...الحنين المُدمي ...
كم من زاوية في القلب سكنها الحنين ، قد يكون قاتل ، لذكرياته القاسية ، كمدينة خاويةٌ على عروشها لا يسكنها سوى الغياب المُدمي ، وصوت الريح الذي يتردد على مسمع قلباً جريح ، مُخلفه وراءها بقايا روح ، وشوق أدمى القلب ، بحُرقة الانتظار الأصم . فلا زال أحاديث ذكراهم باقية ، لم تغادر معهم بقيت رغم مسافات السنين ، واختباء نظرات الحنين .
فيا ليتهم قبل الرحيل تريثوا ، لقُبلةُ جبين أو كلمةُ وداع .
فحجم الإشتياق يفوق فكرة الزمن الذي مر ومر ، فالقلوب زادها الحنين ، فلا صوت يعلو صوت الوجدان ، رغم تسلل الحنين .
فالليل يأتي مُهرولا ليعانق الحنين أرق يسكن البيوت لا يكل ولا يمل يصول ويجول بك هُنا وهُناك منك وبك لا يظمأ ولا تُنهك قواه ، ليلجم فاه ذاك الحنين، رغم صراخ الأمس المُدمي ، والصباح الباهت لأنه لم يجد للجرح المُدمي دواء .
اه وآه لحضارة أعطتنا من الرفاهية لكنها أبقت وراءها الحنين ، لبيوت الطين ، وبيت الشَعر القديم ، منازل أجدادنا بألوانها وجدرانها ، تُنادينا أدخلوها بسلام أمنين ، بحب وشوق وحنين ، لنشم رائحة حنين مُدمي لبقايا الغائبين وإطلال الراحلين ، والصوت مبحوح يمنعه اشتياق مشوب بالألم لمجرد ذاك العبور .
ففي الحنين لا مقياس لزمن عقارب الساعة تدور فلم تفرق بين يوم وعام فحجم الإشتياق يفوق فكرة الزمن ، بدموع تائهه تخفي وراءها حكايا حُزن دفين لذكريات وصورٌ بلا أصوات نراها رمادية اللون نتصفحها عندما يزورنا الحنين .
فلا مُستراح من عبث الحنين .
بقلم : أمل سلامه الشامان