الكاتب : النهار
التاريخ: ١٩ مارس-٢٠٢٦       14135

بقلم -حذامي محجوب

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، جاءت السعودية لتضع خطّها الأحمر بصوت واضح لا لبس فيه. تصريحات وزير الخارجية، فيصل بن فرحان آل سعود، كانت صريحة ومباشرة: “على إيران أن تدرك أن التصعيد مع دول الجوار يقابله تصعيد، وصبرنا على إيران له حدود.”

هذه الكلمات ليست مجرد تعبير دبلوماسي معتاد، بل إعلان واضح عن نهاية مرحلة التحمل الطويل، وبداية مرحلة جديدة تحدد فيها المملكة حدود صبرها الاستراتيجي.

فالسعودية التي اعتمدت طويلاً ضبط النفس وتغليب الحوار، لم تعد مستعدة لأن يُساء فهم هذا الصبر كضعف أو تساهل.

على مدى سنوات، منحت الرياض فرصًا متكررة لتخفيف التوتر، واحتفظت بخيوط التواصل مفتوحة، حتى في أصعب الظروف.

اليوم، الرسالة واضحة: الصبر فضيلة، لكنه ليس مطلقًا، والسلام خيار لكنه مشروط باحترام قواعد التعامل.

أي استغلال لهذا الانفتاح لتحقيق مصالح أحادية سيكون له رد مباشر.

في المقابل، تبدو إيران وكأنها تراهن على التصعيد كأداة لفرض الحضور الإقليمي، متجاهلة تأثير سياساتها على استقرار المنطقة.

هذا الرهان لن يجد بعد اليوم فراغا، فالسعودية وضعت معادلة جديدة: أي تصعيد يُقابَل بما يناسبه من الردع، والصبر له سقف محدد لا يُسمح بتجاوزه.

التحول هنا ليس في المبادئ، بل في اللهجة: السعودية لا تزال ملتزمة بالاستقرار والسلام، لكنها تربطهما هذه المرة بوضوح تام بالحدود التي لا تُختبر.

تصريحات الوزير ليست مجرد موقف عابر، بل إعادة صياغة لقواعد الاشتباك السياسي في المنطقة.

رسالة الرياض اليوم مباشرة وواضحة: الصبر الاستراتيجي مشروع، لكنه ليس بلا حدود، والسلام خيار نبيل، لكنه ليس بلا شروط. وأي محاولة لاختبار هذه الحدود ستواجه بما يناسبها من رد حاسم، ثابت، وحكيم.