النهار
بقلم - موضي عوده العمراني
طرقتُ الباب…
لا لأن أحدًا خلفه كان ينتظر
بل لأن في القلب بابًا آخر
ظلَّ موصدًا منذ ذلك اللقاء.
وكلما لامستُ الخشب العتيق
تساقطت من الذاكرة
أوراقُ أعوامٍ ذبلت
وكان الزمن ينهض من رماده
ليحدّق في وجهي
كأنما يسألني:
أما زلتَ تؤمن
أن للأماكن ذاكرة؟
هناك…
كان المقهى يقف
مثل شيخٍ حكيم،
يخبئ في تجاعيد جدرانه
سِيَرَ العابرين.
وكانت القهوة
ليست شرابًا،
بل صلاةً صامتة
يتلوها القلب
كلما أعياه الحنين.
أما الصور المعلقة،
فلم تكن صورًا…
بل نوافذَ أطلَّ منها الغياب،
وكلُّ وجهٍ فيها
كان يخبئ قصةً
انتهت قبل أن تُروى.
جلستُ وحدي،
غير أن الكرسي المقابل
ظل مأهولًا بما لا يُرى،
بصوتٍ كان يملأ المكان،
وبضحكةٍ ما زالت
تتردد بين الفناجين
كما يتردد الصدى
في قلب وادٍ مهجور.
وعرفتُ متأخرًا…
أن الفراق
لا يبدأ حين يرحل الأحبة،
بل يبدأ
حين تعود إلى المكان
فتجد كلَّ شيءٍ كما كان…
إلا أنت.
خرجتُ…
ولم أغلق الباب خلفي،
لأن بعض الأبواب
تبقى مفتوحةً إلى الأبد،
تدخل منها الذكرى
كلما أوهمنا أنفسنا
أننا نسينا.