الكاتب :
التاريخ: ١٨ سبتمبر-٢٠٢٦       2915

بقلم - حامد الهاملي

حين نتحدث عن أمن المملكة العربية السعودية، فنحن لا نتحدث عن حدود على الخريطة، ولا عن شأن يخص السعوديين وحدهم، بل نتحدث عن أمن منطقة بأكملها، وعن استقرار وطن خليجي كبير يمثل بثقله وموقعه ومكانته عمقاً لكل دول الخليج.
من الكويت، لا أنظر إلى السعودية باعتبارها جاراً كبيراً فحسب، بل باعتبارها امتداداً وعمقاً وسنداً، كما هي بقية دول مجلس التعاون لبعضها بعضاً.
هذه الأرض جمعتنا قبل أن ترسم الخرائط حدودها الحديثة، وربطتنا صلات الدم والجوار والمصير والمواقف قبل أن تتشكل المؤسسات والاتفاقيات. ولذلك، حين تتعرض المملكة لأي تهديد، فإن صداه لا يتوقف عند حدودها، بل نشعر به جميعاً في الكويت والبحرين والإمارات وقطر وعُمان.
أمن السعودية هو أمننا.
ليست عبارة مجاملة، ولا جملة تكتب في ساعة أزمة ثم تُنسى، وإنما حقيقة جغرافية وسياسية وإنسانية.
وقد أكد مجلس التعاون هذا المعنى بصورة واضحة في أكثر من مناسبة، وكان آخرها خلال عام 2026، حين جدد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دول المجلس، وأن أي اعتداء على إحدى دول الخليج يمس المنظومة الخليجية بأكملها. 
والسؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس: ماذا يعني أمن السعودية للسعوديين؟
بل: ماذا يعني أمن السعودية لنا نحن الخليجيين؟
والجواب بالنسبة لي واضح؛ يعني أن يبقى الخليج مستقراً، وأن تبقى مدنه آمنة، واقتصاداته تعمل، وطرقه وموانئه ومطاراته مفتوحة، وأن ينام المواطن الخليجي مطمئناً إلى أن هناك منظومة من الدول تقف إلى جواره، لا دولة تقف وحيدة في مواجهة التحديات.
لقد تغير شكل الخطر.
لم يعد الأمن مجرد جندي على الحدود أو سلاح في الميدان. اليوم قد يأتي التهديد بطائرة مسيرة، أو هجوم إلكتروني، أو استهداف لمنشأة حيوية، أو محاولة لإرباك الملاحة والطاقة والاقتصاد.
وقد يصل الخطر إلى بيوتنا أيضاً على هيئة إشاعة أو خبر كاذب أو مقطع مجتزأ، هدفه إثارة الخوف وضرب الثقة ونشر الفتنة بين الشعوب.
ولهذا فإن معركة الأمن اليوم ليست مسؤولية العسكري وحده.
المواطن شريك فيها.
والكاتب شريك.
والإعلامي شريك.
وحتى من يحمل هاتفاً وينقل خبراً دون أن يتحقق منه قد يكون، من حيث لا يدري، جزءاً من المشكلة.
في أوقات الأزمات لا نحتاج إلى أصوات تزيد النار اشتعالاً، بل إلى كلمة مسؤولة ووعي يحمي المجتمع، وإلى التمييز بين النقد المشروع وبين نشر الشائعات والفوضى.
ومن هنا أقولها ككاتب خليجي:
حين يتعلق الأمر بأمن السعودية أو الكويت أو أي دولة من دول مجلس التعاون، فلا ينبغي أن نسأل: «ما شأننا نحن؟».
شأننا كبير.
لأن الخليج ليس ستة بيوت متباعدة، وإنما بيت واحد له ستة أبواب.
إذا كُسر أحد أبوابه، فلن يكون بقية البيت بمنأى عن الريح.
وإذا حُمِي كل باب، أصبح البيت كله أكثر أمناً.
وفي المقابل، فإن القوة لا تعني البحث عن المواجهة، والأمن لا يعني إغلاق أبواب الحوار. الحكمة الخليجية كانت دائماً في الجمع بين القدرة على حماية الأوطان وبين السعي إلى السلام وتجنب الصراعات متى كان ذلك ممكناً.
نريد خليجاً قوياً، لكننا نريده أيضاً خليجاً آمناً ومستقراً ومزدهراً.
نريد لأبنائنا أن يعيشوا في منطقة تتنافس على التنمية والعلم والاقتصاد، لا على أصوات الصواريخ والحروب.
ولهذا فإن كل خطوة تقرب دول الخليج من مزيد من التنسيق الأمني والدفاعي، وكل تعاون يحمي حدودها وأجواءها ومياهها ومصالحها، هو استثمار في مستقبل شعوبنا قبل أن يكون مجرد استجابة لخطر آني.
المملكة العربية السعودية ليست وحدها حين يتعلق الأمر بأمنها.
وكذلك الكويت ليست وحدها.
ولا البحرين، ولا الإمارات، ولا قطر، ولا سلطنة عُمان.
هذه حقيقة ينبغي ألا تظهر فقط ساعة الخطر، بل يجب أن تتحول إلى ثقافة خليجية راسخة يتربى عليها الجيل القادم.
فقد نختلف في تفاصيل كثيرة، وقد تكون لكل دولة رؤيتها ومصالحها وسيادتها، وهذا حق أصيل ومحترم، لكن هناك شيئاً أكبر من كل التفاصيل:
أن نبقى جميعاً آمنين.
لهذا سأختصر المقال كله في جملة واحدة:
من يحمي أمن السعودية، يحمي ركناً أساسياً من أمن الخليج، ومن يحمي أمن الخليج إنما يحمي بيتنا جميعاً. 
وفي الختام، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى جريدة النهار السعودية، ممثلةً في رئيسها وإدارتها الكريمة، على الثقة التي منحوني إياها لأكون أحد كُتّاب الجريدة.
ويسعدني ككاتب كويتي خليجي أن أطل من خلال منبر إعلامي سعودي، مؤمناً بأن الكلمة الخليجية الصادقة لا تعرف الحدود، وأن ما يجمع أبناء دول الخليج من روابط الأخوة والمصير المشترك أكبر من أي مسافة.
وأعد هذه الثقة مسؤوليةً أعتز بها، وأسأل الله أن يوفقني لتقديم ما يليق بالقارئ السعودي والخليجي، وأن يكون قلمي حاضراً في خدمة قضايا وطننا الخليجي، معبّراً عن قيمنا وثوابتنا وتطلعات شعوبنا.
شكراً لجريدة النهار السعودية على هذه الثقة، وشكراً لكل من منحني فرصة أن يكون لقلمي الكويتي حضور بين صفحات الصحافة السعودية

كاتب كويتي
alhamle75@hotmail.com