بقلم:عبدالله الكناني
يوافق اليوم العالمي لكبار السنّ الأول من أكتوبر من كل عام، ويُجدّد التقدير لمن أسهموا في بناء المجتمع بخبراتهم وتجاربهم،
ويؤكّد أن التقدّم في العمر لا ينتقص من قيمة الإنسان، وأن رعايته مسؤولية مشتركة تحفظ كرامته وحقوقه، وتُعزّز استقلاله ومشاركته.
ويحمل موضوع المناسبة لهذا العام، “*عصر طول العمر: إعادة التفكير في الأنظمة من أجل حياة أطول*”، دعوةً إلى الاهتمام بجودة الحياة، وإتاحة فرص العيش في صحة وكرامة وأمان، ومواصلة المشاركة والعطاء.
وتُولي المملكة العربية السعودية *كبار السنّ* عنايةً راسخة، في ظلّ اهتمام القيادة الرشيدة بالإنسان، واستنادًا إلى قيم إسلامية واجتماعية تجعل توقيرهم ورعايتهم مسؤوليةً أخلاقية ووطنية.
وتتجسّد هذه العناية في *نظام حقوق كبير السنّ ورعايته* ، الذي يصون كرامته، ويؤكّد حقّه في العيش مع أسرته، وتُسانده برامج الرعاية والتسهيلات الخدمية.
وتؤدّي *وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية* دورًا في رعاية كبار السنّ، وتعزيز الوعي بحقوقهم ومشاركتهم المجتمعية،
وتتكامل جهودها مع دور *المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي*في تمكين الجمعيات وتطوير أدائها، وتوسيع خدماتها.
وتمتدّ العناية إلى الرعاية الصحية المنزلية للمستحقّين، بما تشمله من متابعة طبية، وعناية بالتغذية، ودعم نفسي واجتماعي، يُراعي احتياجاتهم ويُخفّف الأعباء عن أسرهم.
وتشمل الرعاية الإصغاء والاحترام، وتمكين الأسرة من المعرفة والوسائل التي تُعينها على أداء مسؤوليتها.
وتكتمل قيمة هذه الخدمات حين يشعر كبير السنّ بالأمان، ويجد في أسرته ومجتمعه من يُصغي إليه ويُقدّر رأيه ويصون اختياره.
وتُمثّل الأنشطة الثقافية والاجتماعية والترفيهية مجالًا لاستثمار خبرات كبار السنّ، وممارسة هواياتهم، وتعزيز اندماجهم.
وتُتيح اللقاءات فرص الحوار والتواصل، ونقل التجارب بين الأجيال، وحفظ ذاكرة المجتمع.
وتُبقي حضورهم فاعلًا في وجدان الأجيال.
وتستمدّ *جمعية كبار السنّ الأهلية بالرياض* التي أشرف بعضوية مجلس إدارتها، تستمد رسالتها من هذا النهج، وتحظى بدعم ورعاية *رئيسها الفخري، صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض*.
وتُترجم رسالتها إلى برامج تُعزّز المشاركة، وتُوفّر فرص اللقاء والعطاء، بتكامل دعم الدولة وإسهامات الشركات والمؤسسات والأفراد.
وتظهر قيمة هذا الدعم في استمرار البرامج، وتطوير الخدمات، وتهيئة أماكن التواصل، بما يُلبّي احتياجات المستفيدين ويُساند أسرهم.
ويمنح هذا التكامل العمل الأهلي قدرةً على الاستمرار، ويُحوّل الوفاء إلى أثرٍ يلمسه المستفيد في تفاصيل يومه، ويُعزّز شعوره بالانتماء والطمأنينة.
ويُجسّد نادي “*جذور العطاء*” هذه الرسالة، بتوفير مكان للقاءات اليومية ومشاركة المستفيدين والمستفيدات في مناشط الجمعية.
وتُعزّز *ديوانية الحسين التراثية*، بقسميها الرجالي والنسائي، هذا الدور ببرامجها الثقافية والتوعوية، في مساحة تكفّل بتجهيزها الأستاذ عبدالعزيز الحسين، إسهامًا في خدمة كبار السنّ.
ويتولّى قسم الفعاليات بالاتصال المؤسسي تفعيل برامج الديوانية واستضافة الشخصيات وأصحاب الخبرة، ضمن الخطة التشغيلية للجمعية،كما تمتدّ الأنشطة إلى لقاءات وبرامج خارج مقرّها، تُثري حياة المستفيدين وتُعزّز حضورهم.
وتستعدّ الجمعية لإقامة ملتقى “*عساكم ذخر”*، تفعيلًا للمناسبة، وإبرازًا لإسهامات كبار السنّ، واهتمامًا بجودة حياتهم.
ويفتح الملتقى مجالات للتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي، وتبادل التجارب، وبناء شراكات تُثمر خدمات مستمرة.
وتتأكّد قيمته حين يمتدّ أثره إلى الحياة اليومية، برعايةٍ أفضل ومشاركةٍ أوسع.
وتبرز *مبادرة معالي المهندس منصور بن هلال المشيطي*، نائب وزير البيئة والمياه والزراعة، الذي زار الجمعية مؤخرا وأعلن تخصيص ريع كتابه “*من النجاح الشخصي إلى النجاح الوطني، نظرية البشت*” لها.
وقد ثمن أعضاء مجلس إدارة الجمعية ومستفيدوها هذه المساهمة، لما تعكسه من اهتمام برسالتها، وتقدير لمستفيديها، وتوجيه لثمرة التجربة إلى خدمة المجتمع.
وتجمع المبادرة بين نشر المعرفة ودعم الرعاية؛ فيستفيد القارئ من خبرة المؤلف، وتستفيد الجمعية وكبار السنّ من ريع الكتاب، وتُقدّم لأصحاب القلم والخبرة نموذجًا لتوجيه ثمار المعرفة إلى منفعة عامة، وتؤكّد أن لكلّ إنسان خبرةً أو موهبةً أو موردًا يستطيع أن يجعل منه نصيبًا للعطاء.
نسأل الله أن يجعل مبادرة معالي المهندس المشيطي في ميزان حسناته، وأن يُبارك في نفعها، ويجزي كلّ من أسهم في رعاية كبار السنّ خير الجزاء، ويتحقّق الوفاء بخدمات تحفظ الاستقلال، وبرامج تستثمر الخبرات، ومبادرات تُديم الرعاية.
*ويظلّ تكريم كبار السنّ مسؤوليةً مستمرة تتطلّب تكامل الأسرة والمؤسسات والمجتمع؛ لتبقى مكانتهم محفوظة، وأصواتهم مسموعة، وخبراتهم مقدّرة، وعطاؤهم موصولًا*..