الكاتب : النهار
التاريخ: ١٦ سبتمبر-٢٠٢٥       49225

د. طارق بن حزام

إن من أبهى صور الإيمان وأزكى ثمراته،أن يفيض قلب المسلم رحمةًولينًا على الخلق ويعاملهم بالحسنى،ويجعل من الكلمة الطيبة مفتاحًا للألفة،ومن الحلم جسرًا يطفئ به نيران الجهل والخصام.

فحسن معاملة الناس ليس خُلقًا عابرًا،بل هو وصية السماء،وعهد رب العالمين إلى عباده،قال تعالى﴿وَقُولُوالِلنَّاسِ حُسْنًا﴾،كلمة جامعة تختصر زاد الحياةرفقٌ بالضعيف،ورحمة باليتيم،وبرٌّ بالوالدين،وبِشرٌ لكل إنسان.

ولقد علّق ابن كثير رحمه الله على هذه الآية قائلًا“أي كلموهم طيبًا،ولينوا لهم جانبًا ”فكأنما يعلّمنا القرآن أن اللسان الطاهر يزرع المحبة في القلوب،ويُصلح ما أفسده النزاع، ثم أرشدنا المولى عز وجل،إلى،صفات،عباد الرحمن، فيقول﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُواسَلَامًا﴾،فما أعظم هذا الخلق يقابلون السفه بالحلم،والجهل بالصبر،فلا يزيدهم أذى الجاهلين إلا علوًّا في الخلق وصفاءً في القلب.

وأيُّ قدوة أعظم من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جعله،الله،لنا أسوة حسنة،فقال ﴿لَقَدْكَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ، لقد كان صلى الله عليه وسلم بحرًا من الرحمة،يربط بين القلوب بالكلمة الطيبة،ويقابل الأذى بالصبر،ويغرس في أصحابه أن،حسن،الخلق،عبادة لا تقل منزلة عن الصلاة والصيام.

قال صلى الله عليه وسلم“إن أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا”وقال أيضًا“أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا"، فانظر كيف جعل حسن الخلق طريقًا إلى محبته وجسرًا إلى مقعد القرب منه يوم القيامة بل جمع صلى الله عليه وسلم بين صلاح الدنيا والآخرة حين قال“تقوى الله وحسن الخلق”وكما قال ابن القيم رحمه الله“تقوى الله تصلح ما بين العبد وربه،وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه".

فما أعظم أن يجتمع للعبد رضا الله،في السماء ومودة الناس في الأرض وهكذا يتبين أن حسن معاملة الناس ليس مجرد سلوك اجتماعي،بل هو عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه،مفتاح تفتح به أبواب الجنة،كما قال صلى الله عليه وسلم“الكلمة الطيبة صدقة، فليكن الرفق زادنا،والحلم سماتنا،والرحمة شعارنا،ولنُجمل أيامنا بخلق نبينا صلى الله عليه وسلم،لعلنا نحظى بقربه في الآخرة،ويفوز برضوان الله الذي هو أعظم الغايات.