الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ يونيو-٢٠٢٦       2640

بقلم طارق محمود نواب

انقضى موسم حج 1447هـ، وبقيت الأصداء. وانتهت المناسك، وبقيتالشهادات. وعاد الحجاج إلى أوطانهم، لكنهم حملوا معهم حكايةًتستحق أن تُروى، وتجربةً تستحق أن تُكتب بماء الفخر والاعتزاز.

ففي الأيام التي تلت نجاح الموسم، امتلأت منصات التواصلالاجتماعي بآلاف المقاطع والرسائل والانطباعات القادمة من شتىأنحاء العالم، ولم يكن بينها لغةٌ واحدة أو جنسيةٌ واحدة، لكن جمعهامعنىً واحد، واختزلتها عبارةٌ واحدة شكرًا للسعودية العظمى.

فلم تكن تلك الكلمات مجاملةً عابرة، ولا عباراتٍ بروتوكولية تُقال ثمتُنسى، بل كانت شهاداتٍ صادقة خرجت من أفواه من عاشوا التجربةورأوا المشهد بأعينهم ولمسوا تفاصيله خطوةً بخطوة.

فقد رأوا تنظيمًا يلامس الإبهار، وخدماتٍ ترتقي إلى أعلى معاييرالجودة، وتقنياتٍ حديثة سُخّرت لخدمة الإنسان قبل المكان، ومنظومةًمتكاملة تعمل بتناغمٍ مذهل يجعل ملايين الحجاج يؤدون مناسكهم فيأمنٍ وطمأنينةٍ وانسيابيةٍ تستوقف المتأمل وتثير إعجاب المتابع.

ولقد شاهد العالم في هذا الموسم صورةً ناصعةً لدولةٍ لا تنظر إلىخدمة ضيوف الرحمن بوصفها واجبًا فحسب، بل تراها شرفًا عظيمًاورسالةً تاريخيةً ومسؤوليةً تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.

ففي المشاعر المقدسة، وفي الحرمين الشريفين، وفي الطرق والمنافذوالمطارات والمراكز الصحية وشبكات النقل، كانت السعودية حاضرةًبكامل طاقتها، تسابق الزمن لتوفير كل أسباب الراحة والسكينةلضيوف بيت الله الحرام.

وحين يتحدث الحاج بإعجابٍ عن دقة التنظيم، فهو يتحدث عن عقولٍخططت وأبدعت. وحين يثني على جودة الخدمات، فهو يثني على مئاتالآلاف من الكفاءات الوطنية التي عملت بصمتٍ لتصنع هذا النجاحالاستثنائي. وحين ينبهر بالتقنية المتقدمة، فإنه يرى بأم عينيه ثماررؤيةٍ طموحة جعلت من الابتكار شريكًا في خدمة الحاج، ومن التطويرنهجًا لا يتوقف.

ولعل أعظم ما في هذه الشهادات أنها جاءت من المستفيد نفسه، ممنعاش التجربة بكل تفاصيلها، ولذلك اكتسبت قيمتها ومصداقيتهاوقوتها. فشهادة الحاج ليست خبرًا يُنشر، بل حقيقةٌ تُروى، وانطباعٌصادقٌ لا يعرف المبالغة.

ولقد تجاوز نجاح حج 1447هـ حدود الأرقام والإحصاءات، ليصبحقصة نجاحٍ عالمية تُضاف إلى سجل المملكة الحافل بالإنجازات، ودليلًاجديدًا على قدرة السعودية العظمى على إدارة أكبر تجمعٍ بشريٍ علىوجه الأرض بكفاءةٍ واقتدارٍ وإبداع.

وإذا كانت الأمم تُقاس بعظمة ما تنجز، فإن المملكة العربية السعوديةفي هذا الموسم قدّمت للعالم درسًا استثنائيًا في الإدارة والإنسانيةوالتخطيط واستشراف المستقبل، وأثبتت مرةً أخرى أنها ليست فقطقلب العالم الإسلامي، بل نموذجٌ عالميٌّ في صناعة النجاح وتحويلالتحديات إلى قصص إبهار.

حفظ الله سيدي ومولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بنعبدالعزيز، وحفظ سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، اللذينسخّرا الإمكانات وتابعا التفاصيل ودعما كل ما من شأنه خدمةضيوف الرحمن، حتى أصبح النجاح لغةً تتحدث بها المملكة في كلموسم،

حتى قالها العالمُ أجمعُ بلسانِ ضيوفِ الرحمن

شكرًا للسعوديةِ العظمى.

فالشهاداتُ الصادقة لا تُكتب بالحبر، بل تُنقش في القلوب، وتبقى شاهدًا على وطنٍ جعل خدمةَ الحاج رسالةَ شرفٍ ومجد، وسخّر إمكاناته ليبقى ضيوفُ الرحمن في أمنٍ وطمأنينة.

وهكذا تُكتب قصصُ النجاح، وهكذا تبقى السعوديةُ العظمى عنوانًا للقمم.