الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٣ يناير-٢٠٢٦       8360

بقلم ـ حذامى محجوب 

في دافوس 2026، لم تكن المملكة مجرد مشارك في منتدى اقتصادي عالمي، بل كانت حضورا يفرض نفسه بوضوح على خارطة النقاش الدولي. قيادة الوفد السعودي بصاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، أعطت للمشهد السعودي طابعًا قياديًا، ليس من باب البروتوكول فحسب، بل من باب التأكيد أن المملكة أصبحت تتحدث من موقع القوة، وليس من موقع الطلب أو التبرير.

 

ما يميز مشاركة  السعودية في دافوس  هذا العام أنها لم تقتصر على “عرض إنجازات”، بل كانت عرضًا لثقافة تحول ،وتترجم ذلك اتفاقية التعاون بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية والمنتدى الاقتصادي العالمي، التي لم تُوقع كبيان رمزي، بل كخطوة عملية لبناء نموذج تحوّل صناعي قابل للتوسع، وتسريع تبني التقنيات الحديثة عبر أدوات رقمية، من شأنها أن تجعل التحول الصناعي ليس مجرد هدف، بل مسارًا قابلًا للقياس والتنفيذ.

 

وفي الوقت الذي تتنافس فيه الاقتصادات على “مستقبلٍ مجهول”، جاءت السعودية لتؤكد أن مستقبل المنافسة مرتبط أساسًا بـ”الإنسان”. وهي رسالة واضحة عبر كلمات الأميرة ريما بنت بندر، سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة، التي شددت على أن الاستثمار في رأس المال البشري هو أساس التنافس، وأن تمكين الكفاءات وتوظيفها في المكان المناسب هو ما يحول الطموح إلى إنجازات ملموسة. هذه ليست مجرد فكرة حديثة، بل هي استراتيجية وطنية تُترجم على أرض الواقع.

 

أما في السياحة، فقد أثبتت المملكة أن رؤيتها ليست مجرد طموح، بل إنجاز يتحقق قبل موعده. إعلان وزير السياحة أحمد بن عقيل الخطيب بأن المملكة حققت هدف استقبال 100 مليون سائح قبل الموعد بسبع سنوات، هو دليل واضح على أن السعودية أصبحت وجهة عالمية حقيقية، قادرة على جذب العالم ليس فقط كوجهة سياحية، بل كقوة اقتصادية جديدة في قطاع يمتد أثره إلى الوظائف والتنمية والاستثمار.

وفي الاستثمار، يؤكد الواقع أن السعودية ليست مجرد سوق كبيرة، بل بيئة استثمارية ناضجة. فرفع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى خمسة أضعاف مقارنة بما قبل رؤية 2030، يؤكد ثقة العالم في اقتصاد المملكة، ويثبت أن جهود بناء بيئة مستقرة، وتطوير التشريعات، وتعزيز الشفافية، أثمرت فعلاً في تعزيز الجاذبية الاستثمارية.

كما أن إعلان منصة SUSTAIN التجريبية، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتسريع تنفيذ مبادرات التنمية المستدامة، يوضح أن السعودية ليست فقط في “سباق النمو”، بل في سباق الذكاء والابتكار. إنها دولة تدمج بين الطموح والواقعية، بين السرعة والدقة، بين الاستراتيجية والتنفيذ.

في دافوس 2026، كان حضور السعودية رسالة واضحة: أن المملكة لم تعد تتابع المشهد العالمي، بل تشارك في صياغته. وأن التحول الذي تتحدث عنه ليس شعارًا، بل واقع يتقدم بثبات وهذا هو معنى التألق الحقيقي: أن تتحول الرؤية إلى إنجاز، وأن تتحول الإنجازات إلى حضور يفرض الاحترام.