الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ أغسطس-٢٠٢٦       2090

بقلم -جمعان الكرت

نبارك للأستاذ  ماشي العمري  ترشيحه عضوًا في مجلس منطقة الباحة، وهو ترشيح يأتي تقديرًا لما قدمه من جهود وإسهامات في خدمة المنطقة، ودعم مسارات التنمية والعمل الثقافي والاجتماعي.
«ماشي» مشتق من «مشى»، أي تحرّك وسار، وهو عكس الوقوف والسكون. وحين يحمل رجلٌ هذا الاسم المتميز، فإن الاسم يبدو متطابقًا مع الفعل، ومع نمط تفكيره وحركته الدائمة في ميادين العمل والعطاء.
يعمل الأستاذ  ماشي العمري  حاليًا رئيسًا لمجلس إدارة الغرفة التجارية بالباحة، وسبق له أن ترأس مجلس إدارة الغرفة التجارية بالمخواة، وحقق في موقعه الحالي والسابق نجاحات لافتة، انطلاقًا من رؤية تقوم على أن النجاح لا يأتي مصادفة، وإنما يتحقق بالرؤية الحكيمة، والعمل الجاد، وحسن استثمار الطاقات البشرية من حوله، بالتحفيز والتشجيع والمشاركة، وإتاحة المجال أمام أصحاب الأفكار والمبادرات ليكونوا شركاء في صناعة النجاح.
وأذكر تمامًا ربيع المخواة؛ حين تحولت الغرفة التجارية إلى شريك فاعل في المشهد الثقافي، وكان المتابع الحصيف يقف أمام الجهد الكبير الذي كانت تقوم به الغرفة التجارية بالمخواة خلال فترة رئاسة الأستاذ ماشي العمري، ويثمن حضورها المتميز في برامج وفعاليات ربيع المخواة، بالشراكة مع المحافظة.
فقد شهدت المخواة آنذاك حراكًا ثقافيًا متنوعًا، شمل أمسيات شعرية وقصصية وفنية، وعروضًا مسرحية، وتوقيع مؤلفات، وندوات، وورش عمل، ولقاءات، وغيرها من البرامج والفعاليات التي أسهمت في إثراء المشهد الثقافي والاجتماعي، وجعلت من ربيع المخواة موسمًا نابضًا بالحياة.
ثم جاء من حمل راية النجاح من بعده، الأستاذ أحمد الخرش، ليواصل المسيرة ويضيف إليها، وهو ما يؤكد أن العمل المؤسسي الناجح لا يرتبط بالأشخاص وحدهم، وإنما يستمر حين تتحول التجربة إلى نهج، والفكرة إلى عمل، والنجاح إلى مسؤولية تتوارثها الإدارات.
وكانت الغرفة التجارية بالمخواة محركًا أساسيًا لهذا الحراك، حين تبنت عددًا من هذه الأنشطة، وقدمت لها الدعم المادي، إلى جانب ما بذلته الجهات الأخرى من جهود، الأمر الذي جعل ربيع المخواة مختلفًا ومميزًا، وحوّل الموسم إلى مساحة رحبة يلتقي فيها الاقتصاد بالثقافة، والمجتمع بالإبداع.
لقد أسهمت الإرادة القوية والعزيمة الصادقة في تحقيق حراك ثقافي واجتماعي وإعلامي لافت، مما جعل هذا الجهد محل إشادة وتقدير، وكان للأستاذ  ماشي العمري  نصيب من ذلك التقدير؛ لأنه رجل يؤمن بقيمة الأدب والأدباء، والثقافة والمثقفين، والإعلام والإعلاميين، ويرى أن دعم هذه المجالات جزء من المسؤولية المجتمعية التي ينبغي أن يضطلع بها القطاع الخاص.
ولم يحصر الرجل اهتمامه في الجانب التجاري الذي تقوم عليه الغرفة، بل استطاع أن يحقق توازنًا جميلًا بين الاقتصاد والثقافة؛ فكلاهما جناحان مهمان للنهوض بالمجتمع وصناعة مستقبله.
وهذا الحديث عن  ماشي العمري  في تجربته بالمخواة لا ينفصل عن حضوره الحالي في الغرفة التجارية بالباحة؛ فالنجاح، حين يجد الرؤية العميقة والطموح الكبير، لا يتوقف عند محطة، بل يتبعه نجاح آخر.
وما نشهده اليوم من مبادرات وأنشطة وفعاليات تقوم بها الغرفة التجارية بالباحة يأتي في سياق تلك الهمة والحيوية التي يحملها ماشي العمري، ويؤكد أن التجربة الناجحة يمكن أن تنتقل من مكان إلى آخر، وأن الفكرة الجيدة، متى وجدت من يؤمن بها ويدعمها، فإنها قادرة على صناعة أثر يتجاوز حدود المؤسسة إلى المجتمع بأكمله.
وهذا الجهد يُحسب له، كما يُحسب لكل فريق العمل والشركاء والمشاركين الذين أسهموا في إنجاح تلك المبادرات؛ فالنجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، وإنما تصنعه رؤية يقودها قائد، وفريق يؤمن بها، وشركاء يشاركون في تحقيقها.

ومن هنا نستطيع القول إن العمل الثقافي يمكن أن يتنامى ويزدهر متى تولّى مفاصل القيادة رجال يقدّرون الثقافة حق قدرها، ويؤمنون بقيمة الكلمة الأدبية، ويحترمون جهود المؤلفين والمبدعين، ويمنحون جزءًا من وقتهم وإمكاناتهم لدعم البرامج والفعاليات الثقافية المتنوعة.
وحين نشيد بمسؤول، فإننا في الحقيقة لا نشيد بشخصه فقط، وإنما نشيد بمنجزه، ونشاطه، ورؤاه، ومبادراته، وإسهاماته في المجتمع؛ فالمسؤولية ليست منصبًا فحسب، وإنما هي مسؤولية أثر، وقيمة ما يتركه الإنسان خلفه من عمل نافع.
ومن هنا نسجل باقات من الشكر والتقدير لرجل الأعمال الناجح ماشي العمري، الذي استحق أن نطلق عليه وصف «رجل لا يعرف السكون»؛ لأنه كسب إشادة مختلف الأطياف، وأثبت أن رجل الأعمال يستطيع أن يكون شريكًا حقيقيًا في صناعة المشهد الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وأن الاستثمار في الإنسان والثقافة لا يقل أهمية عن الاستثمار في الاقتصاد.

وماشي العمري واحد من رجال الأعمال في منطقة الباحة الذين نطمح أن يكون مثلهم الكثير والكثير؛ فالأدب والثقافة يستحقان الدعم المعنوي والمادي، والثقافة بمفهومها الواسع هي مفتاح الحضارة، ورافد أساسي في بناء الإنسان، ووعي المجتمع، وصناعة المستقبل.

ولعل ترشيحه لعضوية مجلس منطقة الباحة يأتي امتدادًا طبيعيًا لهذه التجربة، فالمجالس التي تُعنى بالتنمية تحتاج إلى أصحاب الرؤية والخبرة، ممن يعرفون قيمة العمل المؤسسي، ويؤمنون بالشراكة، ويدركون أن خدمة المنطقة لا تكون في مجال واحد، وإنما في تكامل الاقتصاد والثقافة والمجتمع والتنمية.

شكرًا ماشي العمري.. ويكفي هذا الاسم الذي لا يعرف السكون.
ومبارك لك ترشيحك عضوًا في مجلس منطقة الباحة، فأنت أهلٌ لهذه الثقة، ونسأل الله أن يوفقك في موقعك الجديد، وأن يعينك على مواصلة العطاء وخدمة منطقة الباحة وأهلها، وأن يجعل ما تقدمه من جهود ومبادرات في ميزان حسناتك.