الكاتب : النهار
التاريخ: ٣٠ ابريل-٢٠٢٤       27170

بقلم - اللواء الركن متقاعد حسين محمد معلوي

يحصر المحللون الملفات المهددة لبقاء الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة الحاليه التي يقودها اليميني رئيس  حزب الليكود الاسرائيلي  بنيامين نتنياهو و وزراؤه المتطرفين وعلى رأسهم "ايتامار بن غفير" وزير الأمن القومي و "سموتريتش" وزير  المالية في عدة ملفات ومنها ملف تجنيد المتدينين ، ملف اجتياز رفح ، ملف التعامل مع الحليف  الأمريكي والأوروبي وملف العزله الدوليه  ،  ملف الأسرى الاسرائيليين لدى المقاومه الفلسطينيه في غزه ، ملف تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2728 ) القاضي بوقف اطلاق النار في غزه ، ملف وقف الإباده الجماعيه في غزه المنظور في محكمة العدل الدوليه واجراءآتها الإحترازيه ، ملف المستوطنات في الضفة الغربيه ، ملف تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربيه ، ملف تصفية القضية الفلسطينيه ، ملف استمرار التطبيع مع الدول العربيه الذي اصطدم بموقف سعودي صلب ومشروط الجم ادعاءات الرئيس بايدن و وزير خارجيته بلنكن بتسويق التطبيع  مع السعوديه ،  ملف الإنشقاقات واحتمال الاستقالات داخل  الحكومة الإسرائيليه  وفي الجيش الإسرائيلي ، ملف الإنقسام العرقي والديني  الذي بدأ يتشكل داخل المجتمع الإسرائيلي وخاصة بين الليبراليين والمتدينيين ( الحريديم ) وبين الصهيونيين ومعارضيهم المتدينين الذين يرفضون اقامة دولة اسرائيل وظهر بعضهم في المظاهرات في عواصم ومدن الدول الغربيه في اوروبا وأمريكا ، ثم ملف تحقيق اهداف حرب غزه ، وملف الخسائر الاقتصاديه والبشريه الاسرائيليه نتيجة استمرار حرب غزه وملف المسجد الأقصى واحتمال انفجار الأوضاع في الضفة الغربيه ، وملف التعامل مع ايران وأذرعها العسكريه وبرنامجها النووي .. وأخيراً ملف الإعتراف بالدولة الفلسطينيه وغيرها من الملفات التي لا يتسع المجال لذكرها .. 

 

 يرى المحللون إن القضايا المتعلقه  بهذه الملفات وغيرها لا يمكن أن يحلها  رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي "  بنيامين نتنياهو  " لتطرفه ولأنه يريد استمرار الحرب من اجل بقاءه في الحكم وإنما هو يحاول أن يديرها بطريقة تمكنه من البقاء دون أن يوجد لها حل ، وقد صرَّح كثير من السياسيين والعسكريين الإسرائيليين بأن نتنياهو يطيل الحرب من أجل بقاءه في الحكم وأنه لن يستطيع ان يحقق اهداف حرب غزه ذات السقف المرتفع التي اعلنها عند دخوله غزه بجيش الدفاع الاسرائيلي الذي اسقطت المقاومة الفلسطينيه في غزه  هيبته وقوة ردعه المزعومه .

 

إن الدخول في تفاصيل هذه الملفات لا يمكن تغطيته في مقال واحد ، بل انه يحتاج الى تأليف مجلد أو كتاب عن كل ملف وما يحيط به ، ولهذا فربما يرى القارئ ان يُكتَفَى بإيضاح عناوين هذه الملفات دون شرح تفاصيلها لأن درجة الوعي لدى شرائح القراء المستهدفه عالية جداً وهي تعرف الكثير من الجوانب المحيطة بكل ملف . ولكن هذا لا يمنعنا من عمل اضاءات عامه على بعض عناوين هذه الملفات .

 

إن ملف تجنيد المتدينين تؤيده جميع الشرائح الليبراليه واليساريه في اسرائيل بينما ترفض التجنيد شرائح المتدينين والمتطرفين والمعارضين للصهيونية ولوجود دولة اسرائيل من الأساس لأسباب توراتيه بينما حجة المتدينين "الحريديم " ان مهمتهم فقط هي دراسة التوراه ولا شيئ غيرها وما زال هذا الملف معلقاً  دون حل .

 

ملف اجتياح رفح ، كانت امريكا وأوروبا تظهر بأنها تعارض اجتياح رفح بحجة الخوف على المدنيين ولكن يبدوا بأنها قد اعطت نتنياهو النور الأخضر لذلك مقابل عدم الرد بقوه على الهجوم الإيراني على اسرائيل انتقاماً لضرب اسرائيل للسفارة الإيرانيه في دمشق وهذا ما فعلته اسرائيل بهجومها الصوري الغير مؤثر على مدينة اصفهان الإيرانيه  . أما ملف التعامل مع حلفاء اسرائيل الأمريكان والأوروبيين فبعد أن تراجعت الحكومات الغربيه قليلاً عن دعم اسرائيل في حرب الإباده في غزه بسبب مظاهرات شعوبها استغلت هذه الحكومات الهجوم الإنتقامي الإيراني على اسرائيل بأكثر من ( ٣٢٠ ) طائرة مسيره وصاروخ وعادت الى سيرتها الأولى للتقرب من اسرائيل بتأكيد التأييد الكامل لها مع ادانة ايران والاستمرار في ادانة حماس والإصرار على زوالها ، اما ملف العزله الدوليه فإن اسرائيل بدعم امريكي تسعى الى تشكيل تحالف دولي ضد ايران واذرعها والمقاومة الفلسطينيه ، ذلك التحالف الذي برز عندما شاركت امريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرهم في اسقاط المسيرات والصواريخ الإيرانيه قبل وصولها الى اسرائيل التي شكرتهم على ذلك . وفيما يتعلق بملف الأسرى الاسرائيليين في غزه فإن نتنياهو يستخدمهم كورقه لاستمرار حرب الإباده في غزه ويدعي بانه يريد تحريرهم بالقوة وليس بالمفاوضات وانه لا بد أن يحقق الأهداف المعلنة للحرب والتي من ضمنها القضاء على المقاومة وقتل قادتها وتجريدها من السلاح وطرد منظمة حماس من حكم غزه واعادة احتلالها وحكمها وواضح أن أمريكا وأوروبا تؤيده في ذلك ولكنه فشل في القضاء على المقاومه وفشل في تحرير المختطفين .

 

إن ملف قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2728 ) الذي فرض وقف إطلاق النار في غزه و ملف وقف الإباده في غزه المنظور في محكمة العدل الدوليه وإجراءاتها الإحترازيه ، فإن نتنياهو وحكومته المتطرفه قد وفروا جهد مقاومة هذه القرارات لأنهم أوكلوا مهمة تعطيلها الى الولايات المتحده الأمريكيه التي تدافع عن إسرائيل بقوه واستخدمت حق النقض " الفيتو " لصالح اسرائيل خمس مرات في مجلس الأمن الدولي مما جعلها في عزلة وأساء إلى سمعتها الدوليه . أما بشأن ملف المغتصبات أو المستوطنات فإن نتنياهو واثق بأن هذا الملف في امان لأن ادانات الدول الغربيه ورفضها للإستيطان هي مجرد حبر على ورق ، و اجراءآت توسيع الإستيطان تجري كما خطط لها و آخر إجراء هو ضم (٨٠٠ ) دونم من اراضي الضفة الغربيه الى الدولة العبريه اي  ( اسرائيل ) لإقامة مستوطنات عليها ، اما بشأن ملف تصفية القضية الفلسطينيه  مع اسرائيل فهو يجري على قدم ساق يرافقه تصفية ملف الدولتين الذي ترفضه اسرائيل صراحة كما اعلن رئيس وزرائها "بنيامين نتنياهو " وبمساندة امريكا رغم ادعاءآت " الرئيس بايدن "  المعلنه بسعيه لحل الدولتين ودليل كذب الإدارة الأمريكيه هو استخدام امريكا  حق النقض ( الفيتو ) يوم(  ١٨ / ١٩ ابريل ٢٠٢٤ م ) ضد مشروع قرار إعتراف مجلس الأمن الدولي بحق دولة فلسطين لأن تكون دولة كاملة العضويه في الأمم المتحده . في حين  أن ملف تهجير الفلسطينيين الذي تحاول حكومة نتنياهو تنفيذه قد فشل مؤقتاً بسبب اصرار أهل غزه على عدم مغادرة ارضهم وهي ما بقي من ارض فلسطين التاريخيه ولكن محاولة " نتنياهو " للتهجير ما زالت مستمره رغم الرفض الاقليمي والدولي  . وفيما يتعلق بملف الإنقسام السياسي داخل  الحكومة الإسرائيليه  وكذلك ملف الإنقسام العرقي والديني وملف تحقيق أهداف الحرب فهذه الملفات الثلاثه تزداد سوءاً وصعوبة  لتحقيق حلها مما يجعلها من اكبر المهددات لوحدة شعب إسرائيل بل وزواله بالهجرة التدريجية وهذه الملفات مهددة كذلك لاستمرار"  بنيامين نتنياهو  " في الحكم . إن من اهم الملفات التي تؤرق الساسة في إسرائيل ملف الخسائر الإقتصاديه بسبب حرب غزه . إنها خسائر إقتصادية بالغة ومؤثره ولكن أمريكا عوضت بإستمرار إسرائيل وتعزز إقتصادها وكان من آخر ما قدمته أمريكا لإسرائيل مصادقة الكونجرس الأمريكي بتاريخ" ٢٠ إبريل ٢٠٢٤ م "على تقديم (٢٦) مليار دولار لإسرائيل اضافة الى ما سبق من الدعم في كل المجالات .. بينما يبقى ملف الأقصى الأكثر خطوره لأن إقدام إسرائيل على تنفيذ خططها في المسجد الأقصى سيؤدي الى إنتفاضة الفلسطينيين في الضفة الغربيه بل والعالم العربي والإسلامي وهذا مالا تريده إسرائيل ولا أمريكا وأوروبا .. وقد ذهب كثير من المحللين الى أن المظاهرات المعارضه لحكومة اسرائيل في داخل اسرائيل وفي عواصم دول العالم وخاصة أوروبا وأمريكا ومنها مظاهرات طلاب الجامعات في أمريكا وفرنسا وبريطانيا وأستراليا وغيرها هي اكبر مؤشر على إنكماش دور دولة إسرائيل وانحسار نفوذها بسبب كشف أوراقها ورفض المجتمع الدولي لحربها الإبادية في غزه وسياساتها العنصرية التوسعية المهددة للأمن والاستقرار العالمي .