الكاتب : النهار
التاريخ: ٢١ مايو-٢٠٢٥       15730

النهار- شموخ نهار الحربي 

الشغف هو ذلك الشعور العميق والقوي الذي ينبع من داخلنا، ويمنح حياتنا معنى خاصًا وهدفًا واضحًا نسعى لتحقيقه، هو الشرارة التي تشعل داخلنا الحماس والطاقة، ويجعلنا نستيقظ كل يوم برغبة لا تُقاوم في المضي قدمًا وتحقيق المزيد.

بدون شغف، تصبح الحياة مجرد سلسلة من الروتين والواجبات التي نقوم بها بدون حماس، ونجد أنفسنا أحيانًا نعيش بلا هدف واضح، مما يؤدي إلى شعور بالفراغ أو الملل، أما مع وجود الشغف، يتحول كل عمل إلى تجربة ممتعة، وكل تحدي إلى فرصة للتعلم والنمو.

الشغف هو ما يجعلنا نحب ما نفعل حقًا، سواء كان ذلك في مجال عملنا أو هواياتنا أو حتى في العلاقات التي نبنيها مع الآخرين، إنه الشعور الذي يجعلنا نغوص بعمق في تفاصيل ما نحب، ونتخطى الصعوبات دون أن نشعر بالإرهاق.

لكن  الشغف  ليس دائمًا هبة تأتينا فجأة، بل هو رحلة اكتشاف طويلة، قد يبدأ الإنسان في تجربة أشياء مختلفة، يخطئ ويحاول مرات عديدة، لكنه في كل مرة يقترب أكثر من ذلك الشعور الداخلي الذي يجعله ينبض بالحياة، قد نحتاج إلى الصبر والمثابرة لنكتشف شغفنا الحقيقي، لكن عندما نجده، يصبح ذلك  الشغف  دليلاً لا يمكن إنكاره في حياتنا.

الشغف لا يعني فقط الحب لما نفعله، بل يتطلب أيضًا الإصرار والمثابرة، هو المحفز الذي يجعلنا نستمر رغم الصعوبات، ونقف من جديد بعد كل سقوط،  الشغف  هو الصوت الداخلي الذي يقول لنا: “لا تتوقف الآن، أنت على الطريق الصحيح”.

الأشخاص الذين يمتلكون شغفًا واضحًا في حياتهم غالبًا ما يكونون أكثر نجاحًا وإبداعًا، لأن  الشغف  يحرر العقل من القيود ويشجع على التفكير خارج الصندوق، مما يؤدي إلى ابتكار أفكار جديدة وتحقيق إنجازات غير متوقعة.

لنأخذ مثالاً على ذلك:

• ستيف جوبز مؤسس شركة آبل، كان شغفه الكبير بالتكنولوجيا والتصميم هو ما دفعه لتغيير العالم بمنتجاته الثورية، رغم العقبات الكبيرة التي واجهها، ظل شغوفًا بحلمه حتى أصبح من أكثر رواد الأعمال تأثيرًا في التاريخ.

• مايكل جوردان، أسطورة كرة السلة، كان شغفه باللعب والتفوق هو ما جعله يتدرب بلا كلل ويعود أقوى بعد كل هزيمة،  الشغف  هو الذي جعله يستمر في تحسين نفسه حتى أصبح رمزًا للنجاح الرياضي.

• ماري كوري، العالمة التي حصلت على جائزة نوبل مرتين، كان شغفها بالبحث العلمي والاكتشاف هو الدافع الأساسي وراء إنجازاتها العظيمة في مجال الفيزياء والكيمياء، رغم كل الصعوبات التي واجهتها كامرأة في زمنها.

هذه الأمثلة تؤكد لنا أن  الشغف  هو مفتاح التفوق والتميز، وأنه لا يمكن لأي نجاح حقيقي أن يتحقق بدونه.

أحيانًا نجد أن  الشغف  ينتقل من مجال إلى آخر، وهذا أمر طبيعي جدًا، الإنسان كائن متغير ومتطور، وقد يجد نفسه متعلقًا بشيء جديد مع مرور الوقت، المهم هو أن يستمر في البحث عن ذلك الشعور الذي يشعل داخله الحماس، ويجعله يشعر بالرضا الحقيقي.

في النهاية،  الشغف  هو المفتاح الذي يفتح أبواب النجاح والسعادة، هو الذي يجعل الحياة مليئة بالمعنى والبهجة، ويحول كل يوم إلى مغامرة جديدة، لذا، لا تخف من البحث عن شغفك، ولا تتردد في متابعته مهما كانت التحديات، فالشغف هو النور الذي يقودنا نحو أفضل نسخة من أنفسنا.