الكاتب :
التاريخ: ٠٢ فبراير-٢٠٢٦       2310

بقلم - نوره محمد بابعير 

في الجلسة الافتتاحية التي جاءت بعنوان " نماذج الأعمال الإعلامية في عصر الذكاء الاصطناعي: من الاستدامة إلى التحول الذكي"، تحدّث إيرل ج. ويلكنسون عن التحولات العميقة التي يشهدها القطاع الإعلامي، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تطور تقني، بل قوة فاعلة تعيد تشكيل نماذج العمل الإعلامي من جذورها.

وأظهرت الجلسة أن التحول الجاري داخل المؤسسات الإعلامية يتجاوز تحديث الأدوات ليصل إلى إعادة تعريف جوهر الممارسة الصحفية نفسها؛ إذ أصبح الذكاء الاصطناعي مؤثراً في إنتاج المحتوى، وإدارته، وتسويقه، وحتى في طبيعة العلاقة مع الجمهور.

كما أسهم الاعتماد على الأتمتة وتحليل البيانات في خلق غرف أخبار أكثر مرونة، قادرة على مواكبة تسارع الأحداث وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي.

وبيّنت المداخلات أن القيمة الإعلامية في المرحلة الراهنة لم تعد تُبنى على المحتوى وحده، بل على القدرة على دمج الذكاء الاصطناعي في الاستراتيجيات التحريرية والتسويقية، وتحويله إلى عنصر داعم لعملية اتخاذ القرار.

فالمؤسسات التي تتعامل مع هذه التقنيات بوصفها مبادرات معزولة، تفقد فرصتها في تحقيق استدامة حقيقية.

وفي مقابل المكاسب الرقمية، سلّطت الجلسة الضوء على التحديات الإنسانية المصاحبة لهذا التحول، حيث أدّت وتيرة العمل المتسارعة وكثرة الخوارزميات إلى ضغوط نفسية متزايدة داخل غرف الأخبار، ما يستدعي نماذج قيادية جديدة توازن بين الكفاءة الرقمية وصحة الإنسان العامل في المنظومة الإعلامية.

وخلصت الجلسة إلى أن التحول الذكي لا يتحقق إلا عندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من الثقافة التنظيمية للمؤسسات الإعلامية، موجهاً للعمل اليومي، وداعماً للصحفي، لا تجربة هامشية أو بديلاً عن الدور الإنساني في الممارسة الصحفية.