بقلم ـ ياسين سالم
ما تزال المملكة العربية السعودية تمضي في طريقها الذي اختارته منذ البداية: نصرة اليمن الشقيق، والوقوف إلى جانب شعبه، ودعم حكومة الشرعية اليمنية لاستعادة الحقوق الوطنية، وبسط سيادتها على مؤسسات الدولة، واسترداد العاصمة صنعاء وسائر الأراضي اليمنية. هذا الموقف لم يولد من لحظة طارئة، ولا من حساب ضيق، بل هو امتداد لسياسة طويلة سبقت الوحدة اليمنية ولحقتها، واستمرت في عهد الرئيس عبد ربه منصور هادي والشرعية، وما زالت قائمة إلى اليوم. المملكة تدفع وتبذل لا من أجل حزب، ولا من أجل فرد، بل من أجل الشعب اليمني وإنقاذه، ومن أجل أمن اليمن القومي وأمنها القومي معاً.
ومن حكمة هذا الموقف أنه لا يلتفت إلى التفاصيل الصغيرة، ولا إلى مناكفات الأحزاب السياسية اليمنية، ولا إلى اتهامات الفرقاء بعضهم لبعض، ولا حتى إلى نقد بعضهم للمملكة.
السعودية تنظر إلى الجميع بعين الحكمة والرحمة، وتتسامى على ما قيل ويقال، وعلى أي إساءة تصدر من بعض الأشقاء اليمنيين في لحظة غضب أو حساب فئوي. الدول الكبيرة لا تُدار بردود الأفعال، ولا تُقاس مواقفها ببيانات يومية أو تغريدات عابرة. هي تُقاس بثبات الخط، وصدق النية، واستمرار العون حين يشتد الخطب لا حين يسهل الكلام.
وهنا موضع عتب رفيق لا حدّة فيه. فمن المؤلم أن يخرج بعض من يدّعي تأييد التحالف وتأييد الشرعية، ثم يرمي التهم جزافاً على السعودية أو على السعوديين، كأن الدعم الذي قُدّم والتضحيات التي بُذلت والحدود التي حُميت لا وزن لها أمام خلاف حزبي أو خصومة شخصية أو رواية ناقصة. النقد حق، والمحاسبة مبدأ، أما الاتهام المرسل بلا بيّنة، وتحويل المملكة إلى شماعة لكل إخفاق داخلي، فهو ظلم للحقائق قبل أن يكون إساءة لصديق وقف مع اليمن في أحلك ساعاته. من ينصر الشرعية حقاً يصون حلفاءها لا يُضعف ظهرهم، ويحفظ وحدة الصف لا يفتح فيه ثغرات بالكلام المتسرع.
أما النصيحة لأهل اليمن فهي أن يرتفعوا فوق الخلافات والجراح، وأن يرصّوا صفوفهم، وأن يطرحوا المصالح الضيقة والاصطفاف الحزبي جانباً. اليمن أكبر من أن يُختزل في حزب، وأغلى من أن يُدار بمنطق الغلبة لا بمنطق الدولة. استعادة صنعاء، واسترداد المؤسسات، وإعادة السيادة، لا تتم بتجريح الحليف ولا بتفريق الصف، بل بالاجتماع على أساس الشرعية، وبالاعتراف بأن العدو الحقيقي هو من اغتصب الدولة وصادر القرار وشرّد الناس. إذا اصطلح اليمنيون على أساس جامع، سهلت الطريق ، وإذا بقيت الولاءات أضيق من الوطن، طال الأمد وتعاظم الثمن.
لقد دعمت السعودية اليمن قبل الوحدة وبعدها، في السلم وفي الحرب، بالحلم قبل السلاح، وبالسياسة قبل الضجيج. وهي اليوم تمضي على النهج نفسه:
لا تساوم على أمن الشعب اليمني، ولا تتخلى عن الشرعية، ولا تنجرّ إلى بازار الاتهامات. هذا هو معنى الأخوّة حين تكون سياسة دولة لا شعاراً موسمياً.
نسأل الله أن يمنّ على اليمن بالأمن والأمان والاستقرار، وأن يجمع كلمة أهله على الحق، وأن يردّ صنعاء وكل شبر من أرضه إلى سيادة دولته الشرعية، وأن يحفظ المملكة واليمن وشعبيهما من كل سوء.