بقلم - موضي العمراني
ما نراه اليوم في الصحف يبعث على التساؤل أكثر مما يقدّم من إجابات.
صفحاتٌ كانت يومًا منابر للوعي، وصوتًا للحقيقة، أصبحت في كثير من الأحيان مساحاتٍ للضجيج، تتصدرها أسماء لا تحمل من القيمة ما يوازي حضورها، بينما يتراجع أهل الخبرة والرأي خلف ستارٍ من التهميش.
لم تعد المعايير كما كانت؛ فبدل أن يُحتفى بالمحتوى الرصين والتحليل العميق، نرى السباق نحو الإثارة والعناوين الجاذبة، ولو على حساب المصداقية. يتقدّم من يجيد لفت الانتباه، لا من يملك ما يستحق الانتباه.
وهنا تبدأ المشكلة؛ حين تُقاس الجودة بالصدى لا بالجوهر.
إن أخطر ما في هذا التحول ليس فقط تغييب الكفاءة، بل تطبيع هذا الواقع، حتى يصبح القارئ معتادًا على السطحية، غير قادر على التمييز بين الغث والسمين.
ومع مرور الوقت، تبهت قيمة الكلمة، وتفقد الصحافة دورها التنويري، لتتحول إلى مجرد وسيلة ترفيه أو تضليل.
ومع ذلك، لا يزال الأمل قائمًا. فهناك أقلام مخلصة، ومؤسسات تدرك مسؤوليتها، تعمل بصمت للحفاظ على ما تبقى من أصالة المهنة.
الرهان اليوم ليس على كثرة المحتوى، بل على جودته، وليس على سرعة النشر، بل على صدقه.
يبقى السؤال: هل تعود الصحافة إلى مكانتها كسلطةٍ رابعة تُنير الطريق، أم تواصل الانحدار خلف موجة الادعاء؟ الإجابة مرهونة بوعي القارئ قبل كل شيء، فهو الحكم الأخير، وهو من يرفع ويخفض.