الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ اكتوبر-٢٠٢٦       2200

بقلم : موضي عوده العمراني

ليس الوطن مساحةً من الأرض نعيش فوقها، ولا حدودًا مرسومة على الخرائط، بل هو هويةٌ وانتماء، وأمنٌ واستقرار، وتاريخٌ من التضحيات التي لا تُختزل في كلمات. وحين نقول إن وطني خط أحمر، فإننا لا نطلق شعارًا عابرًا، بل نعلن موقفًا راسخًا لا يقبل المساومة، ولا يخضع للابتزاز، ولا يتراجع أمام محاولات المساس بأمن البلاد وسيادتها. إن المملكة العربية السعودية ليست وطنًا عاديًا في وجدان أبنائها؛ فهي قبلة المسلمين، وموطن الحرمين الشريفين، وأرضٌ تحمل مسؤولية عظيمة في خدمة الإسلام والمسلمين. وهذه المكانة ليست امتيازًا يُستغل، بل أمانةٌ تستوجب الحفاظ على أمنها واستقرارها، وصون مقدساتها، والوقوف صفًا واحدًا خلف قيادتها في مواجهة كل ما يهدد وحدتها. ومن هنا، فإن المساس بأمن الوطن أو استهداف مقدراته أو تهديد سلامة مواطنيه ليس أمرًا يمكن تبريره تحت أي ذريعة. فحرية التعبير لا تعني التحريض على الفوضى، والاختلاف لا يمنح أحدًا حق الاعتداء على أمن الآخرين، والنقد المسؤول لا يتساوى مع الإساءة المتعمدة أو نشر الأكاذيب التي تستهدف استقرار المجتمع. أما آل سعود، فهم قيادةٌ ارتبط تاريخها بتأسيس هذه الدولة وتوحيدها، والوفاء لولاة الأمر موقفٌ يستند إلى الانتماء الوطني، والاعتزاز بتاريخ البلاد، والحرص على استمرار أمنها واستقرارها. ولا يعني هذا أن الوطن يُختزل في الأشخاص، بل إن قوة الدولة في مؤسساتها، ووحدة شعبها، وتماسكها، ووعي أبنائها بمسؤوليتهم تجاه حاضرها ومستقبلها. ولمن يظن أن صمت أبناء هذا الوطن ضعف، أو أن تمسكهم بأمنه قابلٌ للتراجع، نقول: لقد أخطأ في قراءة شعبٍ يعرف قيمة أرضه، ويدرك أن استقرار وطنه ليس تفصيلًا هامشيًا، بل أساس حياته ومستقبل أبنائه. نحن لا نحتاج إلى إثبات حب الوطن بالشعارات وحدها؛ فالحب الحقيقي يظهر في المواقف، وفي حماية الممتلكات، وفي رفض الفتنة، وفي الوقوف مع الحق، وفي عدم السماح لأحد بأن يجعل من أمن البلاد ساحةً لتصفية الحسابات. نحن نلوذ بأرواحنا وأبنائنا فداءً لوطننا، لكننا لا نطلب الفوضى ولا نحتفي بالحرب؛ بل نؤكد أن أمن المملكة وكرامة شعبها وسيادتها ثوابت لا يجوز العبث بها. فالدفاع عن الوطن مسؤوليةٌ تبدأ بالوعي، وتستمر بالالتزام، وتكتمل بالعمل الصادق من أجل رفعته. وطننا خط أحمر، وأمنه أمانة، وولاؤنا له موقفٌ لا يتبدل. حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها، وحفظ قيادتها وشعبها، وردّ عنها كل سوء، وجعلها دائمًا دار عزٍّ وأمانٍ وكرامة.