حوار – حسين السنونة
يعتقد الممثل والكاتب والناقد المسرحي القطري د. حسن رشيد في حديثه لصحيفة "النهار" أن الهيئة العربية للمسرح تلعب دوراً مؤثراً في حياتنا الحقيقية من خلال إقامة الدورات المسرحية في كل موسم في إحدى العواصم العربية، هذا الإطار بدون شك حرك المياه الراكدة، التجمع السنوي محفز أولاً من خلال إقامة هذا المهرجان السنوي وما يرافقه من خلال الندوات والمعارض الخاصة بالكتب والإصدارات الجديدة محفز لتقديم الوجوه الجديدة من مؤلفين ومخرجين وممثلين وأيضاً تكريم المبدعين العرب في كافة الأقطار العربية وأيضاً شكل احتفالي كبير من خلال تقديم رموز المسرح العربي من خلال تقديم كلمة المسرح العربي بهذه المناسبة.
س1: هناك نقلة نوعية في المملكة العربية السعودية ماذا تقول عنها؟
من الصعوبة بمكان الحديث عن النقلة الحضارية فيما يحدث في كل فنون الإبداع الإنساني.. في المملكة العربية السعودية تحولت الرياض إلى نقطة الارتكاز لاستقبال مشاهير العالم في كافة الفنون ومن كافة أرجاء العالم.
وأرى أن المسرح لم يكن مغيباً وإن لم يكن بذلك الزخم.. كان الحضور عبر الناتج الخليجي والمتمثل في الأعمال الكوميدية، ولقد حضرت في مسرحية وكان آخرها مهرجان الرياض المسرحي، وقلت حينها إن المهرجان سوف يحقق الكثير ليس على المستوى السعودي ولكن على المستوى العربي بعد غياب تأثير العديد من الفعاليات المسرحية العربية التي ارتبطت بالعواصم العربية ذات يوم، والمسرح السعودي لم يكن مغيباً كان له حضوره عبر زملاء الرحلة في كل الملتقيات العربية؛ أذكر منهم الصديق الدكتور سامي الجمعان والكاتب فهد ردة الحارثي، إبراهيم عسيري، نوح الجمعان وغيرهم. ولمست حراكاً إبداعياً في المنطقة الشرقية عبر جيل جديد متحفز يملك رؤية خاصة وأحلاماً وأطروحات يريد أن يحققها عبر المسرح. أما عن هذا المسرح وفي الرياض وبهذا الدعم، فإنه خطوة لإعادة أمجاد المسرح العربي وإعادة أحلامنا الجمعية التي غابت بغياب مهرجانات عربية جمعت شعارات عواصم عربية ذات يوم.. الرياض سوف يقدم لنا صورة نحلم بها وتقدم لنا صورة مكملة لجهود الأشقاء في الهيئة العربية للمسرح في الشارقة.
س2: في رأيك هل مازال المسرح مؤثر في الحياة الاجتماعية؟
من الصعوبة بمكان الإجابة بالنفي أو بالإيجاب على هذا الطرح أولاً لأن الواقع قد تغير، والظروف الاجتماعية عبر خريطة الوطن العربي والتحولات الاجتماعية مثلاً نظرة على مجتمعاتنا في الخليج يختلف عن العديد من منظومة الدولة العربية، لذا فإن هذا الطرح يحتاج إلى دراسة سيسولوجية في المجتمع العربي، وهذا الأمر غير متوفر، وأعتقد ثانيًا في ظل سيطرة الوسائط الأخرى مثل الدراما التلفزيونية فإن تأثير المسرح قد أصبح ضعيفًا خاصة وأن ما يتم طرحه عبر خشبة المسرح إطار كوميدي يطرح كوميديا الإضحاك، وغياب الأسماء الكبيرة بالرحيل أو اللجوء إلى الدراما التلفزيونية.. أين محمد الماغوط، عبدالعزيز السريع، محفوظ عبد الرحمن، عبد الرحمن الشرقاوي، الوحيد الذي يواصل المسار إسماعيل عبد الله، وفهد رده الحارثي، وعبد الرحمن المناعي، وحمد الرميحي.
كان للمسرح قبل أكثر من نصف قرن تأثير كبير، أم الآن فما يتم طرحه يغلب عليه كوميديا اللفظ، إلا الأعمال التي تعد للمهرجانات، والأهم أن المتلقي الآن على وعي حقيقي بما قدم فوق خشبة المسرح، ولقد كنت شاهدًا مع صديقي الفنان فالح فايز كيف ترك المتلقي الصالة في إحدى العروض التجارية بعد فترة قصيرة من بداية العرض الارتجالي الساذج.. المسرح مع الأسف بين بين.. بين رسالة وبين تهميش وتجارة.. وكوميديا ساذجة.
س3: كيف يقرأ المسرحي حسن رشيد واقع المسرح العربي اليوم"؟
واقع المسرح العربي جزء من واقع الأمة، برحيل عدد كبير من رموز المسرح وتعدد القنوات التجارية بلاشك ساهم في تلاشي تأثير المسرح بالإضافة إلى مبالغة النجوم في الأجور، كل هذا أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهذا ما أدى إلى ارتفاع أسعار التذاكر.. وغياب أسماء النجوم.. أين الأسماء التي تجذب إلى المسرح الجماهيري.. عبد الحسين عبد الرضا، خالد النفيسي، عادل إمام، سعيد صالح، سمير غانم، سهير البابلي، غانم السليطي، عبد العزيز جاسم وعشرات الأسماء.. أين دريد لحام ونهاد قلعي، وفواز الساجر، ومحمد الماغوط، وأين سعد أردش وعشرات الأسماء.
س4: حدثنا عن فكرة كتابك المسرحي الذي صدر عبر الهيئة العربية للمسرح "المسرح في قطر"؟
الهيئة العربية للمسرح بؤرة إشعاع حقيقية بدعم كبير ولا محدود من شخص مهم مؤمن بدور واهمية المسرح الشيخ سلطان القاسمي وهو يدعم الهيئة العربية للمسرح يدعم المؤلف والمهرجان والبحث العلمي والنقاد واعتقد هو المشروع الحقيقي مشروع معرفي متكامل وهو الأمل الوحيد بالنسبة لنا وهو التجديد السنوي بمهرجان المسرح العربي في كل دولة عربية وهو ما يجدد أملنا كمسرحيين .
اعتقد ان الهيئة العربية للمسرح تلعب دور مؤثر في حياتنا الحقيقية من خلال إقامة الدورات المسرحية في كل موسم في احدى العواصم العربية، هذا الاطار بدون شك حرك المياه الراكدة، التجمع السنوي محفز أولا من خلال إقامة هذا المهرجان السنوي وما يرافقه من خلال الندوات والمعارض الخاصة بالكتب والاصدارات الجديدة محفز لتقديم الوجوه الجديدة من مؤلفين ومخرجين وممثلين وأيضا تكريم المبدعين العرب في كافة الأقطار العربية وأيضا شكل احتفالي كبير من خلال تقديم رموز المسرح العربي من خلال تقديم كلمة المسرح العربي بهذه المناسبة واعتقد في هذا العام يتم تكريم توفيق الجبالي من تونس واعتقد هي عادة كل عام، وأتمنى ان يشملنا في الخليج واعتقد يلقي الضوء على مبدعينا في الوطن العربي والخليج.
الهيئة العربية للمسرح لعبت دور مؤثر بدعم من انسان يؤمن بدور المسرح وهو سلطان القاسمي الشيخ الرمز والذي يحاول بقوة بدعم المسرح، ويكفي دعمه بكبار المسرحيين وخاصة في شيخوختهم وهو دور مؤثر وحقيقي ويساهم في احترام المسرحيين في خريطة العالم العربي، ودور الهيئة العربية للمسرح لا يقتصر في تقديم العروض وإصدار الكتب ولكن دور حقيقي شامل واعتقد ما يقوم به إسماعيل عبدالله ورفقاه دور مميز واعتقد نحاول نحن المنتمين الى هذا الكيان الاهتمام بهذا الاطار، واعتقد ان هناك امر مهم جدا الاهتمام أيضا بالمسرح المدرسي وهذا الحلم سوف يظهر للوجود وسيكون احد ابرز الاهتمام من هذا الكيان الذي سيكون في حقيقة الامر الحلم الذي يتجدد.
س5: يقال هناك هبوط في مستوى العروض المسرحية العربية ما رايك وماهو السبب؟
عدة أسباب.. غياب النص الجيد.. وذهاب الكتاب إلى الدراما الأكثر ربحية وكذلك الممثل.. كومبارس بعد 30 حلقة يتحول إلى نجم.. يعرفه القاصي والداني، ولقد سمعت هذه الحكاية من أحدهم أنه مثل لمدة 20 عامًا فوق خشبة المسرح وعاش تحت حد الفقر وعبر مسلسل واحد اشترى شقة وسيارة!! في المسرح جهد وعطاء وتعب.. بروفات ومن ثم المردود المادي لا يساوي أي شيء.. نعم هناك عشاق للمسرح عبر اللقاء اليومي.. وحرارة اللقاء، ولكن واقع المسرح العربي بخلاف المأمول.
س6: هل انت مع النصوص المترجمة؟ ام الاعتماد على النص المحلي؟
المسرح مسرح.. النص الجيد يفرض ذاته.. وعبر تاريخ المسرح قدمت كل المسارح العربية نتاج المسرح الإغريقي عبر ترجمات روائع سوفكليس ومن ثم كورنيه وراسين وشكسبير وساهم أحمد شوقي وتوفيق الحكيم في البدايات وفي الخليج لدينا العشرات، من أبرز المؤلفين.. ماذا يطرح النص.. هل هذا النص يطرح قضايا اجتماعية تلامس الإنسان.. أنا وأنت والآخرون.. أم إن النص مجرد مواقف ارتجالية لإضحاك المتلقي.. الجودة تفرض ذاتها.
س7: في رأيك ماهو سبب عدم استمرارية الكثير من الممثلين والاتجاه الى الدراما والسينما؟
المال أولاً.. الشهرة أولاً.. ولو أتيحت الفرصة لي ولك لكنا أول من لحق بالركب ولكن مع الأسف.. من سوء حظي وحظك أننا وقعنا في مجال آخر.
س8: حدثنا عن اصدارك الأخير "دراسات في المسرح والدراما" عن ماذا يتحدث الإصدار؟
محاولة لرصد تاريخ الدراما والمسرح عبر ألف صفحة.. لعل هناك من يحتاج إليها ذات يوم، ولا تنسى أخي هناك من يأتي ليكتب عن واقعنا كما لا يراه.. وكما يشتهي وهذه بلوى.. فلماذا لا نكتب نحن تاريخنا ولو بشكل بسيط؟ أنا رصدت جهد وعطاء زملاء الرحلة حفظًا لتاريخهم لأنني جزء من تاريخهم منذ البدايات.
س9: في رايك هل المهرجانات المسرحية تثري الساحة المسرحية؟ وتساعد في تقديم الجديد من نص وممثل؟
نعم.. وبشكل ما إلى حد بعيد.. وأفضل ما في المهرجانات أنها ملتقى للتعارف وللتعاون بين الأشقاء ونحن في مسيس الحاجة لها، وبخاصة الآن في ظل هذه الظروف.
هل تعلم أن هناك تعاون مستمر بين الأشقاء دائمًا.. مثلاً الفنان فالح فايز قدم عملاً للكاتب فهد رده الحارثي، والفنان فهد الباكر استعان أكثر من مرة بفنانين من المملكة العربية السعودية، وهذا التعاون من أرقى وأروع ما قدمه الفن ومن أجمل صور التلاحم الأخوي.
س10: في رأيك ماهي المقترحات التي تساعد على النهوض بالمسرح الخليجي والعربي؟
أولاً إقامة الورش وإقامة الدورات للجيل الجديد عبر أساتذة ومتخصصين وأضع تحت هذا ألف ألف خط وأن يكون هناك معهد تدريب متوسط.. نعم متوسط في أي عاصمة خليجية لمدة 3 سنوات.. بعد الإعدادية.. أنا أتحدث هنا عن الخليجي فقط وليس العربي.
س11: هل نحن بحاجة الى توثيق التجارب المسرحية في العالم العربي؟ وماهو تأثيرها؟
هناك من يوثق معظم التجارب عبر أوطانهم.. هناك الجهد الواضح في الهيئة العربية للمسرح في إمارة الشارقة، وفي مصر الناقد والمسرحي الكبير الدكتور عمرو دواره وفي البحرين الدكتور محمد حميد السلمان وهناك الباحث الدكتور سيد إسماعيل وغيرهم.