الكاتب :
التاريخ: ١٨ يناير-٢٠٢٤       43450

أوراق مبعثرة

بقلم : فاطمه الأحمد

في غرفة صغيرة وسط ضوء خافت، تناثرت الأوراق على الأرض كالأمواج المتلاطمة. تحمل أحلامًا وآمالًا وأفكارًا مبعثرة، تشبه خيوط الخيال التي تتداخل في عقل شاعر .
 ورقة تروي قصة مختلفة، وآخرى تحمل بصمة فريدة. وورقة ممزقة تحمل بين ثناياها حبًا ضائعًا، تمزقت بفعل قسوة الزمن والبعد. وورقة ملونة تحمل بين طياتها أحلام طفولية، تنبض بالأمل والبراءة والالوان الزاهية التي تحب تلوين بها أجمل مارسمت حتى تباهي بها زميلات الدراسة .
أوراق مبعثرة، مثل لغز ينتظر الحل. تلتقط ورقة  بعد الأخرى، وتبدأ في ترتيبها وتجميعها، كمحاولة لفهم سر هذا الفوضى . تكتشف أن بعض الأوراق على غير وفاق، وبعضها قد تبدو متناقضة، ولكنها مكملة في النهاية.
هنا تكمن الحكايات بين الأوراق المبعثرة المنسية، والأحلام المهملة، والأفكار العابرة. إنها مجموعة من القطع المفقودة للرواية الكبيرة للحياة.يالله أنه ضاعت  في ضجيج الحياة وسرعتها ، الأوراق تتناثر على الارضية ، لكنها تبقى هناك، تنادي أنا هنا لنعيد هل من أحد يعيد ترتيبي ونعيش من جديد.
نكتشف  بالترتيب والتجميع، صورة كاملة . نفهم قصة الحب الضائعة، أو نحقق حلم الطفولة المنسي، أو نكتشف فكرة عظيمة تنتظر الإشعال. إنها رحلة استكشافية في عقلنا ، لاستعادة تلك القطع المفقودة وإعادة ترتيبها في لوحة جميلة.
 الأوراق المبعثرة تعلمنا ، أن لا نرمي ونعيد التدوير فقد يكون هناك فائدة .  الأفكار الملهمة والحلول العظيمة مختبئة بين أنقاضها. نتجاوز سطح الفوضى ونبحث في عمقها، نخرج الجواهر الثمينة من تلك الأوراق المبعثرة.