النهار
بقلم - عوضه بن علي الدوسي
في حوار دار بيني وبين الوجيه احمد بن سعيد القنوت أحد أبناء محافظة بني حسن بمنطقة الباحة ، حول مقطع متداول في الوسائط الرقمية ، من خلال حساب الناشط خميس بن حقلان في البرنامج الشهير تيك توك ، حول استثمار المقطع لإيصال رسالة هادفة لتستغل مثل المشاهد الاثرية في الترويج السياحي ، وبعد أن قام بن حقلان مشكورا بتغطيةٍ إعلاميةٍ لسيارة الأتوبيس القديم الذي يعود موديله إلى الخمسينات أو السينات من القرن الماضي ، حيث تعد تلك السيارة من أوائل السيارات التي تصل للمنطقة ، وتعود ملكيتها لشخصية معرفة في وادي الصدر ، وهو الشيخ والشاعر محمد بن سَعَفه رحمه الله ، وادي الصدر شهير بجماله ووفرة إنتاجه الزراعي نظرا لخصوبة أراضية ومدرجاته الزراعية ، وجميل أن نقف برهة على جمال الوادي الذي يمنحك حساً شعورياً مختلف ، وينساب فينا إلى أعماق النفس ، وتستهويك منعطفاته وتعرجاته التي تمنح المكان مشهدا بانوراميا يختلف تماما عن غيره ، فكل منعطف والتواء بين جنباته تعكس ائتلافاً جماليا فريد ، وترتبطان بدلالات فنية مدهشة ، تمنحك قدرة على التعبير عن المشاعر الايجابية والأفكار الإبداعية ، وادي الصدر لا نستطيع أن نتجاوز تضاريسه المختلفة والمتباينة ، فيتزايد بُعد الجمال وأنت تقف إلى جوار ذلك الأوتوبيس الذي ينقلك إلى حقبة تاريخية مهمة ليست على مستوى وادي الصدر فحسب ، بل منطقة الباحة عموما ، ويتنامى عندك حضور تاريخي مهم يحمل معه استنتاجا للجهود التي بذلتها الدولة في ذلك الوقت ، في فترة شحيحة وصعبة جداً ، ومن منطلق الرؤية المباركة أدركت تماما أن لا نتجاوز هذا البعد التاريخي والجمالي ، وتلك الحقبة المهمة التي أسهمت فيها جهود الكثير من أبناء المنطقة في وسائل النقل التي كان لها دور كبير وهام في نقل البضائع والناس
إن الوقوف بوعي على هذا المشهد يجعل الصورة أكثر انتظاما ومتصلة بجهود أناس يستحقون اليوم أن يكونوا في دائرة الضوء ، وان ننظر إلى المشهد على انه وثيق الصلة بالجهود التي قدمتها وزارة المواصلات حينها لتصل هذه السيارة وغيرها إلى تلك الأماكن البعيدة والوعرة في تضاريسها ، مما يتطلب عزيمة وإصرار ومهارات خاصة لتجاوزها ، الأمر الذي يؤكد جهود أناس تتجاوز بهممها كل حالة إحباط ، ليكون الأمل هو الرديف لكل عصامية ، ورغبة منا في إبراز هذا الأثر التاريخي الذي يستحق منا جميعا أن ندرجه إلى الواجهة ، بعد أن قَدّم من خلال مالكة دور عظيم ليكون هذا الأثر نائرًا في الوجود ، واليوم شاهدا على التاريخ والماضي الذي يحفل بجهود وافرة قدمتها الدولة في مجال الطرق والنقل وخصوصا إذا استحضرنا تبعات الاستمرار لمثل هذه السيارات التي تتطلب الصيانة المستمرة وقطع الغيار وغيرها لخدمة مستدامة ، لتسير على اثر ذلك عجلة الحياة والتمنية ، ومن هنا ومن خلال هذا المنبر أتقدم إلى مقام الأمارة في شخص سمو سيدي الأمير الدكتور حسام بن سعود ـ يحفظه الله ـ حول إعادة إحياء هذا الأتوبيس بعد ترميمه وإعادة صيانته بالشكل الذي يضمن سياق الروح السياحية ، ليكون في موقعة مزارا سياحيا ، وذلك من خلال إقامة الفعاليات التي تستعيد لنا الوجه المشرق للتاريخ وجهود الجهات الرسمية آن ذاك ، من خلال إقامة معرض للسيارات القديمة في مكان هذه الحافلة ، مع استدعاء بعض الشخصيات التي أسهمت في وقت مبكر بجهود مماثلة بحضورها الرمزي بعد أن انتقلت إلى دار القرار ، أمثال احمد العريكة ومحمد الدحيه ، وعبدالرحمن الشدوي ، ومحمد بن مصطفى ، وغيرهم الكثير ، إننا عندما نستعيد الماضي من خلال السيارات القديمة التي وصلت في وقت مبكر رغم صعوبة المنطقة ووعورة الطرق ، فإن ذلك يعكس جهود الدولة وفقها الله إلى جانب ذلك سوف تجعل من المكان مزارا سياحيا ، ويتواكب مع تطلعات الرؤية الوطنية وتوجهات القيادة العليا وفقها الله ، وكلي أمل أن يلتفت إلى هذا الموضوع وفق برنامج معد بطريقة تستشرف أفق المستقبل نحو أقامت فعاليات تستمر في فصل الصيف من كل عام وأدرك أنها دعوة ستجد من يصغي إليها .. والى لقاء