم ـ أحمد صالح حلبي 

قبل أن تلامس أناملي صفحات كتاب (  أمن الحجاز في عهد الملك عبدالعزيز  - رحمه الله - خلال الفترة ما بين (1344-1373هـ/ 1925-1953م)، للباحثة أريج بنت محسن العوفي، تذكرت مقالا كتبته عام 2023 تحت عنوان " أمن الحجيج.. حلم أصبح حقيقة " ، تحدثت فيه عن المعاناة التي كان يعانيها قاصدو البيت الحرام وزوار مسجد رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأوردت ما دونته المصادر التاريخية من أحداث ومواقف مؤلمة تعرض لها الحجاج ومنها ما أشار إليه المستشرق الألماني جون وايلد الذي دخل مكة عام 1012هـ / 1604م، بقوله «إن معاناة الحجاج متعددة، فمنها الخوف من قطاع الطرق الذين كانوا يتربصون بالحجاج وقوافلهم لأخذ الإتاوات حتى يسمح للقوافل بالمرور، وإن تجاوزوهم وجدوا غيرهم يسلبون أمتعتهم وأموالهم؛ لذلك كان الحجاج لا يمشون فرادى بل جماعات نتيجة لغياب الأمن، ولم تكن مخاطر الحج منحصرة على قطاع الطرق وحدها، بل كانت الطرق التي يسلكها الحجاج محفوفة بمخاطر السيول والأمطار».

وما أوضحه قائد المحمل المصري إبراهيم رفعت باشا، أمير ركب الحج المصري، في كتابه (مرآة الحرمين) بقوله: «إن من كان يريد زيارة جبل النور، عليه أن يحمل معه الماء الكافي، وأن يكون الحجاج على شكل جماعات يحملون السلاح حتى يدافعوا عن أنفسهم من اللصوص الذين يتربصون بهم لسلب أمتعتهم».

وكذلك ما أكده هذا الفريق أحمد مصطفى يغمور مدير الأمن العام خلال الفترة من 1380 - 1386هـ في كتاب الأمن في عهد الملك عبدالعزيز لإبراهيم العتيبي بقوله «إن كبار السن كانوا يروون له أنه قبل العهد السعودي كان الأمن في المشاعر المقدسة والطرق المؤدية إليها معدوما لدرجة أن سكان حارة (جرول) في مكة المكرمة لا يقدرون على الذهاب لحارة (الباب) إلا بشكل جماعي خوفا من الاعتداء عليهم».

وحينما شرفني الدكتور عبدالله بن حسين الشريف المشرف على كرسي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لدراسة تاريخ مكة المكرمة ، بإهدائي نسخة من في كتاب (  أمن الحجاز في عهد الملك عبدالعزيز  - رحمه الله - خلال الفترة ما بين (1344-1373هـ/ 1925-1953م)، للباحثة أريج بنت محسن العوفي، وجدت أنني أمام دراسة بحثية استهدفت منها الباحثة دراسة "  أمن الحجاز في عهد الملك عبدالعزيز  بن عبدالرحمن آل سعود ما بين (1344 - 1373 هــ / 1925 -1953 م)، والتعرف على الظروف الأمنية التي عاشتها منطقة الحجاز قبل عهد الملك عبدالعزيز، لاعتبارات عدة أهمها: أهمية المنطقة الدينية والسياسية، وأهمية الجانب الأمني في تاريخ الدول " ، متناولة " حالة الحجاز بعد دخول الملك عبدالعزيز، والإصلاحات التي قام بها لتحسين أوضاع المنطقة، كما يناقش النواحي الأمنية لتلك المنطقة عند دخول الملك عبدالعزيز، والوسائل التي اتبعها لتوطيد الأمن في المنطقة، والعقبات التي واجهته عند تحقيق ذلك " .

والكتاب الذي قسم إلى ثلاثة فصول ضم كل منها مبحثين، تناولت الباحثة في الفصل الأول أوضاع الحجاز الداخلية، وأوضحت في المبحث الأول الإدارة والأمن في عهد الشريف حسين، فيما تناولت في المبحث الثاني أسباب دخول الملك عبدالعزيز الحجاز.  

وفي المبحث الثاني تحدثت عن التعامل مع الحوادث الأمنية خلال دخول الحجاز، وتناولت دخول الطائف، وموقف أهالي الحجاز من أحداث الطائف ودخول الإخوان مكة، ودخول مكة، وحصار جدة، وضم المدينة المنورة .

وخصص الفصل الثاني للإصلاحات الأمنية، حيث تناولت بالمبحث الأول إصلاحات الملك عبدالعزيز الإدارية الخاصة بالأمن، من خلال مجلس الشورى، والتنظيمات الأمنية في عهد الملك عبدالعزيز، والشرطة، والمديرية العامة للشرطة، والأمن الداخلي للمدن، وضم الحسبة للشرطة.

وفي المبحث الثاني تطرقت الباحثة للطرق والوسائل التي استخدمها الملك عبدالعزيز لتوطيد الأمن، من خلال تأمين القبائل والعفو عن المناوئين، وبناء الهجر، وتنظيم الجيش، والاهتمام بالآلات الحديثة .

وفي الفصل الثالث تحدثت الباحثة عن الحوادث الأمنية في مبحثين، الأول تناول الحركات المناوئة للملك عبدالعزيز وأثرها في الناحية الأمنية في الحجاز، من خلال حركة ابن رفادة، وموقف الملك عبدالعزيز منها .

أما المبحث الثاني فأوردت فيه نماذج من الحوادث الأمنية وكيفية التعامل معها.  

وكما نجحت الباحثة في توثيق حقبة تاريخية مهمة، فقد نجحت في إيراد نماذج من الوثائق التاريخية الهامة، لتربط ما دونه قلمها بما حفظته الوثائق .

ويمكن القول بأن الباحثة أوضحت صورة حقيقية لمرحلة تاريخية مضت؛ ليتعرف الناشئة على الظروف الصعبة التي مرت بها منطقة الحجاز، والأوضاع الصعبة التي عاشها حجاج بيت الله الحرام، إضافة إلى الفوضى والاضطرابات، وانتشار الفقر والجهل والأمراض، قبل تأسيس المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز رحمه الله ـ

وهو ما أشار إليه الدكتور عبدالله بن حسين الشريف المشرف على كرسي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لدراسة تاريخ مكة المكرمة ، بقوله إن الكتاب " يُلقي الضوء على سياسة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - وجهوده في توطيد الأمن في إقليم الحجاز وحفظه، ويشير إلى أهمية مشاركة الأهالي في مسيرة الإصلاح الأمني وجعل كل قبيلة مسؤولة عن الحوادث والمخالفات التي يتسبب فيها أفرادها ".