النهار

٢٥ مارس-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٥ مارس-٢٠٢٦       6765

بقلم حذامي محجوب- النهار السعودية

ليست كل اللحظات سواء. هناك أوقات يضيق فيها الكلام، وتتقدّم المشاعر لتقول ما تعجز عنه الحسابات. حين تُهدَّد دول عربية مسلمة، لا يعود الأمر شأنا سياسيا باردا، بل يتحوّل إلى إحساس عميق بأن ما يمسّهم يمسّنا، وأن الخطر إذا اقترب منهم، فإنه يطرق أبوابنا جميعا.

تونس، وهي التي عاشت معنى الانتماء العربي في وجدانه اليومي، لا يمكنها أن تنظر من بعيد. فهناك روابط لا تُختزل في الاتفاقيات ولا تُقاس بالمصالح، بل تُحسّ في القلب: روابط اللغة، والدين، والمصير المشترك. هناك حيث وجَد التونسيون يدًا ممدودة وفرصة حياة كريمة، لا يمكن أن يكون الردّ اليوم صمتا أو تردّدا.

إن ما يجمعنا ليس ظرفا عابرا، بل مبدأ راسخ عبّر عنه القرآن الكريم بقوله: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا”. في هذه الآية تختزل الفكرة كلها: أن القوة في التكاتف، وأن الضعف يبدأ من التصدّع.

وفي زمن تتعالى فيه أصوات القصف، وتتوسّع فيه دوائر التوتر، يتأكد أن ما يُمارَس من سياسات تقوم على التصعيد لا يخلّف إلا مزيدا من الألم. فقد أثبتت الوقائع أن التدخلات التي تقودها إيران في أكثر من ساحة لم تثمر استقرارا، بل عمّقت الانقسامات وفتحت أبوابا جديدة للاضطراب، حتى صار الخوف لغة مشتركة في أكثر من بلد عربي.

أمام هذا الواقع، لا يكون التضامن ترفا، بل ضرورة أخلاقية. أن نقف مع الدول العربية المسلمة اليوم، يعني أن ندافع عن حق الشعوب في الأمان، عن البيوت التي تخاف، عن الأمهات اللواتي ينتظرن صباحا بلا أصوات انفجار. يعني أن نختار أن نكون مع الحياة، لا مع الفوضى.

تونس، التي لا تنسى من وقف معها، تعرف أن الوفاء ليس شعارا يُرفع، بل موقف يُؤخذ. ومثلما فُتحت الأبواب لأبنائها، فإن القلوب اليوم تُفتح قبل الكلمات، نصرةً وتعاطفا، وإيمانا بأن المصير واحد.

في مثل هذه اللحظات، لا يكفي أن نفهم ما يحدث… بل يجب أن نشعر به. لأن ما يجمعنا أعمق من السياسة، وأبقى من كل الخلافات: إنه شعور الأخوّة، حين يكون الألم واحدا، والرجاء واحدا، والموقف واحدًا.