بِقَلَمِ الدُّكْتُورِ عَبْدِالعَزِيزِ بْنِ سُلَيْمَانَ الحَازِمِي
يَسْعَدُنِي أَنْ أُهْدِيَكُمْ النَّفْحَةَ الإِيمَانِيَّةَ فِي هَذِهِ القَصِيدَةِ الشِّعْرِيَّةِ، عَنْ أَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ الحُسْنَى، عَلَى بَحْرِ الكَامِلِ، بِعُنْوَانِ (خَلَجَاتٌ مِنْ نَبْعِ أَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ الحُسْنَى):
خَلَجَاتُ نَبْعِ النُّوْرِ مِنْ قَلْبِي
شِعْرٌ يُنَاجِي في الدُّجَى رَبِّي
أَسْمَاؤُكَ الحُسْنَى لَنَا حِرْزٌ
وصِفَاتُكَ العُظْمَى دَوَا النَّحْبِ
أَنْتَ الجَلَالُ المُحْسِنُ الشَّافِي
رَبُّ العِبَادِ وعَالِمُ الغَيْبِ
البَاسِطُ الرَّزَّاقُ ذُو المَنِّ
نُوْرُ السَّلَامِ وغَافِرُ الذَّنْبِ
ومُصَوِّرُ المَوْهُوْبِ في حُسْنٍ
يَاخَالِقَ الإِنْسَانِ مِنْ تُرْبِ
والٍ بِنَا في عَدْلِكَ المُغْنِي
عَالٍ إِلَهُ العَرْشِ في رَحْبِ
رَبَّاهُ أَنْزَلْتَ الهُدَى نُوْرًا
وبَعَثْتَ أَحْمَدَ نَاشِرَ الحُبِّ
ورَسُؤْلُنَا دَاعٍ إِلى التَّقْوَى
وعِبَادَةِ المَوْلَى بَلَا ذَنْبِ
وثَوَابُ فَضْلِ اللهِ نَجْوَانَا
إِنْ ضَاقَتِ الأَحْوَالُ مِنْ كَرْبِ
وِتْرٌ عَظِيْمُ المُلْكِ جَبَّارٌ
صَمَدٌ وقُدُّوْسٌ مِنَ العَيْبِ
رُحْمَاكَ سِتِّيْرٌ ومَنَّانٌ
يَا رَازِقَ الخَيْرَاتِ والكَسْبِ
ومُؤخِّرُ الأَقْدَارِ في عِلْمٍ
حَتَّى تَشَاءَ الخَيْرَ يَا رَبِّي
حَكَمٌ حَكِيْمٌ في الدُّنَا عَدْلٌ
رَبٌّ حَلِيْمٌ نَافِعُ الصَّيْبِ
ومُهَيْمُنٌ في الكَوْنِ قَهَّارٌ
والمُؤْمِنُ الوَهَّابُ للطِّيْبِ
والحَيُّ قَيُّوْمٌ وفَتَّاحٌ
لِلْخَيْرِ بَابًا وَاسِعَ العُجْبِ
إن ضَلَّ عَبْدٌ أَنْتَ غَفَّارٌ
نَرْجُوْ جَزِيْلَ العَفْوِ يَارَبِّي
ولَطَائِفَ الآمَالِ في سَعْدٍ
وغَنَائِمَ الأَعْدَاءِ في الحَرْبِ
ذُو الطَّوْلِ في المَلَكُوْتِ سُلْطَانٌ
يُحْيِيْ فَلَاةَ الأَرْضِ بِالعُشْبِ
رَبُّ الوَرَى التَّوَّابُ في عَطْفٍ
سُبْحَانَ رَبِّي قَابِلِ الأَوْبِ
ووَلِيُّنَا في الحَقِّ دَيَّانٌ
رَبِّي غَنِيٌّ مُنْزِلُ الطِّبِّ
يَا خَالِقَ الدِّنْيَا وما فِيْهَا
نِلْنَا كَرِيْمَ العَيْشِ والشُّرْبِ
اللهُ سَيِّدُنَا و مَوْلَانَا
الوَارِثُ المِعْطَاءُ مِنْ خَصْبِ
رَبٌّ عَزِيْزُ الحَمْدِ مَحْمُوْدٌ
ًوَكَذَا القَوَيُّ وقَاهِرُ الرُّعْبِ
ثُمَّ الغَفُوْرُ لِمَنْ رَجَا عَفْوًا
لَنْ يُهْمِلَ العَاصِيْنَ بالذَّنْبِ
ولِدَعْوَةِ الدَّاعِي إِذَا نَاجَا
فَهُوَ النَّصِيْرُ مُسَهِّلُ الصَّعْبِ
يَا بَارِئَ الأَرْوَاحِ في رُؤْفٍ
ومُسَيِّرَ الأَفْلَاكِ في الدَّرْبِ
رَبٌّ حَفِيُّ البِرِّ في قَوْمٍ
قَدْ نَاصَرُوْا الإِسْلَامَ بِالحُبِّ
مُجْرِي سَحَابَ المُزْنِ في بُشْرَى
يُبْهِي جَمَالَ الأَرْضِ بِالخَضْبِ
رَبٌّ كَبِيْرُ الشَّأْنِ مَوْدُوْدٌ
ومُجَمِّلُ الأَشْجَارِ والوِسْبِ
الحَافِظُ القُرْآنَ في لَوْحٍ
آيَاتِ قُرْآنٍ هُدَى الرَّبِّ
نِعْمُ الوَكِيْلُ وحَسْبُنَا المُعْطِي
ورَقِيْبُنَا مِنْ خَشْيَةِ النَّصْبِ
وَكَذَا حَيِيٌّ لِلْوَرَى نُوْرٌ
مَلِكٌ لَطِيْفُ القَدْرِ في القُطْبِ
القَادِرُ الحَامِي لَنَا دَوْمًا
وَهُوَ العَلِيْمُ بِمَوْقِعِ الرُّعْبِ
يَا مَنْ عَلَى الأَشْرَارِ صَبَّارٌ
تَنْهَى الوَرَى عَنْ صَاخِبِ النَّدْبِ
وَكَذا الشَّكُوْرُ لِمَنْ سَعَى خَيْرًا
الشَّاكِرُ المِعْطَاءُ مِنْ خَصْبِ
وَهُوَ القَدِيْرُ بِجُوْدِهِ السَّامِي
ومُقِيْتُنَا بِالجُوْدِ والطِّيْبِ
سُبْحَانَ رَبِّي قَابِضِ البَلْوَى
ورَحِيْمِنَا في شِدَّةِ الجَدْبِ
وَهُوَ الحَسِيْبُ لِمَنْ يُعَادِيْنَا
وكَذَا المَتِيْنُ بِشِدَّةِ الصُّلْبِ
وَهْوَ الوَدُوْدُ وفِي الدُّنَا عِزٌّ
كَاسِي العِبَادِ مَبَاهِجَ الثَّوْبِ
ذَا مَالِكُ المَلَكُوْتِ مِعْطَاءٌ
رَبُّ السَّمَاءِ وبَاطِنِ الجُبِّ
مُعْطِي الأَمَانَ حَفِيْظُ دُنْيَانَا
وكَذَا الخَبِيْرُ بِمَوْضِعِ الصَّوْبِ
فَتَبَارَكَ السُّبُّوْحُ في حَمْدٍ
ذُو الكِبْرِ و الجَبَرُوْتِ والحُسْبِ
سَهْمٌ عَلَى الطَّاغُوْتِ جَبَّارٌ
حَامِي مَقَامَ البَيْتِ مِنْ رَهْبِ
وَهُوَ الحَمِيْدُ مُجِيْبُ دَعْوَانَا
ثُمَّ المَجِيْدُ مُنَزَّهُ العَيْبِ
وكَذَا القَرِيْبُ لِهَمْسِنَا سِرًّا
وشَهِيْدُ نَجْوَانَا بَلَا حُجْبِ
أَحَدٌ بَصِيْرٌ بِالدُّنَا دَوْمًا
رَبٌّ عَلِيُّ الحَوْلِ والغُبِّ
رَبَّاهُ أَنْتَ الظَّاهِرُ الأَعْلَى
وكَذَا المُحِيْطُ بِنَاعِمِ الحَصْبِ
رَبَّاهُ آتِ النَّفْسَ تَقْوَاهَا
يَا مُوْجِدَ الخَيْرَاتِ والقَضْبِ
وكَفَى بمقْتَدِرِ العَطَا بَرًّا
بِالعِلْمِ زِدْنَا رِفْعَةَ الكَعْبِ
الوَاحِدُ السَّامِي على عَرْشٍ
وبَشَائِرُ الخَلَّاقِ في الخَطْبِ
الأَوَّلُ القُدَّوْسُ مَوْجُوْدٌ
والآخِرُ البَاقِي مَدَى الحُقْبِ
أَنْتَ السَّمِيْعُ لِمَنْ بَكَى ظُلْمًا
ومُوَقِّرُ الإِنْسَانِ بالشَّيْبِ
رَبَّاهُ أَنْتَ رَفِيْقُنَا الأَعْلَى
مُبْهِي الجِنَانِ بِكَوْثَرٍ عَذْبِ
إِيَّاكَ مَعْبُوْدي مَدَى عُمْرِي
أَنْتَ المُبِيْنُ لِتَائِهِ الدَّرْبِ
المُرْشِدُ الأَعْلَى لِمَنْ ضَلُّوْا
في حُسْنِ تَقْدِيْرٍ بَلَا حَدْبِ
كُلُّ الصِّفَاتِ لِرَبِّنَا عُظْمَى
وقَدَاسَةُ الأَسْمَاءِ في قَلْبِي
نَدْعُوْ بِهَا في كُلِّ نَجْوَانَا
ولِمَنْ دَعَا رُحْمَاكَ في دَأْبِ
هَذَا النَّبِيُّ مُحَمَّدُ الدَّاعِي
نُوْرُ الهُدَى مِنْ صَفْوَةِ العُرْبِ
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَاطَهَ
وعَلَى جَمِيْعِ الآلِ والصَّحْبِ
وخِتَامُ نَظْمِي بِالثَّنَا حَمْدًا
طُوْبَى لِشِعْرٍ مُحْكَمِ الضَّرْبِ.
بقلم الدكتور عبدالعزيز بن سليمان الحازمي ــ المدينة المنور