الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ مارس-٢٠٢٤       24090

المحرر الثقافي محمد الحارثي

الشاعر المصري  الدكتور خالد قاسم حجازي  شاعر لايشق له غبار بدء بقرض الشعر في مرحلة مبكرة من عمره وهو مازال يافعاً في قريته رأس الخليج التابعة لمحافظة الدقهلية تلك المحافظة الذي بزغ منها أعلام وأئمة في الشعر وفي الدين وفي علوم متعددة ومن أعلامها سماحة الشيخ محمد متولي الشعراوي العالم الفقيه المفسر واحد أبرز الدعاة في تاريخ مصر وشاعرنا من جيل الثمانينات الميلادية من شعراء مصر والعرب الذين يكتبون الشعر العامودي إسهاماً في حركة الشعر في العالم العربي وتميز شعره بقوة معانيه وجزالة الألفاظ والخيال البديع بصوره الفنية وكتب في كل أغراض الشعر وتميز شعراء مصر القدماء والمعاصرين بشعر المدائح النبوية واشهرهم البوصيري بقصيدة "البردة" والتي تقارب عدد ابياتها مائة وسبعة وستون بيتاً كذلك نجد أمير الشعراء أحمد شوقي له قصيدتة المعروفة بإسم "نهج البُردة" والمشهورة في مدح الرسول عليه افضل الصلاة والسلام والتي فاق عدد ابياتها عن أبيات الشاعر البوصيري إذ وصلت لمائة وتسعون بيتاً وشاعرنا خطى على هذا النهج والذي نظم قصيدة رائعة في مدح الرسول أسماها "الرحلة" والتي شارك بها في مهرجان ذي المجاز الشعري الأول والذي أقامه نادي مكة الأدبي في السادس من مارس الجاري وتم تكريم الشاعر المصري من قبل رئيس النادي الدكتور حامد الربيعي بمنحة شهادة شكر وتقدير على هذه المشاركة القيمة وكان في محفل كبير ضم في حدود الأربعين شاعر وشاعرة وكان توقيت الشاعر مناسب حين ألقى هذه القصيدة لأنها ألقيت في مكان مولد الرسول بمكه ومكان دعوته الرسالة المحمدية و مكه هي مهوى أفئدة المسلمين بوجود المسجد الحرام قبلة المسلمين فنال الشاعر هذا الشرف العظيم وهذا ماميزه في هذا المهرجان عن غيره فيأخذنا الدكتور خالد في أبيات هذه القصيدة في رحلة إيمانية في رحاب السيرة النبوية العطرة وتتحرك وتهتز فيها المشاعر الوجلة بمحبة الرسول: 

 

مُتَدَثِّرًا بالشوقِ، أبدو كلّما

كَشَفَ الوصولُ إلى حبيبي مَعْلَمَا

 

يا رحلةً سَبَقَ المُحِبُّ مسيرَها 

بفؤادِهِ حتى استراحَ وسلّما

 

دارت بهَ النبضاتُ حول بهائِهِ

بِدَمٍ يُسَبِّحُ، كادَ أن يَتَكَلّما

 

والروحُ بينهما استدارَ صَفاؤها

حِضْنًا من الأشواق يحملُ مُغْرَمَا

 

ما زالَ خلفَ النبضِ جسمٌ مُنْهَكٌ

يعدو بشوقٍ كي يكونَ مُقَدَّمَا

 

فانثالَ من فِيهِ الشعورِ مديحُهُ

وبَدَا الفضاءُ بذي الحروفِ مُتَيّما

 

كلُّ الذي مدحوهُ قبلي أنجمٌ

جئتُ اتِّقَادًا كي أُجاوِرَ أنجُمَا

 

إنْ كان قد مَدَحَ الحبيبَ لسانُهم

قد جَاءَ قلبي حينَ أمدحُهُ فَمَا

 

ذَبُلَتْ بعينيَّ الحياةُ فلا أرى

فصلًا ربيعيًّا يُخَضِّرُ مَوسِمَا

 

لمَّا بِشرياني سَرَى مَدْحٌ له

صارَ المدى وردًا يًعَطِّرُ لي دَمَا

 

طَعْمُ الحديثِ بدون ذكرِ المصطفى

يبقى على شَفَةِ الفصاحةِ عَلْقَما

 

والآنَ يُخْبِرُني الكلامُ بأنّهُ

عند الصلاةِ عليهِ جاءَ مُكَرّمَا

 

قد كانت الدنيا نزيفَ مواجعٍ

فأتى طبيبًا للجراحِ وبَلْسَما

 

رَفَعَ الغيومَ عن الحقائقِ كلِّها

لاشيءَ يبدو حينَ يزهو مُظْلِمَا

 

فإذا مَشَى نَهَضَ الفراغُ تَأَدُّبًا

وكأنّهُ في حِضْنِ خطوتهِ ارتمى

 

تَتَألقُ الدنيا بِهِ وإذا رأت

عيناهُ دَمْعًا كاد أن يَتَبَسّمَا

 

وإذا تَوقّفَ فالنسيمُ يحوطُهُ

ظلَّ اتِّئادًا حولهُ ومُعَظِّمَا

 

نظراتُهُ تَهَبُ الحياةَ سكينةً

فيها امتدادُ الحبِّ بالدنيا نَمَا

 

وسَقَى الحنانَ لحزنِ جذعٍ جازعٍ

فاخضَرَّ سَعْدًا كاد أن يَتبرعَمَا

 

وهو الذي سَمَت السماءُ لنوره

وكأنَّها عَرِجَت إليهِ تَوَسُّمَا

 

تنمو حقولُ الصدقِ من إيمائهِ

ولها استدارَ الصادقونَ تَيَمُّمَا

 

ولقد أماتَ الجهلَ في حلباتهِ

أسمى النزال أراهُ أن نَتَعَلّمَا

 

لمّا وقفتُ بقبرهِ ضحكَ البكا

ءُ، فَمي بهِ خَجلُ الحروفِ، تَلَعْثَمَا

 

هو نَهرُ حِلمٍ حين تغضبُ أبحرٌ

للجاهلينَ عَلَتْ يداهُ تَرَحُّمَا

 

يامَنْ لهُ كفُّ السلامِ كما المدى

بُسِطَت على كلِّ الأنامِ، تَنَعّمَا

 

صاحبتُ سيرتَكَ التي قد أنبأتْ

عن مَنْ يخونُ مُسالِمَا ما أسلَمَا