الكاتب : النهار
التاريخ: ١١ يوليو-٢٠٢٦       2970

بقلم - د. عبدالله بن رابح الشريف

يشهد التعليم في  المملكة العربية السعودية  تحولًا نوعيًا متسارعًا، مدفوعًا بمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي جعلت من بناء الإنسان والارتقاء بجودة التعليم ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، يأتي برنامج تطوير القيادات المدرسية أحد  مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية  الذي يُنفذ بالشراكة بين وزارة التعليم والمعهد الوطني للتطوير المهني لشاغلي الوظائف التعليمية ، بوصفه إحدى المبادرات الاستراتيجية الهادفة إلى الاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز كفاءة القيادات المدرسية ممثلة في مديري المدارس ووكلائها.
 
وتنبع أهمية هذا البرنامج من أن المدرسة لا يمكن أن تتجاوز جودة قيادتها؛ فالقائد المدرسي هو المحرك الرئيس لعمليات التطوير، وصانع الثقافة التنظيمية، والموجه للأداء التعليمي والإداري داخل المدرسة.
ومن هنا، فإن تطوير القيادات المدرسية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة تفرضها متطلبات التعليم وتوجه الوزارة نحو تمكينها، الذي يقوم على الحوكمة، واتخاذ القرار المبني على البيانات، وتحسين نواتج التعلم، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
 
ويتميز البرنامج بمنهجية حديثة تبدأ بتقييم علمي شامل لقدرات القيادات المدرسية باستخدام أدوات متنوعة، تشمل قياس السمات القيادية، والحكم الموقفي، والمقابلات المبنية على الجدارات ، ولا يُقصد من هذا التقييم إصدار أحكام أو تصنيف القيادات، بل تشخيص نقاط القوة ومجالات التطوير لكل قائد، ومن ثم بناء مسار مهني تدريبي يتناسب مع احتياجاته الفعلية، بما يعزز مبدأ التطوير الشخصي المستند إلى الأدلة.
 
كما يعكس البرنامج تحولًا مهمًا في فلسفة التطوير المهني؛ إذ ينتقل من التدريب الموحد الذي يقدم للجميع بالأسلوب ذاته، إلى التطوير المخصص الذي يبنى على نتائج القياس والتشخيص ، وهذا النهج يضمن توجيه الموارد التدريبية بكفاءة أعلى، ويزيد من أثر البرامج المهنية على الأداء الحقيقي داخل المدرسة.
 
ويستهدف البرنامج تمكين مديري المدارس ووكلائها من امتلاك الكفايات القيادية اللازمة لإدارة التغيير، وتحسين البيئة التعليمية، وقيادة فرق العمل، وتعزيز ثقافة الجودة، وتوظيف البيانات في اتخاذ القرار، إضافة إلى تطوير الممارسات المرتبطة بتحسين نواتج التعلم ورفع كفاءة الأداء المدرسي، وجميعها كفايات تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية في إعداد القيادات التعليمية.
 
ولا يتوقف أثر البرنامج عند تطوير القائد المدرسي فحسب، بل تمتد إلى المدرسة بأكملها؛ فكلما ارتفعت كفاءة القيادة، تحسن مستوى التخطيط والتنظيم، وازدادت فاعلية التنمية المهنية للمعلمين، وتعززت بيئة التعلم، وانعكس ذلك إيجابًا على تحصيل الطلاب وجودة المخرجات التعليمية ، ومن ثم فإن الاستثمار في القيادة المدرسية هو استثمار مباشر في مستقبل التعليم.
 
كما يعزز البرنامج ثقافة التعلم المستمر، ويؤكد أن القيادة ليست منصبًا إداريًا بقدر ما هي رحلة متواصلة من التطوير والنمو المهني، تستجيب للمتغيرات المتسارعة في التعليم، وتواكب متطلبات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وإدارة الأداء المؤسسي.
 
* برنامج تطوير القيادات المدرسية نموذج وطني متقدم في بناء القيادات التعليمية، ويجسد التكامل بين وزارة التعليم والمعهد الوطني للتطوير المهني لشاغلي الوظائف التعليمية في إعداد قيادات تمتلك الكفاءة والرؤية والقدرة على قيادة مدارس المستقبل. فالمدرسة المتميزة تبدأ بقائد متميز، وكل استثمار في تطوير القيادة هو استثمار في جودة التعليم، وفي أجيال الوطن القادمة.

د. عبدالله بن رابح الشريف
@Dr_alsharifarh