بقلم- فاطمة احمد
لا أعني الجهل، ولا أبحث عن عذرٍ فارغ؛ بل أقول “لا أعرف” لأن ما أعرفه أكبر من أن يُقال بسهولة. هناك سؤال يطرق القلب، ويقف عند الحلق كعقدة لا تفكها الكلمات. نعم، الجواب موجود… لكنّه لا يظهر كما تظهر الحقائق العادية. إنه جواب يقطن داخل نفسٍ تعبت من الصمت، وتعلمت كيف تُخفي كثيرًا كي لا تُجرح أكثر.
كلّما سمعتُ صوتك، يعود إليّ إحساس قديم
إحساسٌ يشبه الحنين والاشتياق معًا. يعود لأنك لست مجرد ذكرى، أنت معنى يفتح بابًا في داخلي كل مرة. لذلك أبكي: ليس ضعفًا، بل لأن القلب يتذكر قبل أن أفكر، ويشعر قبل أن أشرح. دموعي ليست هبوطًا، بل لغة خاصة لا تجيدها إلا القلوب حين تفيض.
وعندما تسألني، أجيبك بكلمتي المعتادة: “لا أعرف”.
أعرف… ولكن لا أعرف كيف أضع هذا “المعرفة” في جملة واحدة. لا أعرف كيف أقول لك إن السبب ليس شيئًا بسيطًا، بل بحرٌ كامل من التفاصيل الصغيرة: نظرة، انتظار، لحظة، كلمة لم تتكرر. أعرف أن في داخلي جرحًا قديمًا يلمسه حضورك دون قصد، ويعثر على طريقه كلما اقتربت.
ومع ذلك… لا استطيع قوله.
أحيانًا نخاف من أن تتحول الحقيقة إلى ألم. وأحيانًا نختار الصمت لأنه أرحم من شرحٍ طويل قد يُساء فهمه أو يُفسد المعنى. لذلك أُبقي الجواب سرًّا يختبئ خلف ضلوعي، لا ليختفي للأبد، بل ليظل حيًّا في مكانه، آمنًا من التعرّي.
تنهيدة… وراء آخرى.
كل تنهيدة تُترجم جزءًا من الحقيقة دون أن تُعلنها كاملة. كأنني أقول لك: أنا هنا، أعرف جيدًا، لكنني عاجزٌ عن تحويل مشاعري إلى كلمات لا تخونني.
أبكي لأن صوتك يوقظ ما دفنته الأيام.
وأقول “لا أعرف” لأنني أعرف أكثر مما ينبغي أن يُقال في لحظة عاطفة.