النهار

١٧ أغسطس-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ أغسطس-٢٠٢٥       35860

بقلم: غازي العوني

جلست على الرمل بجوار شاطئ البحر بالقرب من قارب قديم لم يكن من صنع الحاضر بل من الماضي البعيد قبل عقود طويلة وربما أكثر.

فلم يتغير من آثار السنين ولم يبتعد كثيراً عن الميناء الذي سكنه منذ ذلك الزمن، فلقد كان مقيد بين أركان الحياة عبر نافذة من التراث مع أمواج تسكن سنوات من الأمس بين ألواح من الخشب لم تتأثر بل بقيت كما هى.

فلا أعلم ما هو السر، فربما أن ماء البحر هو السبب، وربما أن الخشب من عروق لا تنكسر بكل سهولة، وربما سبب آخر يحتاج إلى جلسة من التفكير أطول.

فليس هناك عجب من البقاء ولكن هناك سبب قد يكون سر من أسرار الحياة التي تحتاج إلى الغوص من بوابة علم لم تُكتشف بعد، أو قد يكون المدار المعرفي لم يستقطب معرفة ذلك.

فقد يكون سبب آخر أيضًا بشكل مختلف وعلاقة متزنة ذات مسافة بين الرصيف وذلك الحبل الذي قد يتغيّر من وقت لآخر ولكنه لم يتبدل في حدود من المسافة، جعلت من القارب يعيش حرية التراقص على نغمات من الأمواج التي لم تتجاوز حدود البقاء على قيد من الحياة المعرفية.

فلقد كان الصانع يجيد فنون من ألوان المعرفة في ذلك العصر تجعل منه رغم المتغيّرات التي تحيط به أصالة من الماضي الذي يحمل مضمون من الثبات على شاطئ من أمواج البحر.

فربما نجد تحليل مختلف بين رأي وآخر لما يدور حولنا من أحداث، لكن يبقى الاختلاف هو مسافة بين أصالة الحقيقة الفكرية وبين عدد زوايا من النظر في كل فترة من زمن.