الرياض-المحرر الثقافي
يتعاظم في هذا الزمن قدر المواقف، وتُقاس الأوطان برجالها قبل حدودها، ويظل رجال الأمن درع الوطن الحصين وسياجه الذي لا يلين.
يكتبون بدمائهم قصص الوفاء، ويصوغون بصبرهم معاني العز والانتماء، في ميادين لا تعرف التردد، وعلى ثغور لا تحتمل الغفلة.
تنبثق من بين هذه الملاحم قصيدة "مراسم الإجلال" للأديب الشاعر: حسن محمد الزهراني، لتكون صوتًا شعريًا نابضًا بالاعتزاز، يُجسّد مكانة أبطال الوطن من حرس الحدود إلى رجال الدفاع، الذين يسطرون مواقف البطولة ويرتقون بمعاني التضحية إلى ذرى المجد.
تتجاوز هذه الأبيات كونها نصًا شعريًا، لتغدو تحية وفاء ونشيد تقدير، يترجم فخر القلوب برجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فتُكتب أسماؤهم بماء الذهب في سجل الشرف.
{ مَراسِمُ الإِجلال }
مُصارعة الرّدَى : مهرُ المعالي
وعِشقُ المجد من شيم الرجال
ومن لبس المبادئ تاج فخر
تلألأ في مدارات الجلالِ
ومن صان الحمى نُقشت خطاهُ
بماء التّبر في صحف المعالي
بلادي يا بلاد العزّ ماذا
أقول:وكيف أبدي ما ببالي؟!
لمن صانوا حماك بصدق ودٍ
وقد ضربوا لنا أسمى مثال
ففي (حرس الحدود) رأيتُ أسداً
تجاوز وصفهم طيف الخيال
سَمَا بنفوسهم أدبٌ وحزمٌ
وإخلاص يقود إلى الأعالي
وأبطال (الدفاع) صقور جوٍّ
يخلد ذكرهم طيب الفعال
حموا أرض الهدى من كل باغٍ
وصانوا طهرها بلظى النصال
على أفق الحدود حصون أمنٍ
محوا بضيائهم ظُلَم الليالي
وفي لجج البحار أكُفّ عون
تمدّ لِتائهٍ أملَ المآل
ليوثٌ في الصحارَى لا تُبارَى
يهزّ زئيرُها شَمم الجبال
وأحضانٌ من الرّحمى أحاطت
بمن هاموا على لهَب الرمال
فليت الشعر يرسم من شعوري
مناقبهم على جيد الهلال
ففي تقديرهم كم حار شعري
وأمْعَنَ في تجذّرهِ سؤالي:
بأيّ وسيلةِ نُثني عليكم
ونشكركم على نبل الخِصال؟!
وقد قمتم بواجبكم وصنتم
حدود بلادنا في كل حال
هنيئا للبلاد بمن تباهوا
بتحصين الحدود بلا كلال
رجالٌ قدموا الأرواح طوعاً
وما أبهُوا بأبواق الضلال
رجالٌ من صميم الحزمِ ضحّوا
بأرواح . وأبناءٍ . ومال
وقاموا يُنشدون بكل حبٍ :
فدَا وطن القداسة كلّ غالي
هى الوطنية العُظمى تجلّت
ففاض النبض بالسِّحر الحلال
تحيتنا لهم من كل قلب
صَفا بالودّ كالماء الزُلال