النهار

١٣ يوليو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٣ يوليو-٢٠٢٦       3575

بقلم- د. مها ياسر

الموجه المهني ودوره في نجاح تخطيط التعاقب الوظيفي داخل المؤسسات

في ظل المنافسة المتزايدة وسرعة تغير بيئات العمل، لم يعد تخطيط التعاقب الوظيفي (Succession Planning) مجرد إجراء تتبعه إدارات الموارد البشرية، بل أصبح استراتيجية تضمن استمرارية الأعمال واستدامة القيادات داخل اي منظمه. 
ومن هنا تبرز أهمية وجود الموجه أو المستشار المهني كشريك استراتيجي في بناء رأس المال البشري.

عرّف الباحث William J. Rothwell، أحد أبرز المتخصصين في مجال تخطيط التعاقب الوظيفي، هذا المفهوم بأنه:

“عملية منهجية تهدف إلى تحديد الوظائف الحيوية داخل المنظمة، واكتشاف الأفراد ذوي الإمكانات العالية، وإعدادهم من خلال برامج تطوير منظمة لشغل تلك المناصب مستقبلًا.”

ويؤكد روثويل أن التعاقب الوظيفي ليس مجرد إيجاد بديل عند مغادرة قائد، بل هي عملية مستمرة لضمان جاهزية المنظمة للمستقبل.

أما جمعية تطوير المواهب (Association for Talent Development - ATD)، فترى أن نجاح التعاقب الوظيفي يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية:

* اكتشاف المواهب.
* تطوير القدرات.
* إعداد القيادات المستقبلية.

وهنا يأتي الدور الحقيقي للموجه المهني.

فوفقًا للرابطة الوطنية للتطوير المهني (National Career Development Association - NCDA)، فإن الموجه أو المستشار المهني هو " المتخصص الذي يساعد الأفراد على فهم قدراتهم واهتماماتهم وقيمهم، واتخاذ قرارات مهنية مبنية على أسس علمية، مع تصميم مسارات تطوير تتوافق مع احتياجات الفرد واحتياجات المنظمة في ذات الوقت.

وعند نقل هذا الدور إلى بيئة الشركات، يصبح الموجه المهني عنصرًا أساسيًا في منظومة إدارة المواهب، حيث لا يكتفي بتقديم الإرشاد، بل يساهم في:

* تحديد الوظائف الحرجة التي تؤثر على استمرارية الأعمال.
* تحليل الاحتياجات الحالية والمستقبلية للقيادات.
* اكتشاف الموظفين ذوي الإمكانات العالية (High Potentials) باستخدام أدوات التقييم والمقابلات وتحليل الأداء.
* تحديد الفجوات المهارية والسلوكية بين الموظف ومتطلبات المنصب المستقبلي.
* تصميم خطط تطوير فردية تشمل التدريب، التوجيه، الإرشاد، التدوير الوظيفي، والمهام التطويرية.
* متابعة جاهزية المرشحين وقياس تقدمهم حتى يصبحوا مؤهلين لتولي المناصب القيادية "

يشير Dave Ulrich، أحد أبرز المفكرين في الموارد البشرية، أن إدارة المواهب لم تعد مسؤولية قسم الموارد البشرية وحده، بل أصبحت ميزة تنافسية حقيقية، وأن الاستثمار في تطوير الأفراد هو استثمار مباشر في مستقبل المنظمة.

إن وجود الموجه المهني داخل المؤسسات يحول التعاقب الوظيفي من رد فعل عند حدوث شاغر إلى عملية استباقية قائمة على اكتشاف المواهب، وتطويرها، وإعدادها وفق خطة زمنية واضحة، بما يضمن وجود مخزون استراتيجي من الكفاءات القادرة على قيادة المنظمة وتحقيق استدامتها.

فالمنظمات الناجحة لا تنتظر رحيل قادتها لتبحث عن البديل، بل تبني القائد القادم قبل أن تحتاج إليه.