الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ فبراير-٢٠٢٦       3080

بقلم -  حذامي محجوب 

غدًا، 2 فبراير، ينطلق المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة لعام 2026 في لحظة استثنائية، تتجاوز كونها مناسبة مهنية إلى كونها محطة دلالية في مسار التحول الوطني.

فانعقاده تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله– وبالتزامن مع مرور عشرة أعوام على إطلاق رؤية المملكة 2030، يمنحه بعدًا رمزيًا عميقًا، يؤكد أن الإعلام لم يعد قطاعًا موازيًا للتنمية، بل أحد محركاتها الأساسية.

لقد أدركت القيادة السعودية، منذ انطلاق الرؤية، أن معركة التنمية لا تُخاض بالأرقام والمشاريع وحدها، بل بالخطاب، وببناء الوعي، وبامتلاك سردية وطنية قادرة على التعبير عن التحولات الكبرى بثقة ومهنية.

وفي هذا الإطار، يأتي المنتدى بوصفه مساحة للتفكير في دور الإعلام الجديد، لا كناقل للخبر، بل كصانع للمعنى، ومؤثر في الرأي العام، وشريك في صياغة المستقبل.

وقد عبّر معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري عن هذا التوجه بوضوح، حين أكد أن الرعاية الكريمة للمنتدى تجسد إيمان القيادة بمحورية الإعلام كقوة ناعمة تعكس التحولات العميقة التي تشهدها المملكة.

وهو توصيف دقيق لمسار إعلامي شهد خلال العقد الماضي قفزات نوعية، سواء على مستوى البنية، أو المحتوى، أو الكفاءات، أو الانفتاح على التجارب العالمية.

بعد عشر سنوات من الرؤية، لم يعد  الإعلام السعودي  محصورًا في نقل الحدث، بل أصبح جزءًا من صناعته، ومن تفسيره، ومن تقديمه ضمن سياق يعكس نضج التجربة السعودية وتوازنها.

ومن هنا تكتسب مناقشات المنتدى أهميتها، في ظل عالم يشهد تسارعًا تقنيًا غير مسبوق، وهيمنة للذكاء الاصطناعي، وتغيرًا جذريًا في أنماط التلقي، وتراجعًا ملحوظًا في الثقة بالرسائل الإعلامية.

ويأتي شعار المنتدى "الإعلام في عالم يتشكل "ليعبر عن هذا الواقع المتغير، وليطرح تساؤلات جوهرية حول مسؤولية الإعلام في زمن الضوضاء، وحول قدرته على الجمع بين السرعة والدقة، وبين التأثير والمصداقية.

وهو ما أشار إليه رئيس المنتدى السعودي للإعلام محمد بن فهد الحارثي، حين شدد على أن المنتدى ليس مجرد منصة للحوار، بل ورشة عمل عالمية تسعى إلى تفكيك التحديات المعقدة وتحويلها إلى فرص، وإلى استعادة العمق في الرسالة الإعلامية بعيدًا عن السطحية.

وتبرز في هذه النسخة مبادرة "بوليفارد 2030" المصاحبة لمعرض مستقبل الإعلام "فومكس "،بوصفها تجسيدًا حيًا لاقتران الإعلام بالمشروع التنموي، حيث تتحول أروقة المنتدى إلى نافذة مباشرة على منجزات المملكة الكبرى، من نيوم إلى بوابة الدرعية والقدية، بما يعزز الربط بين الخطاب الإعلامي وواقع التحول على الأرض.

في مجمله، لا يأتي المنتدى السعودي للإعلام بوصفه حدثًا سنويًا عابرًا، بل كمحطة تعكس وعي المملكة بدور الإعلام في زمن التحولات، وإصرارها على أن تكون فاعلًا في صياغة مستقبل هذه الصناعة، لا مجرد متلقٍ لها. وهو ما يرسخ موقع السعودية كمركز إعلامي إقليمي ودولي، قادر على الجمع بين الرؤية، والمحتوى، والتأثير.