بقلم -موضي عوده العمراني
في كل عام، ومع توافد ضيوف الرحمن عبر المنافذ البرية والجوية، تتجدد صور العطاء التي تصنعها الأيادي المخلصة، وتبرز كشافة تعليم تبوك بوصفها واحدةً من أجمل النماذج الإنسانية التي تجسد معنى الخدمة الصادقة والعمل التطوعي النبيل. فعلى منفذ حالة عمار، لا يقفون لمجرد أداء مهمة، بل يحملون رسالةً سامية عنوانها الرحمة، وغايتها التيسير على الحجاج القادمين إلى الأراضي المقدسة.
هناك، تحت حرارة الشمس، وبين ازدحام الطرق وطول ساعات العمل، يتحرك أفراد الكشافة بخطواتٍ لا تعرف الملل، ووجوهٍ لا تغادرها الابتسامة. يرشدون التائه، ويساعدون الكبير، ويطمئنون القادمين، وكأنهم يبعثون برسالةٍ صامتة لكل حاج: أنتم بين أهلكم وإخوانكم. تلك التفاصيل الصغيرة التي قد تبدو عابرة للبعض، تتحول في ذاكرة الحاج إلى مواقف إنسانية لا تُنسى، تختصر كرم الوطن وروح الإنسانية التي تقوم عليها خدمة ضيوف الرحمن.
كشافة تعليم تبوك لا تعمل بحثًا عن الأضواء، ولا تنتظر كلمات الثناء، فالعطاء الحقيقي يولد من الإيمان بالرسالة، ومن الشعور بأن خدمة الحجاج شرفٌ عظيم قبل أن تكون واجبًا. ولهذا يمنحون وقتهم وجهدهم بكل حب، وكأن التعب لا يجد طريقه إليهم، لأن ما يحملونه في قلوبهم أكبر من كل مشقة.
وفي كل موسم حج، تثبت الكشافة أن العمل التطوعي ليس مجرد حضورٍ ميداني، بل قيمة وطنية وإنسانية تعكس الصورة المشرقة لهذا الوطن العظيم. ويبقى منفذ حالة عمار شاهدًا في كل عام على رجالٍ ونساءٍ يسابقون الزمن لخدمة ضيوف الرحمن، بعطاءٍ صادق لا ينقطع، وجهدٍ يُقدَّم بمحبةٍ خالصة دون انتظار مقابل.
إن ما تقدمه كشافة تعليم تبوك هو درسٌ في الوفاء والإنسانية، وصورة مشرقة لشباب الوطن الذين اختاروا أن يكونوا في الصفوف الأولى لخدمة الحجاج، يحملون في قلوبهم الدعاء، وعلى أكتافهم مسؤولية عظيمة، ليظل عطاؤهم شاهدًا على أن خدمة ضيوف الرحمن عملٌ تصنعه القلوب قبل الأيدي .