بقلم: أحمد صالح حلبي
في كل رحلة أقوم بها إلى تركيا يأخذني الحنين صوب مدينة طرابزون الواقعة في الشمال الشرقي لتركيا على سواحل البحر الأسود، والحنين نحوها لا ينحصر في جمال طبيعتها، بل بتاريخها فهي تضم العديد من المواقع والآثار التاريخية، لوقوعها على طريق الحرير التاريخي الذي يمثل طريق القوافل القديم بين "مناطق غرب وشمال الصين وآسيا كلها إلى المناطق القريبة من أفريقيا وأوروبا، وبواسطة هذا الطريق كانت تجري التبادلات الواسعة النطاق من حيث السياسة والاقتصاد والثقافة بين مختلف المناطق والقوميات".
وخلال زيارتي لوالي طرابزون السيد عزيز يلدريم تعرفت على الكثير من المعلومات عن هذه المدينة الجاذبة للسياح، إذ أوضح الوالي أن الاستثمار في طرابزون يعد من أسرع الاستثمارات في تركيا، فالمستثمرون يقصدونها لكونها من أسرع المدن نموا في تركيا، إلى جانب ما تتمتع به من مناظر طبيعية لافتة للأنظار.
ومن المناطق الجاذبة للسياح بحيرة أوزنغول، وتعني باللغة التركية البحيرة الطويلة، وتبعد ١٩ كم من منطقة تشايكارا و ٩٩ كم من طرابزون، ويقال أن تشكلها كبحيرة كان قبل حوالي خمسة قرون حين سد الهيلان مجرى نهر هالدينيز.
ورغم أن المنطقة المحيطة بالبحيرة أصبحت مليئة بالفنادق والموتيلات والمطاعم والكافيهات التي تجذب السياح إلا أن سكانها مازالوا متمسكين بعاداتهم القديمة وأبرزها عدم بيع ممتلكاتهم العقارية لغير أبناء القرية، وهو ما يعني الحفاظ على الممتلكات العقارية داخل أسر محددة.
أما قلعة طرابزون والتي يعود تاريخها إلى الإمبراطورية البيزنطية، فتعد من أجمل وأفضل الأماكن في طرابزون، وتمتد من تلة مطلة على المدينة إلى شاطئ البحر الأسود، وتتكون من 3 أقسام: القلعة العليا، والقلعة الوسطى، والقلعة السفلى، وتمتاز بإطلالتها على الساحل، وبعمارتها العثمانية الإسلامية، والأشجار الكثيفة المحيطة بها.
كما أن هناك مغارة تشال والتي تعد من المناطق السياحية الجميلة، إذ تعتبر ثاني أطول مغارات العالم من حيث الطول، وتقع على بعد 47 كلم تقريباً عن مركز المدينة، وتتواجد على بابها شلال غاية في الروعة، ومن خلفها إطلالة ساحرة على جبال طرابزون التي تغطيها الثلوج أغلب أيام السنة، وتتميز المغارة بوجود الصخور الكلسية، وكثرة النوازل والصواعد فيها، وهناك البحيرات التي تشكلت عبر ملايين السنين، مع شلالاتها الصغيرة، إضافة إلى الممرات المائية التي تضيف على المغارة جمالاً فوق جمالها.
كما يمثل قصر أتاتورك الذي أنشئ عام 1890 واحدا من المعالم التي يقصدها السياح لقيمته التاريخية المرتبطة ببنائه، ولكون مؤسس الجمهورية التركية كمال أتاتورك أقام به في عامي 1934 و 193، ويتكون من ثلاث طوابق ويحتوي على مجموعة من قطع الأثاث الأثرية التي كانت تستخدم في القصر، كما يعرض العديد من الأدوات التي استخدمها أتاتورك، وداخل حديقة القصر يستمتع الزوار بالهدوء الذي توفره الغابة وبألوان الأزهار المختلفة الموجودة في حديقة القصر.
وتعمل بلدية طرابزون على توفير خدماتها على مدار العام وتطوير المواقع السياحية ليتمتع السياح بقضاء أوقاتهم بيسر وسهولة وراحة واطمئنان، ومن أحدث المناطق السياحية في طرابزون منطقة بوز تبا، والتي تضم استراحات وكافيهات لتقديم الوجبات للزوار إضافة لمسار للسياح تم افتتاحه عام 2023 يمتاز بارتفاعه الذي يمكن الزائر من مشاهدة مدينة طرابزون بالكامل.
وسعدت خلال زيارتي والالتقاء برئيس بلدية طرابزون السيد أحمد متين قنج بالاستماع إلى المهام والمسؤوليات التي تقوم بها البلدية لتوفير خدماتها للسياح والجولات الميدانية لمراقبيها لضبط المحال التجارية وعدم الغش أو استغلال السياح.
ومن المناطق الجاذبة للسياح منطقة "أراكلي" التي تعد من أقرب المناطق لمدينة طرابزون، والتي قال رئيس بلديتها السيد. حسين عوني جوشكون أنها تمتاز بكونها واسطة العقد بين البحر الأسود، والمحميات الطبيعية الخضراء الممتدة لمسافات بعيدة، مما يمنحها إطلالات خلابة تبعث الراحة في النفس، إضافة لقربها من مركز مدينة طرابزون فهي لا تبعد عن المركز سوى 20 كم.
وفي الختام فهذا ليس كل ما تحتويه طرابزون من مواقع سياحية وأماكن ترفيهية، فهي منطقة غنية بالجمال ويصعب على الفرد تدوين مواقعها بالكامل.
للتواصل @ashalabi1380