النهار
بقلم ـ ياسين سالم
وجود الرئيس أحمد الشرع في الأماكن العامة ذكاء سياسي وحكمة قيادية ، اعتاد السوريون في الماضي على حاكم يعيش في أبراج عاجية بعيداً عن الشعب ، محاطاً بحواجز أمنية ونفسية تمنع أي قرب حقيقي ، أما اليوم في سوريا الجديدة فالمشهد مختلف تماماً ، مشهد الرئيس أحمد الشرع يتجول في الأماكن العامة بكل بساطة وثقة واطمئنان ،
ليس هذا مجرد ظهور عابر ، بل رسالة سياسية مدروسة بعمق تحمل في طياتها تواضعاً حقيقياً ودليلاً واضحاً على عودة الأمان إلى الشوارع السورية ، ودعماً صريحاً للاقتصاد والقطاع السياحي ، حضوره بين الناس ليس بروتوكولاً تقليدياً ، إنه فلسفة حكم جديدة تُكتب اليوم في سوريا وتعيد بناء الثقة بين القيادة والشعب ،
أولاً ، عنوان تواضع يرسل من خلاله رسالة قوية للوزراء والمسؤولين كافة ، عندما يرى المواطن الرئيس يمشي بينهم دون حواجز ولا مواكب مبالغ فيها يدرك الجميع أن زمن الزعيم المنفصل عن الشعب والذي تحميه الكتيبة الروسية وكتائب ولائية مستوردة قد ولّى ، هذا التواضع يصبح نموذجاً يُحتذى به فيشجع المسؤولين على الاقتراب من هموم الناس ومعاناتهم اليومية ،
ثانياً ، إعادة الثقة والأمان للمواطن السوري ولكل من يفكر في زيارة سوريا أو العودة لها من أبنائها ، وجود الرئيس في الأسواق والشوارع والأماكن العامة بكل هدوء يعني ببساطة البلد آمن ، هذه الصورة أقوى من ألف بيان رسمي ، فهي تطمئن السوريين في الداخل والخارج وتعيد الطمأنينة إلى قلوب المستثمرين والسياح ،
ثالثاً ، دعم مباشر وفعّال للقطاع السياحي الخاص ، كل صورة للرئيس في سوق شعبي أو موقع أثري أو مطعم محلي تعمل كإعلان مجاني قوي للسياحة السورية ، هذا الظهور يشجع المستثمرين على ضخ رؤوس أموالهم في الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية والسباق على عقود استثمارية في سوريا الجديدة ، لأنهم يرون بأعينهم أن القيادة واثقة من الاستقرار وتدعمه على أرض الواقع ،
إن وجود الرئيس الشرع في الأسواق والشوارع والأماكن العامة ليس ترفاً ولا صدفة ، بل استثمار استراتيجي في بناء الثقة وتعزيز الاستقرار وإحياء الأمل في سوريا ، تواضعه يعلّم الوزراء والمسؤولين درساً بليغاً ، وظهوره يطمئن المواطن السوري ، وخطواته تشجع المستثمر والسائح العربي والأجنبي ،
هكذا تبنى سوريا الجديدة ، ليس بالجدران العالية والحواجز والفروع الأمنية وفرض الأتاوات وجباية الأموال ، بل بالقيادة القريبة من نبض الشعب ، سوريا اليوم تكتب فصلاً جديداً ، وأحمد الشرع يخطّه بقدميه قبل أن يخطّه بقلمه .