الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٣ مايو-٢٠٢٤       51150

حاورها محمد الحارثي

● كونك دكتوره هيفاء أكاديمية سابقة ومربية فاضلة هل تعتقدين بأن التربية اختلفت عن السابق؟

اعتقد ان التربية في ظل الشريعة الإسلامية تظل هي نفسها حيث اننا محكومين بقيم قرآنية وأحاديث نبوية شريفة، الاختلاف في التطبيق والوعي الأسري ومدى علاقة المربين بالأبناء وكيفية توجيههم والأهداف المرجوة مع نمو الأجيال. على سبيل المثال حينما تريد أن تزرع نبتة ما تستخدم نفس البذرة وتتبع الطريقة نفسها في بداية الأمر ولكن نمو الثمرة ومدى صلاحيتها يعتمد على الارتواء وتوفير العناصر المطلوبة للحصول على ثمرة صالحة لكل من يريد اقتنائها. 

● وهل ترين بأن الثورة الإلكترونية أو الرقمية المتمثلة في الإنترنت قوضت أركان التربية لدى الأسرة المسلمة؟   

لا شك في أن الثورة الإلكترونية أو الرقمية متمثلة في الإنترنت تأخذ الجانب الإيجابي والسلبي، فحينما يتقن الاستخدام ويوضع في الاتجاه الصحيح نسمو ونرقى بالمخرجات فهو ضروري للبحث وتقريب الثقافات المختلفة بل وتبادل العلوم والمعرفة من غرب البلاد الى شرقها. وفي المقابل يكون مجرى للسلبية والأفكار الشيطانية حينما يترك الحبل على الغارب ويكون سهلا على طفل الـ 5 سنوات الحصول على الأجهزة الذكية بل وتحميل بعض البرامج التي تفسد الأخلاق و تبيح المحظورات وتشتت الأفراد وتزرع سموم الانحلال. 

● من خلال قراءتي لكتابك "سيرة ومسيرة" استوقفني ما ذكرتيه في أول رحلتك بلندن بأنك كنت منبهرة بما شاهدتيه من حضارة متقدمة بكل مفاهيمها وهذا يقودني لسؤال هل الإنبهار هذا ناتج من صدمة حضارية لأنك قادمة من بيئة مختلفة؟  

قد تكون صدمة حضارية حيث انني كنت في مقتبل العمر وخروجنا لا يتعدى المدرسة وزيارة الأهل والأقارب مع الوالدين. ولكن لو تفحصنا مفاهيم ما وجدته هناك من انضباط في المواعيد واحترام الكبير والتمسك بالنظام لوجدنا كل ذلك مذكور في المدرسة المحمدية قبل آلاف السنين. قد يكون السن له دور في الانبهار، وعدم اختلاط بعض من أفراد المجتمع السعودي بثقافات الشعوب الأخرى. ناهيك عن بعض الصور النمطية التي كانت تبث عبر قنوات التلفاز.    

● من خلال اطلاعي على كتابك وجدت بأن لديك حس إيماني عميق لربطك للمواقف التي تمرين بها بآيات من القرآن الكريم ما الذي يجعلك تقومين بهذا الربط؟ 

كما ذكرت لك سابقا نحن امة محمد عليه الصلاة والسلام من بعثه الله معلما ورسولا، فدين الإسلام يكتنز الكنوز العظيمة و يسمو بالقيم العليا التي لا نجدها في غيرها، رحلتي الى الولايات المتحدة الأمريكية والتي اعتبرها الخطوة الأولى للتعرف على شخصيتي الحقيقية والشعور بالمسؤولية المجتمعية حيث انني سفيرة لديني ولوطني جعلتني ولله الحمد أقرأ الكثير واشارك بما عندي من علوم مكنوزة على قدر محدود واكون سندا للأخوات المسلمات من جميع الجنسيات لاسيما انني قادمة من مهبط الوحي مكة المكرمة ارض القداسة ومنبع الرسالة، وعليه لابد من أن أكون قدوة حسنة قولا وعملا.  

● دكتوره هيفاء ما أقرأه عنكِ بوسائل التواصل الإجتماعي من خلال حسابك على منصة إكس من تعليقات من السيدات وما وجدته في مقدمة كتابك من إشادة من طالباتك وجدت بأنك شخصية مؤثرة وتمتلكين كاريزما ماهي قوة التأثير التي تمتلكينها؟  

ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. شخصيتي تشكلت لتصل لمرحلة حب العطاء ونشر الخير ومشاركة كل مفيد وخدمة الأخرين في نطاق امكانياتي. هذه الصفة يرجع الفضل بعد الله الى والدي رحمه الله ووالدتي ادام الله عليها الصحة والعافية حيث كانا يبذلان الخير للصغير والكبير. ومن الممكن أن شخصيتي في تحمل المسؤولية تشكلت منذ الصغر حيث كان والدي يسدي الى مهمة كتابة الرسائل لأصدقائه في بلاد الشام، كما أنه كان رحمه الله يحب السماع لقراءتي لبعض القصص من كتب السيرة النبوية وذلك بعد وجبة العشاء ومشاهدة الأخبار بما لا يزيد عن 15 دقيقة. وبعد سفري للولايات المتحدة الأمريكية وانا لم اتجاوز العشرون عاما ووقوفي بين الناس للحديث عن بلادي المملكة العربية السعودية إضافة الى عضوية في بعض من المنظمات والنشاطات النسائية، كل ذلك يعتبر مفاتيح أضاءت الطريق لتشكيل الشخصية المؤثرة على حد قولك. 

● أنتِ من سيدات المجتمع المكي اللاتي إضطلعنا بمهام ومسؤوليات متعددة لخدمة هذا المجتمع علميا وثقافيا وتوعوياً عبر منابر متعددة ومنها كتاباتك ببعض الصحف الإلكترونية وعلى حساباتك بوسائل التواصل الإجتماعي السؤال هو: كيف ترين الحراك الثقافي بشكل عام لدينا وهل تعتقدين بأن مبادرة الشريك الأدبي تعتبر تجربة ناجحة؟  

ما نشاهده الآن من حراك أدبي علمي وثقافي وفني لهو خير دليل على نجاح ما يقدم من برامج متعددة لرفع الوعي وتعزيز الثقافة للجنسين. اما مبادرة الشريك الأدبي فهي من المبادرة التي اعتبرها جريئة حيث أنها خاضت التجربة ونزلت الساحة دون التفكير في مردود الشارع السعودي، لاسيما ان هذه المبادرة تتيح المجال للصغير والكبير المتعلم والجاهل القريب والبعيد دون تركيز على فئة معينة من شريحة المجتمع، عكس النوادي الأدبية التي تتيح فرص عرض ما لديها لفئات معينة من الناس. بالطبع أي بداية تكون عرضة للقبول والرفض والنجاح والفشل، مبادرة الشريك الأدبي وإن كان هناك تحديات الا انها استطاعت كسر الحاجز بين المقاهي ومرتاديها لنشر الأدب بفنونه وأنواعه كما كان هو دور المقاهي في الماضي. 

● كونك استاذة جامعية ولك تجاربك وخبراتك حين كنت مبتعثة للدراسات العليا ببلاد الغرب لاسيما بأمريكا وبريطانيا وهما من الدول المتطورة في التعليم ومن خلال إطلاعكم على أنظمة التعليم فيها السؤال هو: ما الذي نحتاجه في نظامنا التعليمي الحالي؟

نحن نحتاج توعية أنفسنا بقدراتنا، و نحتاج ان نركز على اهتماماتنا ونعطي الأولوية لمهامنا. نحتاج تقدير للمتميزين الحقيقين وتقدير الكوادر السعودية في جميع المجالات. نحتاج الى تقدير ما وهبنا الله من نعم عظيمة متمثلة في نعمة الإسلام وهذا البلد العظيم، تقدير ما لدينا من خيرات متاحة دون عناء او مشقة بل ان سبل الراحة تكاد تكون متاحة ليلا ونهارا. النظام التعليمي الحالي يحتاج الى غرس مفاهيم الوطنية عبر تعريف أبنائنا وبناتنا بإنجازات بلادنا، نحتاج الى إعطاء الطالب الحق في المشاركة الفعالة دون قيود والسمو بفهمه وفكره قبل التركيز على درجاته. نحتاج الى الأمانة في العطاء واعتبار ان الطلبة والطالبات بجميع المراحل الدراسية هم أعمدة كيان الدولة لإنشاء مستقبل واعد وواعي. الحاجة الحقيقية لكل ذلك تكمن في القدوة الحسنة كما قال الأمير خالد الفيصل: " ديننا الإسلام ، ودستورنا القرآن والسنة ، ومناهجنا إسلامية ، كذلك حياتنا إسلامية ، فكيف لا نكون قدوة " 

● من هو الشخص الملهم في حياتك دكتوره هيفاء؟ 

إذا أردت الإجابة بمن هو الشخص الملهم اقول ان الملهم هو من يكون قدوة ومن يزرع فكرة ومن يمهد طريقا كان صعبا. اعتبر الإنسان الملهم هو ذلك الشخص الذي يجعل من المستحيل ممكنا ومن الشغف حقيقة. ومن الملهمين الذي افتخر به شابا ملهما للكبير والصغير صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود أعز الله به الإسلام والمسلمين.  

اما ان اردتني ان اشير الى من هم الملهمين لي فهناك الكثير من الملهمين في حياتي وأول شخصية وضعت لي أسس ومنهج الحياة من كفاح وصبر وتعامل هو حبيبي محمد رسول الله ومن ثم والدي ووالدتي اللذان جاهدا كثيرا لتوفير الحياة الكريمة والعيش في رغد. وبالطبع زوجي وابنائي لهم الفضل فيما وصلت إليه. 

● زوجك البروفيسور عبد المنان ساعاتي دائما ما تثنين عليه في كتاباتك حدثينا عن هذه الشخصية؟  

الحديث عن زوجي البروفيسور عبد المنان ساعاتي لا يوفيه حقه، فهو الزوج والصديق والرفيق والأستاذ. حينما احتاج لونيس اجده، وحينما احتاج لاستشارة لا أجد أفضل منه وحينما احتاج رفيق سفر يكون هو الأنسب. هذه الشخصية والتي اعتبرها نابغة في علوم الهندسة الميكانيكية والهندسة الفضائية هو وعاء مملوء بالعلم والمعرفة إضافة الى انه خير قدوة لي ولأبنائي يكفيه شرفا ثناء كل من تعامل معه أكاديميا وإداريا بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. اسال الله له طيلة العمر وسعادة الحياة.

● الأديب والتربوي الأستاذ عبدالعالي الحارثي شخصية محفزة وأبدى إعجابه بهذا الحراك الثقافي للشريك الأدبي لعموم مقاهي مكة وخصكم أنتم بمنتداكم بمقهى روشن بأبيات من الشعر منها هذا البيت الذي يقول فيه: 

رموز فكرٍ وأدابٍ و معرفةٍ

روشن بهيفائه يعلو على الرتبِ

ما هو رأيكم في هذه الشخصية؟ 

سألتني عن شخصية رقيقة جميلة عالية المقام مرهف الإحساس وكثير الإحسان. حقيقة الأستاذ الفاضل عبد العالي الحارثي يعلو بنا لقمة العطاء بالشعر والكلم اعتبره ايقونة أدبية واسطورة علمية عربية. له مني على وجه الخصوص ومن مقهى روشن على وجه العموم كل التقدير والاحترام والمزيد من العطاء الإبداعي في مجال العلم والأدب.

● في نهاية حوارنا معكم دكتورة هيفاء والذي استمتعنا به وفكرك النير لدينا سؤال تعودنا طرحه على تلك الشخصيات الثقافية التي تستضيفها ماذا تودون أن تقولوه عن صحيفة النهار السعودية ؟   

صحيفة النهار تعلو وتسمو بكتابها وأنتم أستاذ محمد سعيد الحارثي تمثل هذه الصحيفة بحروفها ومقالاتها وتحرير تقاريرها بكل حرفية ومهنية عالية الجودة. صحيفة النهار تعطيك كل ما يسعد نهارك ويجعل منه يوما متميزا بأخبارها المتنوعة ومواضيعها المفيدة و المستفيضة وشخصياتها المضيئة.