حوار - حسين السنونة
يؤكد القاص والروائي عبدالله أحمد في حديثه مع صحيفة "النهار" ان المشهد الثقافي في وطننا الحبيب مزدهر ونشط بفضل الله سبحانه وبإدارة جليلة من وزارة الثقافة التي يدير دفتها سمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود مشكورا وسعادة الأستاذ عبد اللطيف الواصل رئيس هيئة الأدب والنشر الترجمة وأنا ممتن لهما على جميع الخدمات الجليلة التي يقدمونها في سبيل الارتقاء بالأدب والثقافة.
ماذا تقول عن تجربتك القصصية بعد السنوات من خلال النشر والاحتفاء بمجموعتك القصصية؟
كانت تجربة تحمل نوع من المغامرة حيث أن مجموعتي القصصية (ذاكرة معطوبة) صدرت في فترة كان الإنتاج القصصي فيها غزيرا، لكن بعد الاحتفاء بها قد تلقيت من عديد القراء آراء رائعة أنجبتها آثار لطيفة تركتها القصص في نفوسهم.
كيف تفسر ضعف حضور القصة في المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية؟
لا أعتقد أن هناك ضعف حقيقي في حضور القصة بالمشهد الثقافي المحلي، لكن هناك تفاوت واختلاف بين
قوة حضور تجارب معينة في القصة القصيرة وضعف
تجارب أخرى، أعتقد أن سبب هذا التفاوت هو وجود عوامل مؤثرة تساهم فيه كدار النشر التي تدعم التجربة ومدى الانتشار وغيرها.
ماذا تقول عن تطور المشهد الثقافي في المملكة في كل المجالات الأدبية؟
المشهد الثقافي المحلي مزدهر مع تطور تجربة الشريك الأدبي التي ترعاها مشكورة هيئة الأدب والنشر والترجمة فهو يخدم جميع التجارب الأصيلة والواعدة في آن واحد.
ماذا تعني لك القراءة والكتابة؟ وماذا لو توقفت عنهم؟
القراءة بالنسبة لي هي نسيم منعش يتخلل أرواحنا إذا انقطع عنها اختنقتُ، والكتابة أكسير روحي الذي ينقيها من شوائب خَلفتها مواجع الدهر.
لديك عدم اقتناع بالنقد والنقاد، وهذا من سنوات وليس جديداً، هل تغيرت قناعتك في النقد وأهله وما التعليل؟
النقد مهم للإبداع وهما مكملان لبعضهما، النقد يُفترض به أن يحسن تجربة المبدع لا يُضعفها. لدي عدم قناعة في النقد الذي يلمع تجربة الكاتب الإبداعي على نحو مبالغ به خارق للطبيعة، لأنه يضر الكاتب ولا ينفعه، وما زلت على رأيي به ولم يتغير.
هل هناك قصص سعودية تستحق أن تتحول إلى عمل درامي؟
وفق قراءتي للكثير من القصص السعودية، لم أجد واحدة.
كيف ترى مستوى القصة القصيرة في المدينة المنورة؟
لا يوجد تجارب حقيقية للقصة في المدينة المنورة، تكاد تكون منعدمة تماما.
أين تجد نفسك في القصة القصيرة ام عالم الرواية ولماذا؟
أجد نفسي في عالم الرواية أكثر، تستهويني الحرية المطلقة في التعبير عن مكنونات الأنفس بالنسبة لشخصيات
العمل الروائي وتعدد الأمكنة أيضا، القصة القصيرة لا تمنحني كل هذا الاتساع الموجود في الرواية.
حدثنا عن تجربتك في برامج معتزلات الكتابة؟ وما هي الاستفادة من البرنامج بالنسبة لك؟
لقد ارتويت من تجربة معتزلات الكتابة بشراب حلو سائغ مذاقه لا يزول أبدا، حتى هذه اللحظة التي أجري فيها الحوار مع الأستاذ حسين وترنيمة حديث الأصدقاء (إبراهيم وعثمان ومحمد وبدور وسوار) ترن في أذني، أرواحهم تحلق حولي في كل أمسية أتحدث بها، صديقي وأستاذي (عبد الله الوصالي) الشمعة الأدبية التي لا تنطفئ
ضوءه ينير لي طريق الكتابة الإبداعية بكل حين، قد استفدت
من هذه التجربة أن أكتب وفق ما اشتهي وأن أجد طرق كثيرة للكتابة مهما غالبتني تحدياتها، الأصدقاء في تلك الرحلة هم من رعوا في داخلي بذرة الكتابة فكل الحب لهم.
في المشهد الأدبي، هناك المكرّس والمشهور في المشهد، هناك الاسم المعروف والنص غير المعروف، كيف ترى هذين الأمرين؟
هذين الأمرين شائكين في المشهد الأدبي فالمشهور
لا يكون بالضرورة نصه ذا قيمة عالية وقد لا يتلقاه القراء برغبة وحماس، والاسم المعروف يُعرف نصه بمدى علاقاته وترويجه لعمله ومدى انتشاره وبعض المؤثرات كالجوائز الأدبية وغيرها.
اليوم تشهد الرواية المحلية صعوداً مستمراً، ما قولك في الروايات التي برزت مؤخراً؟
أجل هناك روايات محلية رائعة برزت مؤخرا ونالت حظوة عظيمة من القراءة وانتشارا واسعا وقد قرأت بعضها على سبيل المثال لا الحصر: (الأفق الأعلى) لفاطمة عبد الحميد، و(إهانة غير ضرورية) للكاتب إياد عبد الرحمن
كلا العملين اعجباني وسعدت بهما لأنهما يعودان لكتاب صاعدين مثلي ولكنهم يملكون أقلاما ذات لغة بديعة وسرد أخاذ يسلب العقل. أعتقد أن مستوى الرواية المحلية يسير في خطان متوازيان خط الكتاب الكلاسيكيين وخط الكتاب الواعدين وكليهما يصنعان أثرا قويا في المشهد الروائي.
ماذا تتمنى من المؤسسات الثقافية تجاه الأدب والثقافة؟
ما أتمناه من المؤسسات الثقافية هو الارتقاء بالثقافة والأدب وتنزيهّا من العيوب ثم الابتعاد عن تحويلهما لسلعتين تُباع وتُشترى.
هل تحتاج القصة القصيرة إلى المهرجانات للحضور الأكبر؟
نعم تحتاج لذلك.
لماذا هناك غياب لحضور القصة العاطفية الرومانسية للقاصين في المملكة؟
لا أستطيع أن أقدم سببا واضحا لغيابها، لأنني لست متابعا جيدا لنتاج هذا النوع من القصص
هل هناك روايات سعودية تستحق ان تتحول إلى عمل درامي؟
نعم هناك العديد من الروايات التي تستحق أن تتحول لعمل سينمائي، وقد أطلقت مؤخرا جمعية الأدب المهنية
مبادرة لتحويل ثلاث روايات إلى أعمال درامية بعد ترشيح
عدد من الروايات، والأعمال التي اُختيرت هي:
(ابنة ليليت) للروائي أحمد السماري
(وجوه الحوش) للروائي الراحل حسين علي حسين
(الحفائر حفرة الجبل) للروائي خالد النمازي
كيف تري التطورات في المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية؟
المشهد الثقافي في وطننا الحبيب مزدهر ونشط بفضل الله سبحانه وبإدارة جليلة من وزارة الثقافة التي يدير دفتها سمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود مشكورا وسعادة الأستاذ عبد اللطيف الواصل رئيس هيئة الأدب والنشر الترجمة وأنا ممتن لهما على جميع الخدمات الجليلة التي يقدمونها في سبيل الارتقاء بالأدب والثقافة.
حدثنا عن مشروع السفراء في المدينة المنورة؟
ليس لدي أي رؤية واضحة حول هذا المشروع.
كيف ترى تجربة الشريك الادبي ومعتزلات الكتابة كمثقف؟
هاتان التجربتان ساهمتا بشكل كبير في توسيع مداركي في الكتابة الإبداعية ووسعا شبكة العلاقات الاجتماعية وربطتني بالمؤسسات الثقافية بشكل قوي.
كيف ترى حضور القصة القصيرة جدًا في المملكة، وماهي أسباب عدم الانتشار الكبير لها؟
حضورها يكاد يكون ضعيفا، وأبرز أسباب قلة انتشارها
هما عزوف القراء عنها وقلة اهتمام دور النشر المحلية باستقطاب مؤلفيها.
ماذا تقول بعد هذه السنوات التي أمضيتها في الكتابة الثقافية والأدبية والقصصية؟
أقول إن في جعبتي الكثير لأقدمه لأسمي وللمكتبة المحلية والعربية وأنا ما زلت في أول الطريق.
هل هناك فكرة مشروع رواية جديد؟
بعد صدور روايتي (دم ملوث بالطين) عن دار صفصافة المصرية لا أملك مشروع رواية جديد لكن ربما سأكمل هذا العمل لأن هنالك ما لم أقله حول قضية الرواية.
هل ترى بأن القصة بحاجة إلى مهرجان سنويّ في المملكة مثل الشعر والفلسفة؟
لا تحتاج ذلك، لكن تحتاج لاهتمام المؤسسات الثقافية بها كجنس أدبي.
تمتاز في كتاباتك القصصية بالنفَس السردي القوي واللغة الجميلة وأيضا تصوير للشخصية.. كيف صنعت ذلك؟
اكتسبت هذه المزايا من تدريبي في برنامج معتزلات الكتابة ومن الدربة على كتابة القصة القصيرة وأجناس السرد الأخرى.
هل هناك قاصون في المملكة تقف عنده تجربتهم القصصية؟
نعم، تبهرني تجربة الكاتب والدكتور حسن النعمي، فهو بارع جدا في كتابة القصة القصيرة.
في رأيك هل تفاصيل حياة الانسان تستحق ان تكون قصة او رواية ولماذا؟
ليس بالضرورة أن تكون تفاصيل حياة كل إنسان تستحق أن تكون قصة أو رواية، الحكايات نسخ من بعضها.
حدثنا عن روايتك الأخيرة وفكرتها؟
(دم ملوث بالطين) هي رواية تناولت فيها قضية الشربة التي حصلت في القطيف تحديدا عام 1326 للهجرة الموافق 1908 ميلاديا، وقد طرحت فيها فكرة اللجوء إلى السلام بعد أثر الصراعات الفكرية والاجتماعية في تلك المنطقة.
لديك تجربة في الكتابة النقدية الى أيهم تميل الكتابة عن القصة او الرواية او الشخصيات الأدبية؟
أميل أكثر إلى الكتابة النقدية عن الرواية والشخوص السردية.
"النص الذي لم يكتب لك كتب لغيرك" ما رأيك في هذه المقولة؟
أجزم بحقيقتها ووجودها الفعلي في عالم الكتابة، فكل كاتب منا هو بمثابة نص مغاير عن مثيله في هذا العالم الفسيح.