النهار

٠٦ ديسمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٦ ديسمبر-٢٠٢٥       11550

بقلم ـ جمعان الكرت

عروسُ السراة، جارةُ الضباب، سيدةُ الجبال، لوزةُ الجنوب… الباحة الغنّاء، تقع في الجنوب الغربي من المملكة العربية السعودية، وتربط منطقتي مكة المكرمة وعسير. تبلغ مساحتها نحو 12,000 كيلومتر مربع، وتتنوع تضاريسها بين سهول تهامة وجبال السراة وواحات العقيق.

استقر بها السكان منذ آلاف السنين، وشيدوا منازلهم الحجرية ومدرجاتهم الزراعية، فكانت سلة غذاءٍ مهمة في إنتاج الحبوب والفواكه. وقد انعكس تنوع تضاريسها على مناخها ونباتها؛ إذ تكتسي سفوح الجبال بغطاء نباتي كثيف من أشجار العرعر والعتم والطلح وغيرها، فضلًا عن النباتات العطرية. وتزداد الغابات الطبيعية كثافة في رغدان وبني حسن والمندق وبلشهم وبلجرشي.

وأضحت الباحة مصيفًا جاذبًا ومزارًا سياحيًا متميزًا؛ حيث النسيم العليل والمناظر الخلابة.

 وتتعزز قيمتها السياحية بوجود القرى التراثية، مثل قرية ذي عين، وليس بعيدًا عنها يقف جبلا شدا الأعلى والأسفل في شموخ، كأنهما يُقبِلان السحاب لارتفاعهما المهيب.

وعند فتح صفحات التاريخ نجد ما يثير الدهشة: عَشم مدينة الذهب، والخَلَف والخَليف اللتان ازدهرتا قبل الإسلام واستمر نبضهما حتى صدر الدولة الإسلامية، إلى جانب مواقع أثرية أخرى كمضارب بني تغلب عند أقدام جبل أثرب، ودرب الفيل شرق كرا، وغيرها.

الباحة بجبالها وأوديتها وأشجارها وبلابلها، تفوح بشذى الوطن، لتغدو قصيدةً تهفو إليها النفوس وتميل إليها القلوب. وفي الباحة الغنّاء تخضر الحروف وتزدهر، فتغدو كأباريق من فضة وأجنحة من عسجد، وينسدل صوت الشاعر عبدالله بن خميس كحزمة ضوء يشدو بالقصيد، فتورق بتلات الزهور، وتتماهى كالنوارس البيضاء، وتغدو الكلمات كالعصافير الخضراء:

 

يا أختَ لبنانَ تدبيجًا وتكوينا

يا فضةَ السحرِ مجلوًّا ومكنونا

يا آيةً من حُلى الإبداع ناطقةً

يا صفحةً صوَّرتْ فنًّا أفانينا

أرادك الله إبداعًا على قَدَرٍ

مع الجمال فكوني من تكونينا