بقلم - حذامي محجوب
في مشهد إقليمي مضطرب، تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ حضورها كفاعل إنساني مسؤول، يمدّ يد العون إلى الدول والشعوب دون مقابل، واضعةً في صدارة أولوياتها دعم الاستقرار والتنمية.
فقد بنت عبر عقود رصيدا كبيرا من المساعدات الإنسانية والاقتصادية، جعلها ضمن أبرز الدول المانحة عالميًا، في نهج يقوم على الواجب الأخلاقي والالتزام الديني، بعيدا عن أي توظيف سياسي مباشر.
هذا العطاء، الذي امتد إلى العديد من الدول العربية والإسلامية، لم يكن مجرد أرقام، بل كان سندا حقيقيا لشعوب واجهت أزمات اقتصادية أو إنسانية خانقة.
ومع ذلك، برزت في الآونة الأخيرة مواقف متباينة، بل ناقدة أحيانا، من بعض الأصوات داخل مجتمعات عربية، من بينهم فئات من المثقفين الذين لم يتردد بعضهم في توجيه انتقادات للمملكة أو التقليل من دورها في ارساء السلام .
وفي مقابل هذا النهج القائم على الدعم والاستقرار، يبرز نموذج إقليمي مغاير تقوده إيران، التي ارتبط حضورها في المنطقة بسياسات مثيرة للجدل، تقوم على تصدير الثورة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ودعم وتغذية الميليشيات المسلحة خارج إطار الدولة الوطنية.
كما ارتبط هذا الدور بمحاولات توسيع النفوذ عبر أدوات مذهبية، من خلال نشر التشيّع السياسي في بيئات متعددة، وهو ما ساهم في تعميق الانقسامات الداخلية وزعزعة استقرار عدد من الدول.
هذا التباين الحاد بين نموذجين ،أحدهما يركّز على الدعم والتنمية، والآخر يُتهم بتغذية التوترات، يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير تقييم المواقف لدى الرأي العام.
فمن غير المفهوم أن يُقابل العطاء بالتشكيك، في حين يُغضّ الطرف عن سياسات ساهمت في تفكيك بنى دول وإضعاف مؤسساتها.
إن قراءة متأنية للمشهد تكشف أن المنطقة ليست فقط أمام صراع مصالح، بل أمام صراع نماذج: نموذج يسعى إلى ترسيخ الاستقرار عبر الدعم والتعاون، وآخر يُنظر إليه كعامل إرباك عبر أدوات غير تقليدية.
وبين هذا وذاك، تتحدد مواقف الشعوب، ويُختبر وعيها السياسي وقدرتها على التمييز بين من يدعم استقرارها ومن يراكم أزماتها.