الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٩ اكتوبر-٢٠٢٦       2640

بقلم: د. صفاء حسن أبو داود

منسقة المقالة: أ. فوزية مشهور

في شهر أكتوبر الوردي، حيث تتزين لوحات الإعلانات بلون التوعية بصحة المرأة، تتجه الأنظار غالباً نحو مخاوف محددة، متناسيةً حقيقة طبية صادمة وثّقتها التوجيهات الإرشادية والبيانات الصادرة عن الاتحاد العالمي للقلب و جمعية القلب الأمريكية: أن أمراض القلب هي القاتل الأول للنساء، تماماً كالرجال، ومسؤولة عن وفاة امرأة واحدة من كل ثلاث نساء (نحو 30% من إجمالي وفيات النساء سنوياً). وتؤكد التقارير أن هذا الخلل في الإدراك المجتمعي يؤدي غالباً إلى تهاون النساء في متابعة صحتهن القلبية بالقدر الذي تولينه للفحوصات الأخرى، مما يجعل التوعية المبكرة ضرورة ملحة لإنقاذ الأرواح.

 

​أولاً: قراءة تحليلية للأرقام والعوامل المؤثرة

​يتجاوز العبء الصحي لأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الإناث مجموع وفيات سرطانات النساء، مما يجعله أولوية صحية تستوجب الاهتمام. ومع ذلك، تشير الإرشادات السريرية إلى الحاجة لرفع مستوى الوعي، لا سيما بين الفئات الشابة. وإلى جانب عوامل الخطر التقليدية وعلى رأسها ارتفاع ضغط الدم باعتباره العامل الأول للاصابة، إضافة إلى السكري، والتدخين، والسمنة، وارتفاع الكوليسترول، تؤكد المراجع الطبية وجود عوامل خطر إضافية ترتبط بخصائص المرأة الحياتية والبيولوجية، مثل مضاعفات الحمل (كتسمم الحمل وسكري الحمل) ومرحلة انقطاع الطمث المبكر.

​وعلى الصعيد المحلي، تشير الدراسات الطبية في المملكة العربية السعودية مثل تقارير منظمة الصحة العالمية لعام ٢٠٢١ ودراسة العسيدان لعام ٢٠٢٥ إلى وجود تفاوتات ملحوظة في مسارات التشخيص والعلاج؛ فبرغم تقارب أو انخفاض معدلات الإصابة والوفيات الإجمالية مقارنة بالرجال، تشير المؤشرات إلى احتمالية وجود تأخر في الكشف المبكر وسرعة الوصول للرعاية لدى النساء.

ثانياً: الأعراض المتخفية

تؤكد التوصيات الإرشادية أن الاعتقاد بأن ألم الصدر الضاغط هو العلامة الوحيدة للأزمة القلبية يعد خطأً جسيماً يودى بحياة الكثيرات ممن لا تظهر عليهن العلامات المعتادة. فقد لا تشعر المريضة بأي ألم في الصدر نهائياً، بل تظهر الأعراض في صورة: إرهاق شديد مفاجئ ومستبق، ضيق التنفس المباغت، الغثيان، الدوخة، التعرق البارد، أو الآلام المبهمة والمشتتة التي تمتد إلى الكتفين، الرقبة، الفك، أعلى البطن، والظهر.

حيث تؤكد دراسات مثل دراسة الباحث بن محفوظ ٢٠٢٥ أن النساء في السعودية يواجهن تأخراً ملحوظاً في تشخيص السكتات الدماغية واحتشاء العضلة القلبية الحاد، مما يضاعف من خطر حدوث المضاعفات.

ثالثاً: خصوصية بيولوجية فريدة

توضح المستندات الإرشادية الطبية أن انقطاع الطمث وتراجع هرمون الإستروجين يلعبان دوراً دراماتيكياً في تسريع تصلب الشرايين وفقدان مرونتها الطبيعية مع تقدم العمر. كما تميل النساء بدرجة أكبر للإصابة باعتلال الشرايين التاجية الدقيقة وقصور القلب مع حفظ الكفاءة الانقباضية مقارنة بالرجال، وهو ما يتطلب فهماً دقيقاً لخصائصهن الفسيولوجية. وإلى جانب ذلك، ترتفع لديهن مخاطر الإصابة بالسكتات الدماغية واضطرابات النبض الخطيرة التي تستوجب متابعة دقيقة ومستمرة طوال مراحل حياتهن المختلفة.

​رابعاً: استراتيجية المستقبل والتأهيل القلبي

​تشير البيانات إلى انخفاض مقلق في إقبال النساء على برامج التمارين الرياضية العلاجية وإعادة التأهيل القلبي بسبب عوائق اجتماعية ونفسية.

​تستدعي المرحلة تحولاً مؤسسياً يرتكز على إرشادات جمعية القلب الامريكية ٢٠٢٤ والجمعية السعودية للوقاية القلبية والتأهيل٢٠٢٣ ، عبر: تعزيز برامج التأهيل المخصصة للنساء، تحقيق العلاج السريري الشامل، التشريعات الداعمة لصحة المرأة، وتجاوز العوائق الثقافية.

ختاماً.. من القلب إلى القلب في أكتوبر الوردي

​القلب يهمس: صحة المرأة ركيزة أساسية؛ فنصف المجتمع ليس كنصفه الآخر، ومرض القلب يظل القاتل الأول للجنسين بلا منازع.

فلِنعتنِ بقلب المرأة؛ ولا تجعلي صخب المسؤوليات يسرق حقكِ في حماية نبضكِ والانتظام في نشاطكِ. فالعناية بصحة القلب والتأهيل المبكر هما قرار واعد بالحياة والسكينة.