الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ مايو-٢٠٢٦       4840

بقلم: محمد الكناني الزهراني

يصادف يوم 20 مايو من كل عام  اليوم العالمي للموارد البشرية  وهي مناسبة دولية تسلط الضوء على الدور الحيوي الذي تؤديه إدارات الموارد البشرية في استدامة المؤسسات ويتضاعف هذا الدور في القطاع الصحي ويتضاعف هذا الدور في بناء قائمة على المعرفة والكفاءة حيث لا يدير موظفين فقط بل يدير جيشاً أبيض يحمل أمانة الأرواح.

لم تعد الموارد البشرية في منشآتنا الصحية اليوم مجرد إدارة تُعنى بشؤون التوظيف أو الرواتب أو الإجازات فالتحولات المتسارعة في بيئة الرعاية الصحية وتحديات التحول الصحي ضمن رؤية المملكة 2030 فرضت عليها أن تتحول إلى شريك استراتيجي في صناعة القرار وحارس أمين لثقافة سلامة المرضى وجودة الرعاية.

من حكم المكاتب إلى التمكين بالقطاع الصحي 
خلال الفترة الماضية شهد مفهوم الموارد البشرية في القطاع الصحي نقلة نوعية من نموذج "شؤون الموظفين" القائم على المعاملات الورقية وبطء إنهاء المهام إلى نموذج "إدارة رأس المال البشري الصحي" الذي يرتكز على استقطاب الكفاءات الطبية والتمريضية والإدارية وتطويرها والحفاظ عليها وأستثمارها لتقليل الأخطاء الطبية ورفع كفاءة التشغيل بالقطاعات الصحية.
إن تنمية المهارات القيادية والسريرية داخل القطاع الصحي كالمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية هي التحدي الأول وهو ملف يقع مباشرة على عاتق إدارات الموارد البشرية لضمان إستدامة الكفاءات في تخصصات حرجة مثل العناية المركزة والطوارئ والأورام والجراحة وغيرها من التخصصات الصحية.

تحديات العصر الجديد في الموارد البشرية للقطاع الصحي
تواجه إدارات الموارد البشرية في القطاع الصحي عام 2026  مجموعة من التحديات غير المسبوقة أبرزها:

1.  *العمل الهجين والمرن*: 
فهو تحقيق التوازن بين إنتاجية وساعات العمل الطويلة للموظف وللممارس الصحي ورفاهيته فالممرض المنهك لا يقدم رعاية آمنة والطبيب المُجهد معرض للخطأ والموظف المتعب لا يستطيع الإنتاج لذلك أصبحت برامج المرونة في المناوبات والدعم النفسي ضرورة تشغيلية لا رفاهية.
2.  *التقنية الرقمية*: 
هي إعادة تأهيل الكوادر البشرية وتدريبها لمواكبة الوظائف الإدارية والصحية للتعامل مع السجلات الطبية الإلكترونية والتشخيص والرعاية ألتي تخلقها التقنية من برامج رقمية للأعمال الإدارية والمالية بالموارد البشرية داخل المنشأة الصحية لتسهم في إنجاح الأعمال بكل أنواعها.
3.  *تعدد الأجيال في الميدان الصحي*: 
تكون إدارة بيئة عمل واحدة تضم أجيالاً باحتيايجات وتوقعات مختلفة وخلق ترابط معرفي ومهاري بروح الفريق الواحد لضمان نقل الخبرة وسلامة المرضى.
4.  *الصحة النفسية وانعكاسها على العاملين والممارسين الصحيين*: 
جعل برامج الدعم النفسي وخطوط المساندة السرية جزءاً أساسياً من مزايا العاملين في القطاع الصحي فمن يواجه الموت والألم يومياً يحتاج من يرعى روحه أولاً ليستطيع أن يرعى أرواح الآخرين.

الإستثمار في الإنسان الصحي هو الرهان الرابح 
أثبتت التجارب أن المنشآت الصحية التي تضع موظفيها على رأس أولوياتها تتفوق مالياً وتشغيلياً على منافسيها فالموظف الذي يشعر بالتقدير والعدالة وفرص النمو يتحول من مجرد "عنصر تكلفة" إلى ميزة تنافسية يصعب تقليدها.

ختاماً
إن الاحتفاء باليوم العالمي للموارد البشرية في القطاع الصحي يجب ألا يقتصر على كلمات الشكر والعبارات بل التكريم الحقيقي يكون بمنح إدارات الموارد البشرية مقعداً على طاولة قرار التحول الصحي فمن لا يُشرك الموارد البشرية في التخطيط الاستراتيجي للمنشأة بالقاطع الصحي سيجد نفسه لاحقاً يخطط لمعالجة تسرب الكوادر البشرية وضعف الولاء المؤسسي.

فالموارد البشرية في القطاع الصحي هي الإدارة الوحيدة التي تتعامل مع "الأصول البشرية" التي تعالج بشراً آخرين وحين نستثمر في هذا الأصل فنحن لا نبني قطاعاً صحياً لا يسقط فحسب بل نبني منظومة صحية تنقذ الحياة بإذن الله تعالى.